تتصاعد التساؤلات حول حظوظ أحزاب المعارضة في الانتخابات المقبلة، في ظل التحولات التي شهدها المشهد السياسي المغربي مؤخرا؛ من تعديل القوانين الانتخابية، وصولا إلى تنحي عزيز أخنوش عن السباق الانتخابي.
وشدد خبراء الشأن السياسي على أن التأثيرات يُحتمل أن تكون متباينة على أحزاب المعارضة، بين مستفيدين ومتضررين من هذه التغييرات؛ لكنهم يستقرون على طموحهم الأقصى، وهو “البحث عن سبل المشاركة في الحكومة”.
شريفة لموير، محللة سياسية، قالت إن تصريح أخنوش بعدم استمراره في رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار “خلق نوعا من الارتباك لدى الأحزاب السياسية، خاصة أحزاب المعارضة التي تخاطب ودَّ رئيس الحكومة الحالي، والتي كانت تراهن على استمراره لولاية أخرى في الاستحقاقات المقبلة”.
وأضافت لموير لهسبريس أنه “حتى مع التعديلات التي ستعرفها القوانين الانتخابية، لا يمكن القول إنها ستفتح الباب أمام حظوظ أحزاب المعارضة؛ لأن رهان تصدر الانتخابات لدى هذه الأحزاب يقف أمامه فقدان الثقة لدى المواطن المغربي في السياسة”.
وأوردت المتحدثة أن جل هذه الأحزاب سبق لها أن قادت الحكومة أو شاركت فيها؛ وبالتالي فإن تنحي أخنوش يمكن قراءته من زاوية أخرى، وهي “احتمال صدارة التجمع الوطني للأحرار للمحطة الانتخابية، باعتبار هذا الحدث رسالة ضمنية لفتح الطريق لرئيس حكومة جديد من الحزب نفسه، الذي من المرجح أن يكون هو الخليفة الأقوى”.
خالد الشيات، أستاذ جامعي وباحث في الشأن السياسي، قال إن أحزاب المعارضة الحالية في المغرب “يمكن تصنيفها تاريخيا إلى فئتين أساسيتين؛ الفئة الأولى تضم الأحزاب التي سبق لها قيادة الحكومة، مثل حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في عهد عبد الرحمان اليوسفي، والعدالة والتنمية خلال ولايتي عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني. أما الفئة الثانية فتشمل الأحزاب التي شاركت في التدبير الحكومي دون قيادته، وأبرزها حزب التقدم والاشتراكية وحزب الحركة الشعبية”.
وأوضح الشيات لهسبريس أن مفهوم المعارضة في المغرب يقتصر على معارضة الحكومة الحالية داخل البنية المؤسساتية، مشيرا إلى وجود معارضات أخرى خارج هذه البنية الحزبية تؤثر على سقف الخطاب السياسي العام.
وذكر الباحث المتخصص في الشأن السياسي أن الأحزاب المغربية التي جربت التدبير الحكومي وصلت إلى مرحلة من “الترهل” والضعف؛ مما يجعل طموحها الأساسي حاليا هو العودة إلى المشاركة لا القيادة. وفيما يخص حزب التجمع الوطني للأحرار، اعتبر المتحدث أن خروج أخنوش من رئاسة حزب “الحمامة” سيؤثر على منهجية التدبير.
ووصف المتحدث أسلوب أخنوش في التدبير بـ”الأبوي”، الذي تحول إلى طابع شخصاني داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، متوقعا أن يؤدي غيابه إلى فقدان الهيئة السياسية المشار إليها مجموعة من المقاعد والأصوات بسبب حالة التجاذب والتقاطع المتوقعة بعد فتح باب الترشيحات.
كما استشرف الشيات مستقبل أحزاب المعارضة في الانتخابات المقبلة، مرجحا أن يظل طموحها محصورا في المشاركة الحكومية، ومتوقعا في الوقت ذاته أن يكون حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الأقرب للمشاركة في الحكومة القادمة بناء على تموضعه الحالي.
وفي المقابل، استبعد الأستاذ الجامعي مشاركة حزب العدالة والتنمية في الحكومة المقبلة، مرجعا ذلك إلى ضعف قدرته على بناء تحالفات مع مؤسسات الدولة وباقي الأحزاب.
واختتم الشيات قراءته باستبعاد قيادة حزب الحركة الشعبية للحكومة المقبلة، لغياب الكاريزما المناسبة والتنظيم الاجتماعي القوي، مشددا على أن قيادة الحكومة تتطلب مزيجا من القدرة على التدبير الإداري والاقتصادي مع مهارات التواصل الاجتماعي، معتبرا أن السنوات الخمس المقبلة “ستعرف سجالا اجتماعيا قويا يتطلب أحزابا قادرة على الموازنة بين هذه المتطلبات المعقدة”.
المصدر:
هسبريس