أكد حزب “النهج الديمقراطي” أن تخليد رأس السنة الأمازيغية ليس فعلا احتفاليا فولكلوريا، ولا استدعاء تراثيا معزولا عن شروطه المادية، بل هو فعل سياسي نقدي، يستحضر الأمازيغية كلغة وثقافة وهوية شعبية، وكسؤال اجتماعي-طبقي مرتبط بتاريخ التهميش والاستغلال.
وقال الحزب في بلاغ له، إن الأمازيغية بلسانها وثقافتها وتسمياتها الخاصة، تشكل تعبيرا حيا عن تنوع الشعب المغربي، وعن غنى تجاربه التاريخية والاجتماعية؛ معتبرا أن احترام هذا التعدد اللساني والثقافي، والاعتراف بتسميات المناطق وذاكراتها، ليس مسألة شكلية أو لغوية محضة، بل شرطا من شروط بناء وحدة نضالية حقيقية، قائمة على المساواة ورفض كل أشكال الهيمنة الرمزية.
وشدّد على أن “اللغة، في منظورنا، ليست مجرد أداة تواصل، بل هي حقل صراع، ووسيلة من وسائل إعادة إنتاج الهيمنة أو مقاومتها. لذلك فإن الدفاع عن الأمازيغية، بكل تعبيراتها اللسانية، هو جزء لا يتجزأ من معركة التحرر من الاستبداد والاستغلال. فالاضطهاد اللغوي والثقافي كان دائما ملازما للاضطهاد الطبقي”.
واعتبر أن الاعتراف الشكلي بالأمازيغية، في ظل نمط إنتاج رأسمالي تابع، لا يُفضي إلى تحرر حقيقي، بل يحوّل اللغة إلى زينة مؤسساتية، ويُفرغها من بعدها الشعبي والنضالي؛ إذ أن الأمازيغية التي يتم النضال من أجلها هي لغة المدرسة العمومية، ولغة الإدارة، ولغة الفضاء العام، وهي مرتبطة بالحق في الأرض، والماء، والشغل، والصحة، والتعليم، وبالعدالة الاجتماعية والمجالية.
واستحضر الحزب أوضاع المغاربة من بطالة، وهجرة قسرية، ونهب للأراضي والثروات، وتضييق على الحريات، مؤكدا أن معركة اللغة لا تنفصل عن معركة الكرامة؛ فلا معنى للحديث عن ثقافة وهوية، في ظل استمرار السياسات التي تُفقر الإنسان، وتدفعه إلى الهامش أو الهجرة.
وطالب بتعميم فعلي لتدريس الأمازيغية في المدرسة العمومية، باعتبارها حقا ديمقراطيا لا منّة فيه، داعيا إلى ربط النضال اللغوي بالمسألة الاجتماعية والطبقية، وبالدفاع عن الأرض والثروات والحقوق الأساسية.
المصدر:
لكم