هبة بريس – فكري ولد علي
احتضنت مدينة إمزورن، مؤخرل، ندوة وطنية بعنوان “الثقافة الأمازيغية: رافعة للهوية وأداة للتنمية المجالية المستدامة”، شكلت فضاء للنقاش العلمي والفكري حول موقع الثقافة الأمازيغية في البناء الهوياتي الوطني، ودورها في دعم مسارات التنمية المجالية المستدامة. وسعت الندوة إلى ربط البعد الثقافي بالرهانات الاقتصادية والاجتماعية، في أفق تثمين الموروث المحلي وتحويله إلى عنصر فاعل في التنمية الترابية.
وافتتحت أشغال الندوة بكلمة للدكتور منير بوشوعو، أكد فيها أن الثقافة الأمازيغية تشكل ركيزة أساسية للهوية الوطنية، وعنصرا محوريا في أي تصور تنموي مندمج. وشدد على ضرورة الانتقال من منطق الاحتفال الرمزي إلى إدماج فعلي للبعد الثقافي في السياسات العمومية المحلية، بما يضمن استدامة التنمية وتعزيز الانتماء المجالي، خاصة في المناطق ذات الغنى الثقافي والتاريخي.
وفي المداخلة الأولى، التي ألقاها الكاتب والروائي خالد ملاحظ تحت عنوان “تخليد السنة الأمازيغية بين دلالات الاحتفاء والحفاظ على الهوية والذاكرة الجماعية”، تناول المتدخل الخلفيات الرمزية والتاريخية لتخليد السنة الأمازيغية، مبرزا دلالات مفاهيم مثل “أزوكاس” و”يناير”، كما استعرض المسارات النضالية للقضية الأمازيغية، داعيا إلى حماية الموروث الثقافي المحلي بالريف وتوثيقه وتثمينه باعتباره جزءا من الذاكرة الجماعية.
أما المداخلة الثانية، فقد قدمها أحمد أعراب بعنوان “الجالية المغربية بالخارج ومطلب الإسهام في التنمية المجالية: أي دور للهوية الأمازيغية؟”، حيث ركز على دور الجالية المغربية، خصوصا المنحدرة من منطقة الريف، في دعم التنمية المحلية. ودعا إلى اعتماد مقاربة مندمجة تُوظف الهوية الأمازيغية كرافعة للتنمية، مع تشجيع الجالية على الانخراط العملي في مشاريع تنموية ملموسة وتحسين صورة المنطقة والترويج لمؤهلاتها.
وفي المداخلة الثالثة، تناول محمد نظيف، الخبير الإقتصادي في التدبير المجالي والتسويق الترابي، موضوع “الموروث الثقافي والتسويق الترابي ورهانات التنمية المجالية”، حيث أكد أن التراث المادي واللامادي يشكل عنصرا حاسما في تعزيز الجاذبية الترابية والاستقبال السياحي. وشدد على أن التسويق الترابي مسؤولية جماعية تتطلب انخراط المؤسسات والفاعلين والمجتمع المدني، من أجل تنمية مجالية مستدامة ومندمجة.
وفي سياق إغناء أشغال الندوة وتعميق أبعادها الثقافية والرمزية، ألقى الشاعر عبد الله بندادة قراءة شعرية اختار لها نصا يحتفي بالثقافة الأمازيغية ويبرز عمقها الحضاري وامتداداتها التاريخية، مستحضِرا في قصيدته عددا من المناطق والمدن ذات الجذور الأمازيغية. وقد شكّلت هذه اللحظة الإبداعية مساحة تلاقٍ بين الخطاب الأكاديمي والتعبير الفني، وأسهمت في إضفاء بعد وجداني على النقاش العلمي.
وعقب المداخلات، خلص النقاش إلى التأكيد على اعتبار الثقافة الأمازيغية رأس مال غير مادي لا غنى عنه في أي نموذج تنموي عادل، وضرورة إدماج البعد الثقافي واللغوي في السياسات العمومية المحلية. كما شدد المشاركون على أهمية دور المجتمع المدني والجالية المغربية بالخارج في صون وتثمين الموروث الأمازيغي، وتحويل الاحتفال بالسنة الأمازيغية إلى محطة للتخطيط الثقافي والتنمية المجالية المستدامة.
المصدر:
هبة بريس