هبة بريس – إ.السملالي
لم يمر حفل “ملك الراي” العالمي، الشاب خالد، في منطقة المشجعين بمدينة الدار البيضاء مرور الكرام، بل تحول إلى زلزال رقمي على منصات التواصل الاجتماعي. ففي الوقت الذي كان فيه الشارع الجزائري يلملم جراحه عقب الإقصاء المرير للمنتخب الوطني من منافسات كأس أمم إفريقيا، ظهر النجم العالمي وهو يصدح بأغانيه وسط أجواء احتفالية صاخبة. هذا التباين الحاد بين “مرارة الإقصاء” في المدرجات و”بهجة الغناء” على المنصة، خلق صدمة لدى شريحة واسعة من الجمهور الذي رأى في الحفل خروجاً عن روح التضامن الوطني في توقيت اتسم بالحساسية البالغة.
فجّر هذا الحضور الفني جدلاً واسعاً وتبايناً لافتاً في المواقف إذ اندفعت أصوات غاضبة إلى مهاجمة الشاب خالد، ووصمته بالابتعاد عن نبض الشارع وعدم الإحساس بمشاعر شريحة واسعة من الجزائريين، في خطاب تجاوز في كثير من الأحيان حدود التقييم الفني إلى مساس شخصي، عكس حجم التوتر المرتبط بالمشهد الكروي. وفي الجهة المقابلة، برزت قراءات أكثر اتزاناً دافعت عن الفنان، معتبرة أن التزاماته المهنية والعقود المبرمة لا ينبغي أن تُختزل في تقلبات نتائج المباريات، ومؤكدة أن المجال الفني له استقلاليته ولا يجوز تحويله إلى ساحة لتصفية الخلافات الرياضية، خاصة وأن الشاب خالد ظل، عبر مسيرته، رمزاً للتقريب بين الثقافات بعيداً عن صخب المنافسات
وتضع هذه الواقعة علاقة النجم بجمهوره تحت المجهر، وتطرح تساؤلات جوهرية حول حدود المسؤولية المعنوية للمشاهير تجاه قضايا بلادهم العاطفية. فهل يُطالب الفنان العالمي بأن يرهن مسيرته المهنية لمزاج الجماهير الرياضي؟ أم أن “الاحترافية” تفرض عليه الاستمرار مهما كانت الظروف؟ الأكيد أن ما حدث مع الشاب خالد في الدار البيضاء لم يكن مجرد جدل حول حفل موسيقي، بل هو انعكاس لعمق الوجدان الشعبي الذي يرى في الفنان رمزاً وطنياً يتألم لألم شعبه، مما يجعل التوفيق بين “بريق العالمية” و”نبض الشارع” معادلة صعبة في زمن الأزمات الرياضية.
المصدر:
هبة بريس