آخر الأخبار

منظمة حقوقية: مشروع قانون الدفع بعدم الدستورية يضع قيودا ستحول دون ممارسة هذا الحق

شارك

في سياق الانتقادات الموجهة لمشروع قانون الدفع بعدم دستورية القوانين، دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى إعادة النظر في المشروع، بما يضمن إزالة القيود غير المتناسبة، وتوضيح المعايير غير الواضحة، وإدراج مرونة إجرائية حقيقية، وضمان الحقوق، مؤكدة أن المشروع الحالي ينتهك الدستور ويفرغ حق الدفع بعدم الدستورية من جوهره.

ونبهت المنظمة في مذكرة لها حول المشروع إلى أنه وضع قيودا شكلية متعددة على ممارسة الحق الدستوري في الدفع بعدم دستورية القوانين، مما سيؤدي لعدم ممارسة هذا الحق، وفي أحسن الأحوال سيضيق من نطاق اللجوء لهذه الآلية الدستورية والقانونية بالشكل الذي سيحد من سلوك مسطرته.

وحددت المنظمة هذه القيود في ست تعقيدات مسطرية، أولها اشتراط توقيع مذكرة الدفع بواسطة محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، وثانيها فرض رسوم قضائية على تقديم الدفع، وثالثها تحديد آجال وإجراءات صارمة للبت في الدفع.

ورابع الشروط التي تعيق الولوج لهذا الحق، حسب مذكرة للمنظمة حول المشروع؛ تعدد مستويات التصفية والإحالة إلى المحكمة الدستورية، ثم عدم ترتيب مسؤولية الدولة عن تطبيق مقتضى تشريعي ثبت عدم دستوريته قبل نسخه، ثم أخيرا إشكالية الرقمنة وضمان المساواة في الولوج إلى العدالة في مسطرة الدفع بعدم دستورية القوانين.

وأكدت المنظمة الحقوقية أن هذه الشروط فيها إخلال بعدة فصول دستورية، وعلى رأسها الفصل 6 الذي يضمن المساواة أمام القانون، مع إفراغ الفصل 133 نفسه الذي يتحدث عن الدفع بعدم الدستورية من جوهره، وينتهك مبدأ تكافؤ الفرص، كما يهدد مبدأ مجانية الحقوق الدستورية، بتحويل ممارسة الحق في حماية سمو الدستور إلى امتياز مرتبط بالقدرة المالية للمتقاضي. فضلا عن عدة خروقات حقوقية وقانونية أخرى.

وانتقدت المذكرة تنصيص المشروع على عدم ترتيب مسؤولية الدولة في تطبيق مقتضى تشريعي ثبت عدم دستوريته قبل نسخه بصيغة مطلقة، بما يفيد أن الدولة غير ملزمة بأي تعويض مهما كان الضرر الذي لحق الأفراد جراء تطبيق نص تشريعي تبين لاحقا عدم مطابقته للدستور، وهو ما يثير إشكالا حقوقيا عميقا، لأنه يتعارض من جهة أولى مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما يتناقض من جهة ثانية، مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.

وخلصت المنظمة في مذكرتها إلى التنبيه إلى أن هذا المشروع سيؤدي إلى تقييد الولوج الفعلي إلى العدالة الدستورية، وإفراغ الحق الدستوري المكرس بموجب الفصل 133 من الدستور من مضمونه العملي والحمائي، ويتجلى ذلك من خلال تشديد الشروط الشكلية، وغموض بعض المعايير الحاسمة، وضيق الآجال، وتوسيع سلطة التصفية، فضلا عن محدودية آثار قرارات المحكمة الدستورية، وعدم ربطها بحقوق الانتصاف وجبر الضرر.

وشددت المنظمة على أن أي تنظيم تشريعي لهذا الحق يجب أن ينطلق من فلسفة دستورية وحقوقية تجعل من الرقابة الدستورية آلية لحماية الحقوق والحريات، لا مجرد مسطرة تقنية محكومة بهاجس التصفية والضبط الشكلي، مؤكدة على أن احترام التزامات المغرب الدولية، ولا سيما تلك المتعلقة بالولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة، والحق في الانتصاف الفعال، بفرض اعتماد مقاربة تشريعية تقوم على التيسير، والوضوح، والتناسب وتفسير القيود الشكلية لفائدة ممارسة الحق لا التضييق عليه.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا