آخر الأخبار

قنينات "البوطا" بدل البنزين.. مواطنو جهة الشرق بين مطرقة الغلاء وسندان الخطر

شارك

في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، اتجه عدد من سائقي سيارات الوقود في مدن جهة الشرق إلى استخدام قنينات غاز البوتان كبديل عن الوقود التقليدي، في خطوة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المواطن، وتكشف عن لجوئه إلى حلول بديلة محفوفة بالمخاطر.

هذا التحول لم يأت من فراغ، بل جاء نتيجة تراكمات اقتصادية واجتماعية، أبرزها توقف نشاط تهريب الوقود عبر الشريط الحدودي المغربي الجزائري، المغلق منذ سنة 1994.

وشكل البنزين الجزائري المهرب لسنوات طويلة، شريانا حيويا لسكان الجهة الشرقية، حيث كان يباع بشكل علني على أرصفة الشوارع بأسعار لا تتجاوز 3 دراهم للتر الواحد، ما مكن فئات واسعة من التزود بالطاقة بأسعار في متناول اليد، غير أن تشديد المراقبة الأمنية وتراجع نشاط التهريب، إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود إلى ما يفوق 11 درهما للتر، دفع العديد من المواطنين إلى البحث عن بدائل أقل كلفة، ولو على حساب السلامة.

وفي هذا السياق، أوضح عدد من مستعملي قنينات الغاز، في تصريحات لجريدة “العمق”، أنهم اضطروا إلى هذا الخيار نتيجة عدم قدرتهم على مواكبة الأسعار المرتفعة للمحروقات، وأكد بعضهم أن قنينة الغاز من الحجم المتوسط، التي لا يتجاوز ثمنها 22 درهما، تتيح لهم قطع مسافة تقارب 90 كيلومترا، ما يجعلها خيارا اقتصاديا مناسبا مقارنة بكلفة البنزين، ويقول يحيى، وهو سائق يبلغ من العمر 52 عاما: “الدعوة راها ماجة… دابا دير 5 يترو ف سطاسيون متوصلكش حتى للدار، وداك الشي اللي خلانا نديرو البوطة”.

هذا الخيار لا يخلو من مخاطر جسيمة، فالسيارات التي تعتمد هذا النوع من الوقود غالبا ما تكون من الطرازات القديمة مثل “بيجو 405″، “رونو 18″، و”رونو 19″، وهي غير مجهزة تقنيا لاستيعاب هذا النوع من الطاقة، ما يجعلها عرضة للتسربات الغازية أو التماسات الكهربائية، وحرائق محتملة.

وقد شهدت مدينة وجدة حادثة استنفرت مصالح الأمن الوطني والوقاية المدنية، بعد تسرب غاز من سيارة من نوع “رونو 19” على مقربة من “روت مراكش”، أحد أكثر المحاور حركية في المدينة، كما شهدت جماعة سلوان بإقليم الناظور حادثا مماثلا، تمثل في اندلاع النيران بسيارة من نوع “رونو 18″، ما أثار حالة من الهلع في صفوف المواطنين.

ورغم أن الغاز الطبيعي يعتمد في عدد من الدول كوقود بديل نظيف وصديق للبيئة، فإن استعمال قنينات غاز البوتان المنزلية في السيارات يظل ممارسة غير آمنة، تهدد الأرواح وتعرض البيئة للخطر.

ودفع هذا الوضع المديرية العامة للأمن الوطني إلى إصدار تعليمات صارمة لمصالحها بمختلف المناطق الأمنية، تدعو إلى تشديد المراقبة على المركبات التي تستعمل هذا النوع من الطاقة، تفاديا لأي مخاطر محتملة.

وفي خطوة موازية، أقدمت بعض الجماعات الترابية على إصدار قرارات تقضي بمنع سير وجولان المركبات التي تستعمل قنينات الغاز كمصدر بديل للطاقة، معتبرة ذلك مخالفة قانونية تستوجب المتابعة القضائية، نظرًا لما تشكله من تهديد مباشر للسلامة العامة.

وفي المقابل، تعمل مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي على حجز هذه السيارات بمختلف الطرقات، وتحرير مخالفات تصل إلى 1500 درهم، مع إحالة ملفات المخالفين على النيابة العامة من أجل “تغيير معالم مركبة”.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا