الوالي الزاز -گود- العيون ////
لم يمر شهر واحد على تعيين السفير الفنزويلي الجديد لدى الجزائر، عماد مصعب، واستقباله من طرف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بتاريخ 07 دجنبر 2025، حتى باغتت الولايات المتحدة الأمريكية الإعلام بخلع الرئيس نيكولاس مادورو وضرب التقارب الجزائري الفنزويلي.
وفقدت الجزائر حليفا قويا لها، ليس على مستوى أمريكا الجنوبية فقط، بل على مستوى العالم بالنظر لحجم العلاقات بين الجزائر وكاراكاس وتوافقهما حول عديد من القضايا المرتبطة بالشأن الدولي، وكذا تعاونهما المشترك طاقيا، وإمعانهما سويا في اعتماد التناقض مع السياسات الخارجية الأمريكية وحتى الاقتصادية والتجارية.
وباعتقال الولايات المتحدة الأمريكية للرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، ونقله خارج البلد، والاستعداد لبناء نظام سياسي جديد في فنزويلا بعيدا عن النظام السابق المبني على الاستبداد، باتت العلاقات الجزائرية الفنزويلية مهددة في عمقها وامتداداتها.
الجزائر.. خسارة حليف سياسي يوافقها الرؤى
بسقوط نيكولاس مادورو ونظامه تكون الجزائر قد خسرت حليفا سياسيا كبيرا يوافقها الرؤى فيما يخص سياساتها الخارجية، لاسيما ما تعلق بالتصور حول نزاع الصحراء، والقضية الفلسطينية، إذ كانت فنزويلا أحد أهم قنوات تصريف الجزائر لمواقفها المغلفة بقالب الدفاع عن القانون الدولي الإنساني والحق في تقرير المصير والدفاع عن مظاليم العالم، على الرغم من كونها مجرد شعارات تفضحها مصالح الجزائر وتحركاتها في كل إمتحان أمام المنتظم الدولي أو في الأزمات، ولعل أهم محطات الخذلان الجزائري دعمها لمشروع القرار الأمريكي لنشر قوة دولية في غزة نونبر 2025 .
الجزائر.. خسارة حليف طاقي
لا يمر سقوط النظام الفنزويلي مرور الكرام على الجزائر أو دون تداعيات، وذلك بالنظر لقوة الارتباط بين البلدين طاقيا وعضويتها المشتركة في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، حيث يعتمد البلدان لغة الابتزاز في مواجهة الإحتياجات الطاقية الدولية، كما ناقضت طيلة سنوات التوجهات الدولية بتنظيم عملية الإنتاج والتسعير، ما يعني أن الجزائر فقدت حليفا وصوتا داعما لها على مستوى المنظمة.
وبفقدان نظام نيكولاس مادورو تكون الجزائر قد خسرت أهم أركان الممانعة في العالم، والذي سيتحول دون أدنى شك لخدمة الأجندة الأمريكية وشركاتها الطاقية بشكل يضع الجزائر في مأزق حقيقي يهدد عائداتها المالية من النفط.
الجزائر.. سقوط مادورو تمهيد لخسارة الإستثمار الأمريكي الطاقي
لا يمكن إغفال أن سقوط نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو سيكون له أثر مباشر على الإستثمارات الطاقية الأمريكية في الجزائر بعد فتح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الباب على مصراعيه أمام الشركات الأمريكية في سبيل إنتزاع موقف يدعم تصورها الإنفصالي في الصحراءا
هذا السقوط المدوي للنظام الفنزويلي وتغيير نظام الحكم فيها يمهد فعليا لغزو الشركات الأمريكية لفنزويلا باعتبارها أهم الدول النفطية والغازية والتي تضم احتياطات هائلة من المادتين، وبالتالي فهذا الغزو سيؤثر بشكل ملموس على الاستثمارات الطاقية الأمريكية في الجزائر ويضرب في العمق التوجه الجزائري القاضي بفسح المجال أمام الشركات الأمريكية، ما يعني أن استثمارات إيكسون موبيل وشيفرون في الجزائر باتت في مهب الريح أو قيد التقليص على الأقل بحكم استباحة النفط والغاز الفنزويلي، وكذا سهولة تسويقه لأقطاب كالصين على الرغم من تكلفة إنتاجه المرتفعة.
المصدر:
كود