كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن حوالي 28 ألف موظف في الجماعات الترابية سيحالون على التقاعد خلال الخمس سنوات المقبلة، وهو ما يمثل تحديا كبيرا يواجه الموارد البشرية للجماعات ويستدعي تدابير استعجالية لضمان استمرارية الخدمات العمومية.
وأوضح لفتيت، خلال جوابه على سؤال أمام مجلس المستشارين يوم الثلاثاء الماضي، أن هذا العدد يمثل نسبة مهمة من إجمالي الموظفين البالغ عددهم 78 ألفا، معترفا بوجود خصاص حاد في الكفاءات بالجماعات الترابية، خاصة في المناطق النائية، مما يتطلب تحفيزات وحلولا جديدة لضمان جاذبية الوظيفة الترابية.
وأكد وزير الداخلية أن الحكومة استبقت هذا الوضع بوضع مخطط لتدبير الموارد البشرية، حيث أفاد بأن دراسة استشرافية أنجزتها الوزارة شملت في مرحلتها الأولى 25 جماعة ترابية، وخلصت إلى ضرورة تعويض ما لا يقل عن 15 ألف موظف لضمان استمرارية المرفق العام وحسن سيره.
وكشف المسؤول الحكومي أنه لمواجهة هذا الخصاص، تم إطلاق إطار جديد لتوظيف حوالي 2500 إطار من ذوي الكفاءات المهنية، إضافة إلى تكوين 2069 تقنيا متخصصا خلال الفترة الممتدة بين 2021 و 2025، سيتم إدماجهم بعد استكمال مسارهم التكويني.
وأضاف أن الرؤية المستقبلية للفترة الممتدة من 2026 إلى 2030، تروم تكوين حوالي 10 آلاف تقني متخصص في مجالات حيوية، وهو ما سيمكن من تغطية حوالي ثلثي حاجيات تعويض الموظفين المغادرين، مع التركيز على سد الخصاص في تخصصات نادرة مثل المهندسين والأطباء.
وأشار لفتيت في ما يتعلق بالتكوين المستمر إلى تنظيم 2450 دورة تكوينية لفائدة أزيد من 60 ألف موظف، بما مجموعه 136 ألف يوم تكويني، في مجالات الحكامة الترابية وتبسيط المساطر وتحسين جودة الخدمات.
وأعلن الوزير أنه تمت إعادة النظر في النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية في إطار مقاربة تشاركية مع الفرقاء الاجتماعيين، ويوجد حاليا في مسطرة التشريع بالأمانة العامة للحكومة، كما تتم دراسة منح مؤسسة للأعمال الاجتماعية لموظفي الجماعات الترابية.
وتعليقا على تصريحات الوزير، أكد عزوز خونا، نائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن ما قاله وزير الداخلية في البرلمان بشأن إحالة 28 ألف موظف وموظفة على التقاعد في أفق سنة 2030 وتعويضهم بتوظيف 15 ألف شخص فقط، يطرح تحديات كبرى حول مستقبل الموارد البشرية بالقطاع، معتبرا أن هذا الرقم المقترح للتوظيف لا يتناسب مع حجم الخصاص المهول الذي ستتركه المغادرة الجماعية للمتقاعدين.
وأوضح المصدر ذاته في تصريح لجريدة “العمق”، في قراءته للأرقام التي تم الكشف عنها، أن عدد موظفي الجماعات الترابية يعرف منحى تنازليا مستمرا منذ سنوات، حيث انتقل العدد من 150 ألف موظف خلال سنتي 2007 و2008، ليتراجع حاليا إلى حدود 78 ألف موظف فقط، مبرزا بعملية حسابية دقيقة أنه بخصم 28 ألفا من المتقاعدين المرتقبين من العدد الحالي، سيبقى في القطاع 50 ألف موظف.
واسترسل “وحتى بإضافة 15 ألف منصب جديد المقترحة، لن يتجاوز المجموع 65 ألفا أو 66 ألف موظف، وهو عدد اعتبره ضئيلا جدا ولا يلبي حاجيات 1503 جماعة ترابية، خاصة في ظل سياق توجه الدولة نحو تجويد الخدمات وتنزيل الجهوية والرفع من التنمية المحلية”.
وشدد المتحدث النقابي على أن مطلبهم الأساسي يتمثل في ضرورة الرفع من عدد مناصب الشغل ليكون أكبر من سقف 15 ألفا، داعيا إلى السماح للجماعات الترابية بفتح مباريات التوظيف المباشر لسد الخصاص، لافتا إلى أن مسألة التوظيف لها انعكاسات تتجاوز نقص الموارد البشرية لتطال ديمومة صناديق التقاعد، حيث أثر توقف التوظيف سلبا على ميزانية هذه الصناديق التي تفقد مساهمات آلاف الموظفين المغادرين دون أن يتم تعويضهم بمساهمين جدد، مما يعمق الأزمة المالية للتقاعد.
وأشار النقابي ذاته إلى ضرورة اعتماد تحفيزات مادية وتعويضات مناسبة لاستقطاب الكفاءات والطاقات للعمل داخل الجماعات الترابية، موضحا أن هذا الجانب يشكل محورا أساسيا في النقاشات الجارية مع المديرية المختصة في إطار الحوار حول مشروع النظام الأساسي، حيث تدافع النقابة عن إقرار نظام تعويضات محفز يجعل القطاع جذابا للأطر، نظرا لعدم وجود حلول أخرى لتشجيع الالتحاق بالعمل الجماعي في ظل الظروف الحالية.
وحذر المصدر في ختام حديثه من أن الاكتفاء بتوظيف ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف موظف سنويا لا يكفي لموازاة العدد الكبير للمغادرين، منبها إلى أن القطاع سيجد نفسه في السنوات المقبلة أمام خصاص مهول وغير مسبوق في الموارد البشرية إذا لم يتم تدارك الأمر بسياسة توظيف ناجعة تتجاوز الأرقام المقترحة حاليا وتستجيب للواقع الميداني للجماعات.
المصدر:
العمق