بشعارات قويّة تطالب بإسقاط التطبيع مع إسرائيل، وتساند “المقاومة الفلسطينية”، وتندّد بـ”التواطؤ الأمريكي وتواطؤ الحلف الأطلسي” ضد حياة الفلسطينيين، لمّت مسيرة ليلية استمرت إلى آخر ساعات أمس الجمعة بالعاصمة الرباط مغاربة من انتماءات ومسؤوليات متعددة، من بينها وزراء سابقون، ومتضامنون غير منتمين.
ومن بين الشعارات التي رفعت بشارع محمد الخامس في قلب العاصمة “المغرب أرضي حرة، والصهيوني يطلع برّا”، “إدانة شعبية للمجازر الصهيو- أمريكية”، “المقاومة أمانة، والتطبيع خيانة”، قبل حرق العلم الإسرائيلي أمام مبنى البرلمان احتجاجا على “مجموعة الصداقة البرلمانية” التي جمعت بعض نوّاب المغاربة مع إسرائيل.
قالت خديجة الصبار، صاحبة كتاب “الحداثة في المشروع الفكري لعبد الله العروي” وعضو مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، إن المشاركين في المسيرة نزلوا إلى الشارع “لا للتنديد فقط، بل لنسجل موقفنا الذي هو ضد هذا النظام العالمي، الذي يريد أن يجعل شعوبنا مستعبَدة، وتابعة، ودولا لا وزن لها ولا قيمة”.
وأضافت، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، “مسيرتنا هذه تعبير عن تضامننا مع غزة وطوفان الأقصى، الذي أظهر الغرب على حقيقته، وأظهر جشع أمريكا وحروبها المتواصلة من أفغانستان إلى العراق فسوريا وفلسطين، وهي تعتاش من خيرات الدول العربية، التي لم تصل بعد إلى وعي قيمتها، والاهتمام بشعوبها لأن ثرواتنا الأرضية والمالية ينبغي أن تنتفع بها شعوبنا لا أن تُصدَّر إلى الغرب وأمريكا وتوابعها”.
وتابعت قائلة: “هذه مسيرة لرفض ما يحدث في فلسطين من مجازر لا تتوقف لأن غزة لا تحارب الكيان الصهيوني، بل هي تحت عدوان أمريكا والحلف الأطلسي بأتمّه”؛ ولذلك “سنستمر في النضال، لن نتوقف ولن نستسلم حتى تُطهّر فلسطين من الكيان الصهيوني الغاشم، ويعود كل صهيوني إلى مكانه الأصلي لأنه لا علاقة لهم بفلسطين، إنما أرض فلسطين للفلسطينيين”.
إدريس الأزمي، الوزير السابق ورئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، ذكر أنه يحتجّ تضامنا “في يوم الأرض، اليوم الذي فيه استولى الصهاينة واستوطنوا مجموعة من الأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى تلك التي استوطنوها واستعمروها سنة 1948″، واسترسل: “تأتي المسيرة وإخواننا لا يزالون يتعرضون للمجازر والتقتيل في شهر رمضان من طرف الكيان الصهيوني المجرم، والمؤسف أن نقف كدول عربية وإسلامية موقف المتفرج مما يحدث، وهؤلاء إخواننا يبادون، نساء وأطفالا ورجالا”.
وختم الأزمي تصريحه لهسبريس بالقول: “هذه فعالية ضمن الفعاليات التي لم يتوقف الشعب المغربي عن القيام بها، وهي صرخة نجدة، وتنبيه إلى أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، وأن الغضب يتكاثر ويتكاثر، وعلى مسؤولينا وحكّامنا في دولنا العربية والإسلامية أن يهبّوا إلى نجدة إخوانهم في فلسطين”.
قال عبد الحفيظ السريتي، منسق “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين” الداعية إلى المسيرة، إن استمرار المبادرات والاحتجاجات “تأكيد على أن الشعب المغربي مع فلسطين ومع المقاومة”، وعدّد “رسائل للمعنيين بالأمر”، أولاها “للمجتمع الدولي، فقد سقطت كل قيم حقوق الإنسان، وسقط القانون الدولي لحقوق الإنسان لأن هؤلاء الأعداء والمجرمين يمارسون الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني”.
أما الرسالة الثانية فـ”للإدارة الأمريكية الشريكة مع هؤلاء المجرمين، حيث توفر الدعم والسلاح والحماية. كل أحرار العالم يحملون المسؤولية للإدارة الأمريكية، إدارة الرئيس ترامب”.
والرسالة الثالثة “للأنظمة العربية والأنظمة الإسلامية، فعليها تحمل مسؤوليتها وهي تتفرج على الشعب الفلسطيني الذي يقدم أبناءه الشهداء، أكثر من 60 ألف شهيد وأكثر من 120 ألف جريح، يقاومون المجرمين نيابة عن مليارَي مسلم. حرام على هذه النظم أن تبقى صامتة أمام الإبادة الجماعية، وعليها أن تتحرك لإيقاف العدوان وذبح الأطفال والنساء والشيوخ”.
من جانبه ذكر رشيد فلولي، منسق “المبادرة المغربية للدعم والنصرة”، لهسبريس أن هذه “محطة من محطات النفير العام، في إطار تخليد يوم القدس العالمي، وبمناسبة تخليد يوم الأرض، واستجابة للمقاومة في فلسطين التي دعت إلى النفير العام في ظل الوضع الخطير الذي يعيشه أهلنا في غزة في ظل المجازر والمذابح والإبادة الجماعية التي يرتكبها الجيش الصهيوني، بدعم من الإدارة الأمريكية”.
ولاحظ فلولي “خذلانا وعجزا وصمتا عربيا وإسلاميا والمسجد الأقصى لا يزال تحت الاحتلال، وهو في مرمى الاستهداف الصهيوني بمشاريع التقسيم والتهويد الهدم”، مما يفسر مسيرات مثل هذه تحمل “التضامن والغضب والاحتجاج، وهي صرخة في وجه المسؤولين من أجل دعم القضية الفلسطينية، وتحقيق مطلب بإسقاط التطبيع”.
قال عثمان باقا، القيادي في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، “نعبر عن رفضنا لما يقع في أرض فلسطين المقدسة، أرض الرباط، وما يحصل من تقتيل وتهجير قسري وتجويع بمساندة ودعم مكشوف من الولايات المتحدة الأمريكية، التي أرسلت أسلحة الدمار الشامل، المحظورة دوليا، ونأسف للموقف المتخاذل للنظام الرسمي العربي، وهو موقف انتقل من العجز إلى التواطؤ؛ فهناك أنظمة عربية تمد الكيان الصهيوني بالغذاء، وربما حتى بالأسلحة، وهناك من يتجسس لصالح دولة الكيان الصهيوني”، وختم تصريحه لهسبريس بالدعوة إلى إسقاط التطبيع مع إسرائيل.
أما محمد الزويتن، الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل، فقد قال: “مثل باقي مكونات المغرب الحقوقية والنقابية والسياسية والجمعيات المدنية، نشارك في هذه المسيرة الليلية تضامنا مع الشعب الفلسطيني من أجل إبلاغ رسالة إلى المنتظم الدولي، مفادها أن الشعب المغربي من طنجة إلى الكويرة متضامن مع الشعب الفلسطيني لإيقاف المجازر الوحشية التي تبيد الشعب الفلسطيني، ومن أجل فتح المعابر وإدخال المساعدات”.
واسترسل قائلا: “على المنتظم الدولي واجب الإنسانية من أجل حماية حقوق الإنسان الفلسطيني وحقوق المرأة والأطفال والشيوخ، أما التفرج على ما يقع يوميا من مجازر، حيث تذبح الأسر، وفي شهر رمضان تهدم المساجد، والناس يُقصَفون في العراء وقت السحور بعد غدر الكيان الصهيوني باتفاق وقف إطلاق النار، ومناورته من أجل الاستمرار في الإبادة الوحشية للشعب الفلسطيني”.
وأضاف: “على المنتظم الدولي أن يوقف هذه المجزرة الوحشية، وعلى دول العالم القيام بمبادرات نوعية لإيقاف الإبادة الجماعية، مثل مقاطعة بضائع الشركات الصهيونية والشركات الداعمة للكيان الصهيوني، وعلى الشعوب أن تدعّم الشعب الفلسطيني بكل الوسائل المادية والمعنوية والإعلامية”، داعيا إلى إغلاق مكتب الاتصال الاسرائيلي في الرباط.