آخر الأخبار

سجل الحراسة النظرية الرقمي .. الشفافية أمام تحديات في الأمن السيبراني

شارك

يعتزم المغرب إطلاق العمل بسجل الحراسة النظرية الوطني الرقمي في غضون الأسابيع المقبلة، حسب ما جاء في كلمة رئيس النيابة العامة هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بمناسبة افتتاح السنة القضائية الجديدة.

ويؤكد متخصصون في العلوم الجنائية والأمن الرقمي أن هذا الإجراء، الذي يأتي تفعيلا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية الجديد حامل رقم 03.23، سيساهم في ضمان مركزية ودقة معطيات الحراسة النظرية في المغرب ويعزز الثقة في المحاضر المنجزة من قبل الشرطة القضائية؛ لكن يتعيّن “تشديد التدابير السيبرانية الوقائية”.

وأكد بلاوي أن الرئاسة ستواصل تنزيل برنامج “رقمنة الخدمات المرفقية للنيابة العامة وتوفيرها للمواطنين عن بعد (نسخ المحاضر، الإشعارات…)”.

يونس باعدي، متخصص في القانون الرقمي والعلوم الجنائية، أكد أن “إحداث السجل الرقمي الوطني للحراسة النظرية يكتسي أهمية بالغة، في إطار تحديث منظومة العدالة الجنائية، لكونه آلية مستحدثة يندرج ضمن توجهات المشرّع نحو رقمنة إجراءات البحث التمهيدي والقضائية وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة”.

وأوضح باعدي، في تصريح لهسبريس، أن “المشرّع عمل، ضمن المواد المنظمّة للحراسة النظرية، على إلزامية توثيق جميع إجراءات الحراسة النظرية وتقييدها بشكل دقيق مع فتح المجال لاعتماد الدعامة الإلكترونية”.

ويتأطر ذلك، وفق المتخصص نفسه، بـ”المواد المتعلقة بالحراسة النظرية (المواد 66 إلى 74) من قانون المسطرة الجنائية الجديدة”، ثمّ “ما ورد في الديباجة بخصوص تحديث آليات العدالة الجنائية واعتماد الرقمنة ومركزة المعطيات الجنائية”.

وشدد على أن “هذا السجل سوف يساهم في مركزية معطيات الحراسة النظرية وضمان توحيدها ودقتها؛ بما يسمح بتتبع زمني مضبوط لجميع الإجراءات (المواد 66 وما يليها)”، و”تعزيز مراقبة النيابة العامة لإجراء الحراسة النظرية باعتبارها إجراء استثنائيا مقيدا للحرية يتم تحت إشرافها المباشر (المواد 66 و67)”.

وسيساهم السجّل، أيضا، في “حماية حقوق الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية، خاصة ما يتعلق بآجالها، وتوثيق التصريحات، وضمان الكرامة الإنسانية (المواد 66، 67، 73)”، مع “الرفع من شفافية البحث الجنائي وتقوية الثقة في المحاضر المنجزة من طرف الشرطة القضائية”.

بالمقابل، أكد باعدي أن “اعتماد السجل الرقمي يفرض احترام مبدأ حماية المعطيات الشخصية؛ وهو ما أكده المشرع من خلال المادة 15 التي تقر مبدأ سرية البحث والتحقيق، مع التنصيص صراحة على ضرورة مراعاة قرينة البراءة وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي”، و”الاقتصار في الولوج إلى السجل الرقمي على الجهات المخول لها قانونا، في إطار ما تفرضه مهام البحث وتحت إشراف النيابة العامة”.

وأضاف الدكتور المتخصص في القانون الرقمي والعلوم الجنائية أن “ضمان سلامة هذا السجل الرقمي وموثوقيته يستلزم تأمين الأنظمة المعلوماتية المستعملة لحفظ معطيات الحراسة النظرية من أي اختراق أو تغيير غير مشروع”، و”اعتماد آليات تقنية تمكن من تتبع عمليات الإدخال والتعديل، بما ينسجم مع متطلبات مصداقية المحاضر المنصوص عليها في المواد المنظمة للحراسة النظرية”.

يوافقه الرأي حسن خرجوج، باحث في الأمن المعلوماتي، الذي قال إن “تصنيف هذه المنظومة ضمن “البنيات التحتية الحيوية” والحساسة يفرض تبني تدابير أمن سيبراني استباقية تتجاوز جدران الحماية التقليدية، نظرا لخطورة البيانات المعالجة التي تشمل معطيات شخصية وجنائية دقيقة”.

وشدد خرجوج، في تصريح لـ هسبريس، على أن “هذا الوضع يقتضي تطبيق بروتوكولات تشفير متقدمة للبيانات سواء أثناء نقلها عبر الشبكات أو أثناء تخزينها في مراكز البيانات الوطنية لضمان السيادة الرقمية، مع ضرورة تفعيل أنظمة صارمة لإدارة الهويات والولوج تعتمد على المصادقة القوية ومتعددة العوامل”.

يتعيّن أيضا، وفق الخبير نفسه، “نشر آليات “تتبع الأثر الرقمي” (Audit Trails) التي تسجل كل عملية ولوج أو تعديل في السجلات بشكل غير قابل للمحو؛ وذلك لتحصين المنظومة ضد أية اختراقات خارجية أو تلاعبات داخلية قد تمس بمصداقية العدالة أو بخصوصية الأفراد في بيئة تتنامى فيها التهديدات السيبرانية المعقدة”.

في غضون ذلك، سجّل باعدي ضرورة “إخضاع السجل الرقمي لمراقبة النيابة العامة، باعتبارها الجهة المختصة قانونا بالسهر على شرعية الحراسة النظرية (بموجب المواد 66 و67 من قانون المسطرة الجنائية)”، و”تكوين ضباط الشرطة القضائية تكوينا ملائما يضمن احترام الضوابط القانونية والتقنية لهذا الإجراءات”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا