أكد خبراء ومسؤولون أمنيون، اليوم الخميس بالرباط، أهمية إدماج التقنيات الرقمية الحديثة، والتخطيط الاستباقي، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، كمرتكزات أساسية لضمان أمن الفعاليات الرياضية الكبرى وتوفير تجربة آمنة وممتعة للجماهير.
وجاء ذلك خلال جلسة علمية نُظمت في إطار الملتقى العلمي الدولي حول “أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية”، حيث شدد المشاركون على ضرورة مراعاة التحديات الرقمية والسياق الخاص بكل بلد منظم، إلى جانب خصوصيات الجماهير، عند وضع استراتيجيات ناجعة لتدبير التظاهرات الرياضية.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس إدارة السلامة والأمن بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، كريستيان إميروا، أن التحول الرقمي يشكل ركيزة أساسية في تدبير أمن التظاهرات الرياضية الكبرى، مشيراً إلى الاعتماد المتزايد على التقنيات الحديثة في تنظيم ولوج الجماهير إلى الملاعب، وتعزيز التنسيق الأمني، وتحليل المخاطر.
إقرأ أيضا: رئيس النيابة العامة: عنف الملاعب أكبر تحد يواجهنا.. والرياضة فضاء للقيم لا للكراهية
غير أن إميروا حذر في المقابل من مخاطر الاعتماد الكلي على التكنولوجيا، مبرزاً أن نجاعة هذه الحلول تظل رهينة بمدى ملاءمتها للواقع الإقليمي والاقتصادي والبنية التحتية للدولة المضيفة، وكذا لخصوصيات ساكنتها. وأشار في هذا الصدد إلى إكراهات من قبيل التذاكر الرقمية التي قد تُقصي فئات من الجماهير، فضلاً عن الأعطاب التقنية المحتملة بشبكات الأنترنيت أو نفاد بطاريات الهواتف، خاصة في المجتمعات التي لم تستكمل بعد انتقالها الرقمي.
وأشاد المسؤول الإفريقي بالتنسيق الأمني المعتمد بالمغرب وبجودة منشآته الرياضية، فضلاً عن المركز الإعلامي الدولي ومناطق المشجعين، التي توفر، حسب تعبيره، تجربة متكاملة لزوار المملكة خلال فعاليات كأس إفريقيا للأمم.
من جهته، شدد المسؤول بوحدة الأمن والسلامة بالاتحاد الدولي لكرة القدم، سيرج ديمورتي، على ضرورة الالتزام الصارم بالسعة الآمنة القصوى للملاعب، داعياً إلى اعتماد فلسفة “صفر مخاطرة” واحترام جميع معايير السلامة والأمن، بما يضمن حماية الجماهير والمنشآت الرياضية.
وسجل ديمورتي أن المغرب وإسبانيا والبرتغال، الدول الثلاث المنظمة بشكل مشترك لكأس العالم لكرة القدم 2030، تتميز بشغفها الكبير باللعبة، ما يمنح هذه النسخة طابعاً خاصاً، في ظل توافد جماهير من ثقافات وسلوكيات متنوعة، الأمر الذي يفرض، حسب قوله، إعداد استراتيجيات واضحة لتدبير الحشود والحفاظ على النظام داخل الملاعب ومحيطها، مع ضمان تجربة رياضية آمنة للجميع.
بدوره، استعرض العقيد القطري فهد السبيعي تجربة بلاده في تنظيم كأس العالم 2022، معتبراً أنها شكلت نموذجاً متكاملاً لتدبير حدث عالمي معقد، تجاوز البعد الرياضي إلى أبعاد تنظيمية وأمنية واجتماعية. وسلط الضوء على جملة من التدابير والابتكارات التي تم اعتمادها، من بينها تدبير الحركة المرورية، واستخدام آليات ذكية للتدقيق الأمني، وإدارة تدفقات الجماهير، بما ساهم في تفادي الاكتظاظ وضمان انسيابية التنقل.
إقرأ أيضا: برادة: شغب الملاعب “ظاهرة دخيلة” والمقاربة الزجرية وحدها لا تكفي لاقتلاعه من جذوره
وأكد المتدخلون في ختام الجلسة أن الجماهير تشكل عنصراً محورياً في نجاح الفعاليات الرياضية، مشددين على أن فهم سلوكياتها وأنماط تفاعلها يتيح تدبيراً أفضل لتدفقاتها، ويُعد شرطاً أساسياً لتنظيم بطولات آمنة وناجحة.
ويُعقد هذا الملتقى العلمي الدولي بمبادرة من وزارة العدل، بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبدعم من مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمنظمة الدولية للهجرة، والاتحاد الرياضي العربي للشرطة.
ويأتي تنظيم هذا الحدث في سياق استعدادات المغرب لاحتضان كأس أمم إفريقيا 2025، والتحضير المشترك مع إسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030.
المصدر:
العمق