آخر الأخبار

غلاء الأسعار بعد الأمطار يثير الجدل.. ومهنيون مغاربة يوضحون الأسباب

شارك

نبّه مهنيون وجمعيات حماية المستهلك إلى معطيات عديدة تساهم في غلاء أسعار الخضر والفواكه بعد التساقطات الحالية، خاصة نشاط الوسطاء والباعة بالتقسيط، والتصدير للخارج.

كما أقرت مصادر مهنية بوجود عوامل أخرى؛ من بينها الظروف الميدانية التي تعقّد عملية الجني وقاعدة العرض والطلب، داعين إلى “تعزيز المراقبة المستمرة للأسواق، وتفادي التحرك الموسمي”.

علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، شدد على الدور السلبي الذي يلعبه “المضاربون” والوسطاء، الذين يستغلون فترات ارتفاع الأسعار أو نقص الإمدادات للتدخل والرفع من الأثمان بشكل إضافي.

واعتبر شتور، ضمن تصريح لهسبريس، أن هؤلاء الوسطاء يساهمون في تعقيد الوضعية وتثقيل كاهل المستهلك والفلاح على حد سواء في ظل هذه الظروف الصعبة، مقرا في الوقت ذاته بأن “الظروف المناخية الماطرة الأخيرة تسببت في صعوبات ميدانية كبيرة، حيث أدى انتشار “الأوحال” في الأراضي الفلاحية إلى إعاقة عملية جني المحاصيل”.

وأضاف رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك أن منتجات مثل البطاطس والجزر تتطلب جهدا مضاعفا لاستخراجها من التربة المبللة؛ مما أثر سلبا على سرعة الإمدادات وساهم مباشرة في رفع أسعارها، مبينا أن هذا يتزامن وأزمة “حادة في اليد العاملة الفلاحية، حيث ارتفعت أجرة العامل لتصل إلى 200 درهم يوميا، ومع ذلك يظل من الصعب إيجاد العدد الكافي”.

وأرجع الفاعل المدني سالف الذكر هذا النقص إلى هجرة اليد العاملة نحو الخارج (إسبانيا) أو انتقال سكان البوادي للعمل في المدن؛ مما خلق خصاصا كبيرا يواجهه الفلاح المغربي حاليا.

وفي سياق الحلول المقترحة، دعا المصرح لهسبريس إلى ضرورة إيلاء أهمية أكبر لليد العاملة المحلية ومنحها حقوقها الكاملة لضمان استقرارها وتحقيق الربح للفلاح والمنظومة ككل، مؤكدا أن توفير العمالة الكافية وبأثمنة معقولة هو السبيل الوحيد لضمان استمرارية الإنتاج الفلاحي الوطني ومواجهة التحديات الراهنة التي يشهدها القطاع.

واختتم شتور بالمطالبة بتفعيل “مراقبة صارمة ومستمرة” للأسعار، تبتدئ من الفلاح وصولا إلى أسواق الجملة، بعيدا عن المراقبة الموسمية أو الروتينية المرتبطة بالمناسبات.

من جانبه، قال عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية سوق الجملة للخضراوات والفواكه بالدار البيضاء، إن “أسعار الخضروات تخضع لمبدأ العرض والطلب، حيث أدى انخفاض العرض مؤخرا بسبب الظروف الطبيعية والأمطار الغزيرة إلى ارتفاع الأسعار”.

وأضاف الشابي، في تصريح لهسبريس، أن هذه الوضعية مرحلية وستتحسن مع استقرار الأحوال الجوية وسهولة جني المحاصيل الأرضية كالبطاطس والجزر والبصل، مبينا أن صادرات الطماطم والخضروات المحمية “كالنيورا” والباذنجان والخيار نحو الأسواق الأوروبية ودول الخليج تستنزف الإنتاج الوطني، مبرزا أن دخول الدول الإفريقية على خط الاستيراد دون معايير جودة صارمة أدى إلى “مسح” السوق المحلية والتأثير على المخزون الموجه إلى المواطن المغربي.

وأكد رئيس جمعية سوق الجملة للخضراوات والفواكه بالدار البيضاء أن المهنيين ليسوا ضد التصدير لما له من عوائد في جلب العملة الصعبة؛ لكنهم يطالبون بضرورة تقنينه عبر نظام “الكوطا” لضمان الأمن الغذائي الوطني، مشددا على أن استقرار السوق المحلية والقدرة الشرائية للمواطن يجب أن تظل أولوية وخطا أحمر لا يمكن تجاوزه.

كما انتقد المهني ذاته “تراجع دور القسم الاقتصادي بالعمالات ولجان مراقبة الجودة والأسعار منذ سن قانون تحرير الأسعار؛ مما خلق نوعا من الفوضى في التجزئة، حيث استغل البعض غياب الرقابة الميدانية لرفع الأثمان بشكل غير مبرر، مستغلين الطبيعة التي لا تقبل الفراغ الرقابي”.

وفي الختام، كشف الشابي عن مفارقة كبيرة في الأسعار بين سوق الجملة وبين المراكز التجارية الكبرى التي تضاعف الثمن مرتين أو ثلاثا، محذرا من توغل هذه المراكز في الأحياء الهامشية والمتوسطة؛ مما يزيد من الضغط المادي على فئات واسعة من المستهلكين في ظل غياب التتبع، وفق قوله.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا