آخر الأخبار

استدراك التسجيل باللوائح الانتخابية يواجه قناعات مغاربة حول المشاركة السياسية

شارك

يطرح التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة بالمغرب، إثر إعلان وزارة الداخلية عن فتح آجال استدراكية جديدة خلال الفترة ما بين 18 و24 يناير الجاري، تساؤلات بشأن ما إن كانت هذه العملية تقف عند حدود آجال أو فترات زمنية معينة، أو أنها ترتبط أكثر بوجود شرائح واسعة من المواطنين المقتنعين بـ”عدم جدوى المشاركة في الانتخابات”.

وبحسب أساتذة للقانون العام والعلوم السياسية فإن “المبادرة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية تتجاوز موضوع الآجال الزمنية والإشهار، لتصطدم بلامبالاة كثيرين بالأدوار الكبرى التي تمثلها المشاركة في تشكيل الهيئات والمؤسسات الدستورية عبر بوابة التصويت، والمساهمة في تدبير الشأن العام على المستويين المحلي والوطني”.

في هذا الصدد أكد عبد العالي بنلياس، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بكلية الحقوق السويسي بالرباط، أن “التسجيل في اللوائح الانتخابية يبقى رهانا سياسيا للدولة لإدماج عموم المواطنين والمواطنات في العملية الديمقراطية، وفي توسيع فرص المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة والرفع من نسبة التصويت في الانتخابات البرلمانية التي ستعرفها بلادنا هذه السنة”.

وأوضح بنلياس، في تصريح لهسبريس، أن “ارتفاع عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية مؤشر على وجود رغبة للهيئة الناخبة في التصويت، لأن الأرقام التي قدمها وزير الداخلية عن عدد المسجلين الجدد لم تتجاوز 390 ألفا، مقابل شطب أكثر من مليون و400 ألف ناخب؛ وهو ما يعني أن القاعدة الانتخابية عرفت تقلصا مقارنة بعدد المؤهلين قانونا للتسجيل في اللوائح الانتخابية”.

وتابع الأكاديمي ذاته بأن “فتح آجال جديدة في إطار المراجعة السنوية للتسجيل في اللوائح الانتخابية هو منح مجال لمن تعذر عليه التسجيل لأسباب مختلفة أن يقوم بذلك؛ لكن الأمر في عمقه لا يتعلق بفتح الآجال وتمديدها، بل يتعلق أساسا بنظرة المواطنين والمواطنات إلى الانتخابات وموقفهم من المؤسسات المنتخبة التشريعية والترابية، التي لم يعد المواطن يرى فيها إطارا مؤسساتيا للدفاع عن المصلحة العامة وفضاء للتمثيل والعمل على تحقيق انتظاراته”.

وأفاد المتحدث أيضا بأن “صورةً نمطية ترسخت، على مر الانتخابات المتتالية، بكون هذه المؤسسات هي لتبادل المنافع الشخصية وتحقيق المصالح الخاصة على حساب مصلحة المجتمع والمواطن، وأن التسجيل في اللوائح الانتخابية أو عدمه لا يغيّر من هذه النتيجة”.

من جهته أوضح عباس الوردي، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “إهابة وزارة الداخلية بالمواطنين المغاربة التسجيل في اللوائح الانتخابية، في فترة استدراكية أخرى، تمثل إشارة إلى التوجه العام للحكومة الذي يؤكد أنه لا مناص من المشاركة في العملية الديمقراطية في سبيل القضاء على مغرب السرعتين”.

وأكد الوردي، في تصريح للجريدة، أن “عدم التسجيل في اللوائح الانتخابية هو ضرب من ضروب المعاكسة للمواطَنة الفعلية، حيث لا يمكن لأي كان أن يعتقد أنه يقوم بأدواره الدستورية دون المشاركة في العملية الديمقراطية”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “الدستور يؤشر في بنيته المؤسسة للحق والواجب على أن التصويت هو حق وواجب وطني؛ وفي العادة لا يكون الواجب إلا ماديا، ولا يكتفي بالتحقق في خوالج المغاربة، وهو ما يفرض التوجه نحو الممارسة على أرض الواقع”.

كما جدّد المحلل نفسه تأكيده على “أولوية احترام الدستور الذي تم التصويت عليه بالإيجاب في 2011″، مضيفا: “الجيل الجديد من المغاربة، المستوفي لشرط السن، مطالبٌ بالمشاركة في تغيير وتنمية الديمقراطية التمثيلية التي من المنتظر أن تمكنّنا من العبور إلى بر الأمان”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا