دخل القرار العاملي بمنع زراعة البطيخ بكافة أنواعه ضمن النفوذ الترابي لإقليم طاطا حيز التنفيذ الميداني، حيث باشرت السلطات المحلية في دائرة أديس عمليات إتلاف مساحات فلاحية تمت زراعتها حديثا بالبطيخ الأحمر والأصفر. هذا التدخل أعاد إلى الواجهة النقاش العمومي حول حدود الحرية في الاستغلال الفلاحي عندما يتحول إلى تهديد مباشر لمورد استراتيجي هو المياه الجوفية، خاصة في إقليم يعاني هشاشة بنيوية في ظل توالي سنوات الجفاف.
ووفقاً للمعطيات التي حصل عليها موقع “لكم”، فإن بعض مستغلي الأراضي الفلاحية أقدموا خلال الأيام القليلة الماضية على غرس هذه الفاكهة ذات الاستهلاك المائي المرتفع، في تحد للتعليمات الواضحة الصادرة عن عامل الإقليم ولجان اليقظة التي أُحدثت منذ الموسم الماضي. وهو السلوك الذي اعتبرته السلطات “خرقا صريحا، استوجب تفعيل الإجراءات الزجرية وإتلاف المزروعات، تفاديا لخلق أمر واقع قد يشجع على مزيد من التجاوزات”.
ويأتي هذا القرار في سياق وطني مطبوع بندرة مائية غير مسبوقة. فإقليم طاطا، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على المياه الجوفية لتأمين حاجيات الشرب والسقي التقليدي، سجّل خلال السنوات الأخيرة تراجعاً حاداً في منسوب الآبار والخطارات التاريخية. إذ يؤكد خبراء في البيئة أن توسع الزراعات التسويقية، وفي مقدمتها البطيخ، ساهم بنسبة مهمة في هذا النزيف، حيث تستهلك الهكتارات القليلة المغروسة كميات تعادل ما تحتاجه دواوير كاملة طيلة أشهر الصيف.
ومن تداعيات ذلك، أن فعاليات مدنية وسياسية رحبت بالتدخل الحازم بقيادة أديس، معتبرة أن حماية حق الساكنة في الماء أولى من أي ربح ظرفي. وأفاد أحمد تسليمانت، أحد الفاعلين المدنيين، بأن “الدولة مطالبة بأن تكون صارمة، لأن منطق السوق لا يعترف بالعطش، بينما المجتمع المحلي هو من يدفع الثمن”. وأردف قائلاً: “القرار العاملي ليس موجّهاً ضد الفلاحين الصغار، بل ضد نموذج استغلال لا يراعي خصوصيات المجال الصحراوي”.
في المقابل، يطرح فلاحون تساؤلات حول البدائل الاقتصادية. فالإقليم يستوعب يدا عاملة موسمية مهمة في الضيعات، ومنع البطيخ أثر على مداخيل أسر عديدة. وأوضح مصدر من الغرفة الفلاحية أن برامج توجيه جديدة يجري إعدادها لتشجيع زراعات أقل استهلاكا للماء، مثل الأعلاف المقاومة والحناء وبعض الأشجار المحلية، غير أن تنزيل هذه البدائل يتطلب وقتا ومواكبة مالية وتقنية، حتى لا يشعر المتضررون بأن المنع مجرد قرار عقابي.
ولتعزيز النجاعة، جرى إحداث آليات مراقبة مشتركة تضم السلطات المحلية ومصالح الفلاحة ووكالة الحوض المائي والدرك الملكي. واعتمدت هذه اللجان خرائط للضيعات المشتبه بها ونظام تتبع للآبار غير المرخَّص لها. وأفاد مصدر محلي لموقع “لكم” بأن “المعركة طويلة، لأن الإقليم شاسع وحدود القيادة مفتوحة على مسالك متعددة، والمقاربة الاستباقية ستتواصل قبل وصول المزروعات إلى مرحلة متقدمة”.
المصدر:
لكم