صدرت عن محكمة النقض بالمغرب، عبر غرفها المختلفة، مجموعة من القرارات المرجعية السنة الماضية، التي أكد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أنها تشكل اجتهادات قضائية.
وحسمت الغرفة الإدارية بالمحكمة نفسها في ملف يخص خلافاً لأحد السياسيين مع الحزب الذي ينتمي إليه، إثر تصريحات إعلامية له اعتُبرت “معاكسةً ومخالفة لمبادئ الحزب”.
وقضت الغرفة بعدم جواز تجريد العضو السياسي ذاته من صفته كعضو بمجلس جماعي، لأجل إدلائه بتصريحات تخالف مبادئ الحزب وتُعتبر إهانة له، رغم انتخابه في المجلس الجماعي بتزكية من الهيئة السياسية المذكورة.
ورأت الغرفة ذاتها، في قرارها عدد 201/1، أن “العضو الجماعي لم يتخلَّ عن انتمائه الحزبي بالاستقالة أو بالانخراط في حزب آخر، ومجرد إدلائه بتصريحات لإذاعة إنما هو مجرد إبداء للرأي يتم في إطار حرية التعبير، ولا يُحمل على كونه تخلياً عن الانتماء الحزبي، يتيح تطبيق الجزاء المنصوص عليه في المادتين 20 و51 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية”.
من جهتها اعتبرت الغرفة الاجتماعية بالمحكمة ذاتها “خطأً جسيماً، يبرر الفصل من العمل، إقرارُ الأجير بخرق بنود عقد الشغل المتعلقة بالتزاماته بأمن المعلومة، وخرقه مقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه المعطيات ذات الطابع الشخصي، واستعماله طرقا احتيالية في استخدام المنظومة المعلوماتية للمقاولة، واحتفاظه ببطائق التعريف الخاصة بزبائنها واستعمالها للولوج إلى منصة التواصل الاجتماعية”.
كما قضت الجهة ذاتها، أيضا، ضمن القرار الصادر عنها تحت عدد 781/1، بـ”حق الأجير في الحصول على شهادة العمل كلما طالب بها المشغل أثناء قيام علاقة الشغل وكذلك عند انتهائها”.
قضت الغرفة المدنية بالمحكمة المذكورة بأنه “لئن كان المولود نتيجة علاقة جنسية غير شرعية من غير رضا الموطوءة الخالية من الزوج لا تجب له النفقة الواجبة للولد الشرعي فإنه يستحق التعويض جبراً للضرر”، في قرار صادر عنها بتاريخ 14 أبريل 2025 تحت عدد 225/1.
ونجد من ضمن الاجتهادات القضائية التي شهدتها السنة الماضية القرارَ الصادر عن غرفة الأحوال الشخصية والميراث بالمحكمة نفسها، القاضي بـ”صواب حكم محكمة الموضوع التي قضت بتعويض للزوجة التي كانت تُعلِّم الأجيرات بمصنع زوجها، ولم تكن تتقاضى عن ذلك أجراً، معتبرة أن ذلك يندرج في نطاق المادة 49 من مدونة الأسرة ويشكل مساهمة في تنمية أموال الأسرة”.
وقضت الغرفة عينها، في قرارها رقم 370 الصادر بتاريخ 16 شتنبر 2025، بأن “مقتضيات المادة 186 من مدونة الأسرة تستدعي مراعاة مصلحة المحضون في تطبيق المواد المتعلقة بالحضانة، ومحكمة الموضوع لما قضت بإسقاط الحضانة بعلة تحايل الحاضنة في تنفيذ مقرر الزيارة، دون أن تجيب عن دفعها بخصوص محل سكنها وتتحرى المصلحة الفضلى من ذلك، تكون قد أساءت تطبيق القانون، ولم تعلّل حكمها تعليلاً كافياً، ما يعرضه للنقض”.
في قرار صادر بمجموع غرفها بشأن أحد الملفات المودعة لديها قضت محكمة النقض بأن “الحالات التي تجوز فيها مخاصمة القضاة محددة على سبيل الحصر في الفصل 391 من قانون المسطرة المدنية، ولا يجوز التوسّع فيها أو القياس عليها”، موردة أن “إثبات تحقّق إحدى الحالات يقع على الطرف المخاصِم”.
وشددت المحكمة ذاتها، بالمناسبة، على أن “دعوى المخاصمة هي دعوى مسؤولية ترمي إلى تعويض ضرر أصاب المُخاصِم، ولذلك فإن عدم إقرانها بطلبات مدنية يُفقد الأخير الصفة لتحريك المسطرة المتعلقة بالمخاصمة”، وفق مضمون قرارها الصادر في شتنبر الماضي.
وعزّزت الغرفة الجنائية بالمحكمة نفسها هذه الاجتهادات القضائية بقرار لها يقضي بأن “جريمة استغلال النفوذ باعتبارها من الجرائم المخفية لا يبدأ سريان تقادمها إلا من تاريخ اكتشافها، وذلك لأن الفاعل في هذه الجريمة يتوفر على الإمكانيات التي تجعله قادراً على إخفاء جريمته والحيلولة دون حصول ذوي الشأن على وسائل كشفها وإثباتها”.
المصدر:
هسبريس