أحبطت عناصر الدرك الملكي التابعة للقيادة الجهوية بالناظور، محاولة للهجرة غير النظامية عبر أحد المسالك البحرية بجماعة إيعزانن، حيث أسفر التدخل الأمني عن توقيف نحو 30 مرشحا للهجرة كانوا يستعدون لركوب قارب سريع من نوع “فانطوم”، إضافة إلى حجز معدات تستعمل في هذا النوع من العمليات.
وفي تفاصيل العملية، أفادت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” أن المرشحين، المعروفين محليا بـلقب “الحراكة”، تلقوا إشارة من منظمي الهجرة للانطلاق من أحد مراكز المراقبة، غير أن التدخل الفوري لعناصر الدرك حال دون تنفيذ المخطط.
وفي السياق ذاته، تم نقل الموقوفين إلى مقر الدرك الملكي قصد الاستماع إليهم، في إطار التحقيقات الرامية إلى تحديد هوية المتورطين في تنظيم وتسهيل عمليات الهجرة غير النظامية عبر المسالك البحرية الواقعة ضمن نفوذ القيادة الجهوية بالناظور.
وتأتي هذه العملية بعد أيام قليلة من توقيف ثلاثة عناصر من القوات المساعدة المكلفين بحراسة مراكز المراقبة بجماعة بني شيكر، حيث وضعوا تحت تدبير الحراسة النظرية قبل عرضهم على أنظار العدالة.
ومن جهة أخرى، كانت سواحل بني شيكر قد شهدت، في وقت سابق، نجاح قارب “فانطوم” في تنفيذ عملية هجرة غير نظامية نحو السواحل الإسبانية، ما دفع مصالح الدرك الملكي إلى فتح تحقيق موسع لتفكيك الشبكات المتورطة في هذه الأنشطة، التي غالبا ما ترتبط بالاتجار في البشر.
وبحسب مصادر خاصة للجريدة، فقد تمكن القارب المذكور من نقل عدد من المرشحين إلى الضفة الأخرى، حيث أكدت المعطيات ذاتها أن هؤلاء الأشخاص وصلوا بالفعل إلى الأراضي الإسبانية. وقد خضع القارب لمطاردة من قبل البحرية الملكية المغربية وخفر السواحل الإسبانية، ما أدى إلى إطالة أمد الرحلة التي استغرقت حوالي عشرين ساعة في عرض البحر الأبيض المتوسط.
وفي تطور متصل، تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق لحظات من الرحلة، ظهر فيه عدد من المرشحين المنحدرين من جهة الشرق وهم يكشفون عن “القن السري” المستخدم في هذه العمليات، في إشارة إلى الرموز التي تمنح لكل مرشح على حدة لتأكيد هويته لدى المنظمين.
وتكشف شهادات مهاجرين وصلوا إلى الضفة الأوروبية أن تكلفة الرحلة الواحدة على متن قوارب “الفانطوم” تصل إلى حوالي 12 مليون سنتيم للفرد، ما يعكس الأرباح الضخمة التي تجنيها شبكات التهريب من هذه الأنشطة غير القانونية.
وتدار هذه العمليات، وفقا للمصادر ذاتها، عبر شبكة معقدة من الوسطاء، تتوزع أدوارهم بين التنظيم والتنسيق والتوصيل، حيث يمنح كل مرشح “كودا سريا” يُفصح عنه في مقطع فيديو يرسل إلى الجهة المنفذة للعملية، قبل تسليم المبالغ المالية المتفق عليها.
وفي المقابل، تشهد السواحل الممتدة بين إقليمي الناظور والدريوش استنفارا أمنيا متواصلا، تقوده مصالح الدرك الملكي في إطار جهودها الرامية إلى مكافحة التهريب الدولي للمخدرات والهجرة غير النظامية.
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر “العمق” أن البحرية الملكية لاحقت، خلال الأيام القليلة الماضية، ثلاثة قوارب سريعة انطلقت من سواحل الناظور، غير أنها تمكنت من الفرار نحو المياه الدولية شمالا.
ويذكر أن سواحل إقليم الناظور تعرف بشكل متكرر محاولات للهجرة غير النظامية، كان آخرها حادث مأساوي في دجنبر المنصرم، حين لقي عدد من المرشحين مصرعهم غرقا بعد أن لفظتهم أمواج البحر إلى شاطئ إيعزانن.
المصدر:
العمق