آخر الأخبار

الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى: لا إصلاح ديني دون علم.. والجهل بالمقاصد يؤدي إلى المفاسد

شارك

أكد الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، الدكتور سعيد شبار، أن الإصلاح الديني بالمغرب يشكل مشروعا علميا ومؤسساتيا متكاملا، يستند إلى رؤية معرفية واضحة ومنهج مضبوط في التنزيل، بعيدا عن الارتجال أو التوظيف الإيديولوجي للدين، مشددا على أن أي إصلاح لا يقوم على العلم والمقاصد مآله الفشل وإنتاج مفاسد جديدة باسم الدين.

وأوضح الدكتور شبار، خلال كلمة ألقاها في ندوة علمية نظمها المجلس العلمي المحلي بإقليم سطات حول “الإصلاح في النموذج المغربي.. الرؤية والمفهوم”، أن مفهوم الإصلاح لا يقتصر على المجال الديني فقط، بل يشمل مختلف مناحي الحياة، غير أن الإصلاح الديني يظل مدخلا أساسيا لاستقرار المجتمع وضمان تماسكه، باعتباره مرتبطاً بالقيم والمرجعيات التي تؤطر سلوك الأفراد والجماعات.

وسجل المتحدث ذاته، أن الإشكاليات التي تعرفها بعض التجارب الإصلاحية، سواء في المجال الديني أو غيره، تعود أساسا إلى غياب الرؤية المنهجية، وسوء تنزيل الأحكام والقيم على الواقع، مؤكدا أن القرآن الكريم شدد على ضرورة الخبرة والمعرفة في معالجة قضايا الإصلاح، بقوله تعالى: “فاسأل به خبيرا”، محذرا من التصدي للإصلاح دون امتلاك أدواته العلمية والمعرفية.

وفي هذا السياق، أبرز الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى أن علماء الأمة أكدوا، عبر التاريخ، أن الإصلاح الديني ينبغي أن ينضبط للمقاصد الكبرى للشريعة، وفي مقدمتها حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعِرض، معتبرا أن أي ممارسة دينية أو اجتهاد فقهي لا يحقق هذه المقاصد، ولا يوازن بين المصالح والمفاسد، قد يتحول إلى عامل هدم بدل أن يكون أداة إصلاح.

وانتقد الدكتور شبار بعض القراءات المتشددة التي تختزل الدين في مظاهره أو في بعض الجزئيات، وتغفل كلياته ومقاصده، معتبرا أن هذا الاختلال المنهجي أفرز أنماطا من الغلو والتطرف أساءت إلى صورة الدين وأربكت مسارات الإصلاح في عدد من المجتمعات.

وفي معرض حديثه عن النموذج المغربي، شدد المتحدث نفسه، على أن الإصلاح الديني بالمغرب يتميز بخصوصية تاريخية متجذرة، تعود إلى اختيارات علمية ومذهبية راسخة، تقوم على العقيدة الأشعرية، والمذهب المالكي، والتصوف السني المعتدل، وهي اختيارات أسهمت، بحسبه، في حماية المجتمع المغربي من الصراعات الطائفية والمذهبية التي عرفتها مناطق أخرى.

وأكد الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، أن إمارة المؤمنين تشكل حجر الزاوية في هذا النموذج، باعتبارها الضامن لوحدة المرجعية الدينية، والمخولة حصرياً للشرعية الدينية العليا، ما يحد من التنازع في الفتوى والتأويل، ويعزز الأمن الروحي والاستقرار المجتمعي.

كما توقف الدكتور شبار عند الطابع المؤسساتي للإصلاح الديني بالمغرب، مبرزا أدوار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمجلس العلمي الأعلى، والمجالس العلمية الجهوية والمحلية، إلى جانب مؤسسات التكوين والتأطير، في ضبط الحقل الديني وتأهيل الأئمة والمرشدين، وضمان انسجام الخطاب الديني مع ثوابت الأمة ومقاصدها.

وأشار في هذا الصدد إلى أهمية التكوين المستمر للقيمين الدينيين، معتبرا أن العمل الإصلاحي في الزمن الراهن لم يعد عملا فرديا، بل رهين بعمل مؤسساتي منظم، يقوم على التخطيط والتنسيق والتقييم، بما يضمن الاستمرارية والنجاعة.

وأكد الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى أن الإصلاح الديني لا ينفصل عن الإصلاح الاجتماعي والتربوي والاقتصادي، بل يشكل رافعة أخلاقية وقيمية لمختلف السياسات العمومية، مبرزا أن المؤسسة الدينية مدعوة إلى مواكبة باقي القطاعات، من خلال ترسيخ قيم الأمانة، والمسؤولية، وحفظ النفس، وتعزيز السلم الاجتماعي.

وخلص الدكتور سعيد شبار إلى التأكيد على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بإصلاح الفرد، قبل الجماعة، انسجاما مع قوله تعالى: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، داعيا إلى تضافر جهود العلماء والمؤسسات وباقي الفاعلين، في إطار رؤية متوازنة تحافظ على الثوابت الدينية، وتستجيب في الوقت نفسه لتحولات العصر وتحدياته.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا