يفتح حدث إزالة قاصرين عَلَم إحدى الدول المشاركة في منافسات كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025” كان مثبتا بإحدى المدارات بالشارع العام باب التساؤلات حول تأطير هذه الفئة بالمدارس وداخل الأسرة، ومن جهة تأثير محتوى مواقع التواصل الاجتماعي.
نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، قال إن “ما وقع من تصرفات بعض القاصرين لا يمكن فصله عن الخلل العميق في منظومة التربية؛ لأن المسؤولية الأولى والأساسية تتحملها الأسرة”.
وأضاف عكوري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن القيم الأولى للطفل، مثل احترام الغير واحترام الممتلكات العمومية وفهم معنى الدولة والمؤسسات، تتشكل داخل البيت.
وشدد رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ على أنه حين يغيب هذا الوعي الأسري، ينشأ الطفل وهو يفتقد للبوصلة الأخلاقية، فينعكس ذلك مباشرة على سلوكه في الفضاء العام.
وتابع الفاعل المدني يعينه: “المدرسة بدورها تتحمل جزءا مهما من المسؤولية؛ لكنها تأتي بعد الأسرة لا قبلها، حيث إن الإشكال هو أن التعليم اليوم يركز بشكل كبير على التلقين ويهمل التربية السلوكية والمواطِنة”.
وأشار المصرح لهسبريس إلى أن القيم يجب ألا تُدرّس كمادة منفصلة فقط؛ بل ينبغي أن تكون حاضرة في جميع الدروس، وأن ترتبط بالممارسة اليومية داخل المؤسسة التعليمية.
وأورد عكوري أن ضعف احترام الممتلكات العمومية، مثل تخريب تجهيزات الدولة أو العبث بالرموز الوطنية منها لضيوف بلدنا، ليس سلوكا عابرا؛ بل هو نتيجة تراكمات من غياب التوجيه والتأطير، سواء في البيت أو في المدرسة.
وبيّن رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ أن “الطفل الذي لم يتعلم منذ الصغر أن هذه الممتلكات هي ملك للجميع لن يشعر بأي حرج في الاعتداء عليها”.
وختم المتحدث قائلا: “الحل لا يكمن في التبرير أو تحميل المسؤولية لطرف واحد؛ بل في إعادة الاعتبار للتربية الشاملة، عبر تربية تبدأ من الأسرة وتتقوى في المدرسة وتدعمها وسائل الإعلام والمجتمع”.
من جهته، قال محمد الغفري، فاعل حقوقي، إنه من حيث المبدأ القانوني، “الجريمة تقترن بالعقاب بغضّ النظر عن كون الفاعل قاصرا أو راشدا”.
وأضاف الغفري، في تصريح لهسبريس، أن التساهل المطلق مع القاصرين بدعوى السن يخلق إحساسا بالإفلات من العقاب ويفتح الباب أمام الفوضى.
وتابع الفاعل الحقوقي عينه: “لا نتحدث عن أطفال في سن الطفولة المبكرة، بل عن فئة عمرية 16 و17 سنة، وهي فئة تتمتع بقدر معتبر من التمييز الجنائي؛ وهو ما يعترف به القانون نفسه من خلال مفهوم المسؤولية الجنائية المخففة لا المنعدمة”.
وبيّن المتحدث سالف الذكر أن تحميل الأسرة المسؤولية الكاملة فيه تبسيط مخلّ للواقع، حيث إن الأسرة المغربية اليوم “تعيش تحت ضغط اقتصادي خانق، يشمل أساسا ما بقي من الطبقة المتوسطة”، مبرزا أنه حين يصبح الأب أو الأم غير قادرين على تأمين الحاجيات الأساسية إلى نهاية الشهر فإن الوظيفة التربوية تتضرر بالضرورة.
ولفت محمد الغفري إلى أن هذا العنف الاقتصادي البنيوي يُضعف التواصل التربوي داخل الأسرة، ويحوّل العلاقة إلى مجرد تعايش بيولوجي أو عاطفي، دون تأطير قيمي وسلوكي فعلي”، موضحا أن “المدرسة تتحمل النصيب الأكبر من المسؤولية التربوية”.
وزاد الفاعل الحقوقي: “المدرسة ليست فضاء لنقل المعارف فقط، بل مؤسسة للتنشئة الاجتماعية وبناء القيم. والإشكال حاليا هو أن المدرسة المغربية انزلقت إلى تعليم تلقيني منفصل عن واقع العيش”.
وسجل أن ما وقع من اعتداء على رموز دولة أجنبية مشاركة بـ”الكان” ليس فعلا بسيطا أو “تصرف مراهق”؛ بل هو اعتداء على منظومة القيم قبل أن يكون اعتداء على عَلم أو على دولة بعينها.
وختم الغفري قائلا: “الضيوف، سواء أحببناهم أم لا، هم ضيوف داخل البلد، واحترامهم جزء من احترام الذات الوطنية”، محذرا بذلك من أن هذا السلوك يكشف خللا عميقا في التربية على المواطنة؛ وهو خلل تتحمل المدرسة مسؤوليته الأولى.
المصدر:
هسبريس