أعاد الاضطراب المستمر للأحوال الجويّة بعدة مناطق مغربية مطالبة الأطر التربوية والإدارية بتجويد حالة السكنيات بالفرعيات التعليمية في المناطق النائية والصعبة التي تتعرّض لهذه التقلبات، مُنبّهةً إلى أن “سكن الموظفين في عدة مناطق يصبح غير صالح عند هطول تساقطات ثلجية ومطرية غزيرة، أو هبوب رياح قوية”.
وأخيراً تناقل فاعلون تربويون ما تعرّض له السكن الإداري لأستاذين بإقليم شيشاوة من اقتلاح للنوافذ والطاقة الشمسية جراء الثلوج والرياح العاتية، “ما جعلهما دون مأوى بحكم غياب شروط الراحة”، قبل أن تتدخل المديرية الإقليمية للتعليم بمعية السلطات المحلية ليتم توفير وسيلة تنقل أجلتهما إلى أقرب دوار. وقبل ذلك، بأسابيع، نشر أستاذ للتعليم الأولي صوراً توثق حصاره بالثلوج في إحدى الفرعيات بإقليم ورزازت.
ويأتي ذلك فيما لم يتم بعد الكشف عن نتائج الدراسة التي تشرف عليها مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين لتحديد المناطق المعنية بالتعويض عن العمل في المناطق النائية الصعبة المحدد في 5 آلاف درهم.
رضوان الرمتي، فاعل تربوي ممثل هيئة المتصرفين التربويين في اللجان المركزية بالوزارة، قال: “كثيرا ما تواجه الأطر التربوية والإدارية العاملة بالمناطق النائية ظروفا صعبة خلال فترات الاضطرابات الجوية، حيث تحاصرهم الشعاب والأودية خلال تنقلهم إلى مقرات عملهم”.
وأضاف الرمتي، في تصريح لهسبريس، أن “الفئة العاملة في هذه المناطق، التي تقطن السكن الإداري أو أي سكنٍ آخر في القرية حيث تتواجد الفرعية؛ تعاني من انقطاعات في الكهرباء والمؤونة، وأحيانا ينقطع اتصالها عبر الإنترنت بالعالم الخارجي”، مردفا: “الأستاذان سالفا الذكر، من شيشاوة، اللذان تواصلا معي شخصياً، تسببت الرياح العاتية في انقطاع الكهرباء عنهما ولم يناما طيلة الليل رغم لجوئهما إلى حجرة للتعليم الأولي حديثة البناء، قبل أن تتدخل المديرية الإقليمية لإصلاح الأمور”.
وسجّل ممثل المتصرفين التربويين بالوزارة أن “الموظفين بالفرعيات والمؤسسات التعليمية في المناطق النائية يطالبون بتوفير سكنيات محترمة وذات جودة عالية، قادرة على مقاومة تبعات الاضطرابات الجوية، وضمان كرامة الأطر التربوية والإدارية”، وشدد في هذا السياق على “ضرورة ربط هذه السكنيات بالماء الصالح للشرب والكهرباء، ولما لا تعميم الشراكات مع المكتب الوطني للماء والكهرباء لتسهيل الربط”.
كما نادى المتحدث ذاته بإحداث “خلية يقظة تراقب أوضاع الموظفين خلال الاضطرابات الجوية، عن كثب، من خلال العمل على التواصل المستمر معهم في هذه الفترات، على غرار ما كان معمولا به إبان زلزال الحوز”.
من جانبه قال مصطفى الكهمة، عضو التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم المفروض عليهم التعاقد، إن “وزارة التربية الوطنية مطالبة بالتدخل من أجل توفير السكن الإداري لفائدة الموظفين العاملين في المناطق النائية والصعبة، خاصة تلك التي تشهد التساقطات المطرية والثلجية”.
وانتقد الكهمة، في تصريح لهسبريس، “عدم توفرالسكن الإداري بالشكل اللازم في المناطق النائية، ما يفرض وجوب قيام الوزارة بالمتعيّن في هذا الباب، مع احترام المديريات الإقليمية النشرات الإنذارية الصاردة عن المديريات العامة للأرصاد الجوية، ضمانا لسلامة الأساتذة والتلاميذ”.
وأورد المتحدث ذاته أن “تعويض 5000 درهم عن العمل في المناطق الصعبة، الذي تعتزم الحكومة إقراره لفائدة الموظفين المعنيين، هزيل ولا يرقى إلى الصعوبات التي يواجهونها في هذه المناطق”، وزاد: “مثلاً أمس الأحد خرّبت الرياح التي ضربت إقليم الحوز العديد من الأقسام والسكنيات المتنقلة، والغريب أن المديرية لم تعلّق الدراسة رغم وجود نشرتين إنذاريتين من مستوى برتقالي وأحمر”.
وانتقد الأستاذ نفسه عدم تفعيل التعويض المذكور إلى اليوم، وكذلك “اعتزام الوزارة إسناده إلى مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، التي يساهم فيها رجال ونساء التعليم من مالهم الخاص باقتطاعات شهرية”، مُعتبراً أن “هذا تملص للوزارة من هذه التعويصات”، ومستغرباً “تقبل النقابات التعليمية هذا الوضع”.
المصدر:
هسبريس