آخر الأخبار

حمى اللغة الألمانية تجتاح مدن الشرق.. شباب يعتنقون لغة "غوته" هربا من "الشوماج"

شارك

في أحد شوارع مدينة وجدة، يتردد صوت شاب يردد بثقة: “Ich möchte nach Deutschland auswandern” (أرغب في الهجرة إلى ألمانيا)، هذه العبارة التي قد تبدو غريبة على مسامع المارة، باتت مألوفة في محيط مراكز تعليم اللغة الألمانية التي انتشرت بشكل لافت في جهة الشرق، من وجدة إلى الناظور، مرورا ببركان وتاوريرت.

وتحولت اللغة الألمانية، خلال السنوات الأخيرة، من لغة هامشية في المشهد التعليمي المغربي إلى بوابة أمل لشباب أنهكتهم البطالة وغياب الآفاق، إذ أنهمع ارتفاع معدلات العطالة في صفوف الخريجين، باتت ألمانيا تمثل حلما جماعيا، واللغة الألمانية أول امتحان في طريق تحقيقه.

وفي هذا السياق، تشهد جهة الشرق إقبالا متزايدا على مراكز خاصة وأقسام جامعية ومبادرات جمعوية تقدم تكوينات مكثفة في اللغة الألمانية، تستهدف فئة عمرية تتراوح بين 18 و35 سنة، أغلب هؤلاء من حاملي الشهادات أو العاطلين عن العمل، يبحثون عن فرصة جديدة خارج الحدود.

ومن بين هؤلاء، محمد، شاب يبلغ من العمر 22 عاما وحاصل على شهادة تقني متخصص في الميكانيك، يقول: “بعد سنوات من البحث عن عمل دون جدوى، قررت تعلم الألمانية.. ألمانيا تحتاج إلى كفاءات تقنية، واللغة هي أول شرط للولوج إلى سوقها.”

وبالإضافة إلى ذلك، يبرز خيار “فيزا تعلم اللغة” كأحد المسارات القانونية التي يسلكها الشباب، إذ تتيح هذه التأشيرة الإقامة في ألمانيا لمدة تصل إلى سنة، بهدف تعلم اللغة في معهد معتمد، تمهيدا للالتحاق بتكوين مهني أو جامعة أو سوق الشغل.

وفي هذا الإطار، تؤكد فاطمة، أستاذة لغة ألمانية بإحدى مدارس وجدة، أن “الطلب تضاعف خلال العامين الأخيرين. الشباب يرون في اللغة الألمانية وسيلة للهروب من البطالة، لكنهم يواجهون تحديات مالية وإدارية كبيرة، نحن نرافقهم من المستوى A1 حتى B1، وبعضهم يحقق تقدما مذهلا في أقل من 8 أشهر.”

من جهة أخرى، تشير شهادات متطابقة إلى أن الدافع الأساسي لتعلم الألمانية ليس ثقافيا، بل اقتصادي واجتماعي، حيث الشباب لا يبحثون عن اكتشاف أدب غوته أو موسيقى باخ، بل عن فرصة عمل تحفظ كرامتهم وتؤمن مستقبلهم.

وتوضح سارة، طالبة في العشرينات من عمرها، قائلة: “أطمح للعمل في مجال التمريض بألمانيا، تعلم اللغة صعب، لكنه أهون من الانتظار في طابور البطالة هنا.” أما زكرياء، خريج كلية العلوم، فيضيف: “ألمانيا تقدم فرصا حقيقية، لكن الطريق إليها يبدأ من الصف الدراسي. تعلم اللغة هو أول امتحان للجدية.”

في المقابل، تسجل بعض التجارب الناجحة التي تعزز هذا التوجه. عبد الإله، شاب من مدينة بركان، وصل إلى ألمانيا قبل عام بفيزا تعلم اللغة، بعد حصوله على مستوى B2، التحق بتكوين مهني في مجال الكهرباء الصناعية بمدينة دوسلدورف. يقول في اتصال هاتفي: “صحيح أن البداية كانت صعبة، لكن اليوم أشعر أنني على الطريق الصحيح، اللغة كانت المفتاح.”

غير أن الطريق نحو الحلم الألماني لا يخلو من العقبات. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة مكاتب وساطة تعد الشباب بتأشيرات مضمونة مقابل مبالغ مالية ضخمة، بعضهم وقع ضحية وعود كاذبة، ليجد نفسه مرفوضا من القنصلية أو عالقا في ألمانيا دون دعم.

وفي هذا الصدد، حذرت مصادر من المجتمع المدني من هذه الظاهرة، ودعت إلى إحداث مراكز توجيه عمومية ترافق الشباب وتؤطر اختياراتهم، وتحصنهم من شبكات النصب والاستغلال.

ولم يعد تعلم الألمانية في جهة الشرق مجرد خيار ثقافي، بل تحول إلى استراتيجية هجرة جماعية تعكس واقعا اجتماعيا واقتصاديا معقدا، إذ أنه بين الحلم الألماني والواقع المغربي، يظل الشباب معلقا بين الأمل والمجهول، حاملا في يده قاموسا، وفي قلبه تذكرة سفر نحو مستقبل لا يزال غامض الملامح.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا