حذّرت جمعيات ناشطة في مجال حماية المستهلك في المغرب من “امتداد غلاء أسعار المواد الغذائية، خاصة الخضر والفواكه واللحوم الحمراء”، إلى شهر رمضان المقبل.
وعلى بُعد أقل من شهرين من حلول هذه المناسبة الدينية، جددت الجمعيات سالفة الذكر دعوتها إلى السلطات من “بداية حملة مراقبة الأسواق، على أن تمتد طيلة السنة”.
حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، قال إنه “مع اقتراب شهر رمضان، سُجّل هناك ارتفاع ملحوظ وغير متجانس في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الأساسية، خاصة الخضر؛ وهو ما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للأسر المغربية، لا سيما الفئات الهشة وذات الدخل المحدود”.
وأضاف آيت علي، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الارتفاع، وإن كان جزء منه مرتبطا بعوامل ظرفية كالتقلبات المناخية وتكاليف الإنتاج، فإنه لا يبرر الفوارق الكبيرة وغير المعقولة المسجّلة بين أسعار الجملة وبين أسعار البيع بالتقسيط؛ ما يطرح بقوة إشكالات المضاربة وتعدد الوسطاء وضعف المراقبة الاستباقية لمسارات التوزيع”.
وفي هذا السياق، شدد رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك على أن الزيادات الموسمية التي تسبق شهر رمضان ينبغي ألا تتحول إلى فرصة لاستغلال المستهلك، داعيا إلى تحمل الجميع لمسؤولياتهم حماية للتوازن الاجتماعي واستقرار الأسواق.
وطالب الفاعل المدني عينه بـ”تعزيز المراقبة القبلية واليومية للأسواق قبل وخلال شهر رمضان، وتتبع مسارات التوزيع من الضيعة إلى المستهلك النهائي للحد من الاحتكار والمضاربة، وتفعيل مقتضيات القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وإلزامية إشهار الأسعار واحترام قواعد الشفافية وهوامش الربح، وحماية المستهلك من كل أشكال الاستغلال الموسمي”.
وختم آيت علي بدعوة المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك والتبليغ عن أية تجاوزات تمس بحقوقهم، مؤكدا أن حماية القدرة الشرائية واستقرار الأسعار خلال شهر رمضان مسؤولية جماعية تستوجب صرامة في المراقبة وشفافية في التسعير وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يخدم مصلحة المستهلك المغربي.
من جهته، أبرز أحمد بيوض، الرئيس المؤسس لجمعية “مع المستهلكين”، أن “مبدأ “حرية الأسعار” في القانون لا يعني الفوضى المطلقة؛ بل يجب أن يمارس ضمن ظروف وضوابط محددة، ومن أهمها إجبارية إشهار الأثمان للعموم بلغة وأرقام واضحة ومفهومة للجميع، لتمكين المستهلك من معرفة السعر قبل اتخاذ قرار الشراء”.
وأضاف بيوض، في تصريح لهسبريس، أن القانون يمنع الممارسات الاحتكارية والاتفاقات المسبقة بين الموردين لتوحيد الأسعار، مشددا على أن دور الرقابة يتمثل في التدخل الفوري عند غياب إشهار الأثمان أو رصد أي تواطؤ يضرب مبدأ المنافسة الشريفة في السوق، خاصة في ظل ضعف الرقابة الحالية.
وفيما يخص الارتفاعات في الأسعار قبل رمضان، أشار الفاعل المدني عينه إلى عدم وجود سقف قانوني يمنع التاجر من وضع السعر الذي يريده طالما التزم بإشهاره، حيث يبقى للمستهلك كامل الحرية في الشراء أو الامتناع، معتبرا أن السوق يخضع لمنطق العرض والطلب والوعي الاستهلاكي.
كما انتقد المتحدث ذاته استغلال الموردين للمناسبات الدينية كشهر رمضان لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، لافتا إلى ظاهرة “الزيادة المستمرة” التي لا تتراجع؛ فالسعر يرتفع بقوة وينخفض بنسبة ضئيلة جدا؛ مما يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين مقارنة بالسنوات الماضية.
واختتم بيوض بالتذكير بحقوق المستهلك الواردة في القانون 31.08، والتي تمنحه الحق في اختيار ونقي السلع؛ وهو ما تلتزم به المساحات الكبرى بينما يرفضه بعض التجار التقليديين، داعيا السلطات إلى تفعيل الرقابة لمواجهة الاحتكار والاتفاقات غير القانونية طيلة السنة.
المصدر:
هسبريس