أكد وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل والمقاولة الصغرى، يونس السكوري، اليوم الاثنين، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الحكومة عازمة على معالجة عدد من الإشكالات العميقة المرتبطة بمدونة الشغل، وفي مقدمتها ساعات العمل والأجور القانونية، باعتبارها ملفات تمس صميم حقوق الإنسان واحترام الدستور والقوانين الجاري بها العمل.
وأوضح السكوري أن ما يتعلق بساعات العمل، باعتبارها جزءا من مقتضيات مدونة الشغل، تم الاتفاق في إطار الحوار الاجتماعي على مراجعتها بتشاور مع الشركاء الاجتماعيين، مشيرا إلى أنه سبق أن راسل هذه الأطراف في شهر شتنبر الماضي، حيث توصلت الوزارة ببعض الردود، في حين لم تتوصل بعد بأجوبة من أطراف أخرى.
وشدد المسؤول الحكومي، على أن الحكومة التزمت بإنهاء هذا الملف قبل فاتح ماي المقبل عبر الوسائل القانونية، وبمساهمة البرلمان، مع الانفتاح الكامل على الشركاء الاجتماعيين، لكونه ملفا قانونيا يعود لأزيد من عشرين سنة ولا تزال معضلته قائمة إلى اليوم.
وفيما يتعلق بالأجور القانونية، شدد المتحدث ذاته على أن الأجر القانوني يحتسب بالساعة، غير أن الإشكال يبرز عند الانتقال إلى الأجر الشهري، حيث لا يشتغل بعض الأجراء الشهر كاملا، ما يفرز عدداً من الإشكاليات العملية.
وأوضح الويزر أن مدونة الشغل تنص على جزاءات محدودة في حالة عدم التصريح بالأجراء أو عدم تمكينهم من أجورهم، إذ لا يتجاوز السقف 500 درهم عن كل عامل، و20 ألف درهم على مستوى المقاولة، معتبرا أن الاستمرار في الاعتماد على هذا النوع من الجزاءات لم يعد كافيا لمعالجة مشاكل بنيوية وعميقة.
وأكد السكوري أن هذه الوضعية تفرض التفكير في منظومة جديدة وجذرية، وهو ما سبق أن طلبته الحكومة من النقابات من أجل تقديم تصور شامل للإصلاح، موضحاً أن مفتشية الشغل تقوم بدورها وتتوفر على معطيات وإحصائيات مهمة، غير أن ذلك يظل غير كاف ما لم يتم تغيير الإطار القانوني المنظم.
وشدد المسؤول الحكومي في هذا الصدد على أن الحكومة لا ترى اليوم حلاً آخر سوى تغيير مدونة الشغل لتكون في مستوى التحولات المطلوبة، إلى جانب تشجيع المقاولات في الإطار نفسه.
وفي تعقيبه على مداخلات النواب، أبرز الوزير أن هذا الورش يندرج في صلب احترام الحقوق الدستورية، وأن أي حل يتم التوصل إليه سيكون مكسبا جماعيا يخدم المواطنات والمواطنين الذين ينتظرون إصلاحًا حقيقيًا. وأوضح أنه إذا تعلق الأمر بتعديل عدد محدود من مواد مدونة الشغل، فإن الحكومة مستعدة للانخراط في هذا المسار داخل الآجال المحددة، دون الحاجة إلى توسيع دائرة التعديلات بشكل غير ضروري.
وأشار السكوري إلى أن هذا الالتزام الحكومي موثق وموقع من طرف رئيس الحكومة مع النقابات وأرباب العمل خلال السنة الماضية، بعد مشاورات موسعة مع مختلف الفرقاء، مؤكدا أن الحكومة سبق لها في حالات سابقة أن طلبت تأجيل بعض مقترحات القوانين المرتبطة بمدونة الشغل، ليس رفضًا لها، ولكن حرصا على أن يتم تأطير مبادئها أولا داخل الحوار الاجتماعي.
وتابع أن الحوار الاجتماعي الحالي ينص صراحة على مراجعة مدونة الشغل، لاسيما في ما يتعلق بظروف عمل حراس الأمن الخاص، وساعات العمل التي تصل إلى 12 ساعة، والمنظومة الزجرية المعمول بها، معتبراً أن الاستمرار في هذا الوضع لم يعد مقبولا.
كما شدد على أنه يتعامل مع هذا الملف بعيدا عن أي توظيف سياسي، رغم انتمائه الحزبي، لأن الأمر يتعلق بحقوق الناس، والحكومة مؤتمنة عليها في إطار مسؤولية مشتركة، مؤكدا على أن تمرير هذه الإصلاحات بتوافق وإجماع داخل الغرفتين الأولى والثانية للبرلمان سيكون الخيار الأمثل.
المصدر:
العمق