هبة بريس – عبد اللطيف بركة
لا تحتاج مدينة مراكش إلى مقدمات طويلة لتأسِر زوارها، فهذه الحاضرة الحمراء، بما تختزنه من تاريخ وروح وألوان، كانت دائمًا فضاءً مفتوحًا للقاء الثقافات وصناعة الإلهام. وفي هذا السياق، يبرز اسم الممثل الأمريكي الشهير إيريك لاسال كأحد الوجوه الفنية العالمية التي وجدت في سحر المدينة المغربية مصدر جذب يتجاوز السياحة إلى فضاء التأمل الفني والإنساني.
إيريك لاسال، الذي رسّخ اسمه في ذاكرة الجمهور العالمي عبر أدوار مؤثرة في الدراما الأمريكية، يُجسّد نموذج الفنان الذي لا يكتفي ببريق الشهرة، بل يبحث عن التجربة والمعنى.
ومراكش، بأسواقها العتيقة، وأزقتها التي تنبض بالحياة، وساحتها الشهيرة “جامع الفنا” التي لا تنام، تقدم لهذا النوع من الفنانين مسرحًا حيًا يلهم الخيال ويغذي الحس الإبداعي.
وليس غريبا أن تستقطب المدينة الحمراء أسماء لامعة من عالم السينما العالمية، فتنوع فضاءاتها، من القصور التاريخية إلى الحدائق الغنّاء، يجعلها موقعًا مثاليًا لاكتشاف الذات، بعيدًا عن صخب هوليوود، وقريبًا من جوهر الفن الذي يولد من التفاعل مع الإنسان والمكان.
ويُعرف لاسال باختياراته الفنية العميقة، سواء أمام الكاميرا أو خلفها، حيث نجح كممثل ومخرج في تقديم أعمال تحمل بعدًا إنسانيًا واضحًا. وهو ما ينسجم مع روح مراكش، المدينة التي لا تُختزل في صورة، بل تُعاش كتجربة متكاملة، تجمع بين الماضي والحاضر، والهدوء والضجيج، والبساطة والفخامة.
هكذا، يتحول حضور إيريك لاسال في مراكش إلى لحظة رمزية تلتقي فيها السينما العالمية بسحر مغربي متجدد، ويصبح المكان شريكًا صامتًا في صناعة الحكاية، حكاية مدينة لا تغادر الذاكرة، وفنان يعرف جيدًا أن الإبداع الحقيقي يولد حين يصغي الإنسان لنبض الأمكنة.
المصدر:
هبة بريس
مصدر الصورة