آخر الأخبار

ليست مجرد أمطار عابرة.. الأرصاد الجوية تكشف لـ"العمق" أسباب "التحول المناخي" المفاجئ بالمغرب

شارك

شهدت مختلف ربوع المملكة خلال الأيام القليلة الماضية تقلبات جوية لافتة، اتسمت بهطول أمطار غزيرة وتساقطات ثلجية كثيفة كست مرتفعات الأطلس، منهية بذلك فترة طويلة من الانحباس المطري والجفاف الذي طبع المواسم السابقة، مما خلف ارتياحا واسعا وأنعش الآمال بموسم فلاحي واعد وتجدد في الموارد المائية بعد سنوات من العجز المتوالي.

وطرحت هذه الدينامية الجوية القوية تساؤلات ملحة حول السياق العلمي والمناخي الذي أفرز هذه الحالة التي وصفت بالاستثنائية من حيث شموليتها وغزارتها، وعن طبيعة الكتل الهوائية المتحكمة فيها، وما إذا كانت هذه المؤشرات تعلن عن عودة فعلية لموسم شتاء ممطر وطبيعي يقطع مع سنوات الشح، أم أنها تندرج فقط ضمن حالات عدم الاستقرار العابرة.

وفي هذا السياق، كشف الحسين يوعابد، رئيس مصلحة التواصل بمديرية الأرصاد الجوية الوطنية، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن المملكة تشهد خلال هذه الأيام اضطرابات جوية قوية ومكثفة تتميز بغزارة الأمطار وتساقط كثيف للثلوج على مرتفعات الأطلس الكبير والمتوسط، حيث تجاوزت سماكة الثلوج في بعض المحطات ما بين 40 و80 سنتيمترا، وبلغت في بعض القمم أكثر من المتر، مع تسجيل تساقطات أقل كثافة على مناطق الريف، وذلك بعد فترة من الانحباس النسبي للأمطار على عدة مناطق، وعقب سبع سنوات متتالية من العجز المطري.

وأوضح المسؤول بمديرية الأرصاد الجوية أن هذه الأحوال الجوية ترجع بالأساس إلى قدوم منخفضات جوية أطلنطية نشطة ومتتابعة مرتبطة بكتل هوائية باردة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، مما عزز تدفق الهواء الرطب من المحيط نحو المغرب، مرجعا السبب العلمي وراء هذه الحالة إلى ضعف مرتفع جزر الأزور الذي كان يمنع وصول الاضطرابات الجوية ويوجه مسار المنخفضات نحو أوروبا، إضافة إلى نزول التيار النفاث نحو خطوط العرض شبه الاستوائية، مما سمح للمنخفضات الأطلنطية بالوصول إلى الأجواء المغربية.

وأشار يوعابد إلى أن الحالة الجوية الحالية التي يعيشها المغرب خلال نهاية هذا الأسبوع تتسم بنشاط منخفض جوي من الأطلنطي مصحوب بكتل هوائية باردة ورطبة، حيث يؤدي التقاء هذه الكتل مع تأثير التضاريس الجبلية إلى تساقط أمطار غزيرة وشاملة على السواحل الغربية والسهول الشمالية والوسطى مع زخات رعدية أحيانا، وقد امتدت هذه الأمطار لتشمل مناطق الجنوب الغربي (سوس والشياظمة)، تزامنا مع نشاط رياح قوية ومتفاوتة السرعة خاصة في المناطق الساحلية والسهول.

وأكد المصدر ذاته، من الناحية العلمية والرصدية، أن هذه الاضطرابات تمثل حالات عدم استقرار جوية وتعد جزءا من النسق الطبيعي لتقلبات الطقس الشتوي، إذ يتأثر المغرب أحيانا بمرور منخفضات جوية نشطة تؤدي إلى حالات جوية استثنائية محلية وشاملة، مبرزا أن التضاريس والوديان ساهمت في تركيز الهطولات المطرية والثلجية بشكل متفاوت، مما أعطى لهذه الحالة طابعا استثنائيا من حيث الشمولية والغزارة مقارنة بأيام الشتاء العادية، خصوصا أنها جاءت بعد سنوات من قلة التساقطات المطرية والثلجية.

وتابع المتحدث لجريدة “العمق المغربي” بأنه لا يمكن الحكم في الوقت الراهن على أن هذه الحالة تمثل بداية موسم شتوي ممطر مستمر إلا إذا استمر هذا النسق خلال الأشهر المقبلة، مستدركا أن هذه التساقطات المطرية والثلجية ساهمت بشكل إيجابي في تجديد الفرشة المائية وبداية موسم فلاحي جيد، ومعربا عن أمله في أن تستمر الأجواء الممطرة خلال الفترة القادمة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا