في سهل بلدة أودلا جنوب شرقي نابلس، لم يبدأ موسم الزيتون بمشهد العائلات حول الأشجار، بل بمنع مزارعين من الوصول إلى ثمارهم، فقد هاجم مستوطنون المزارعين خلال قطاف الزيتون ومنعوهم من إكمال عملهم، بحسب ما نقلته وكالة "وفا"، بينما يوثق فيديو نشرته "الجزيرة فلسطين" المشهد من الأرض.

ولا تبدو الواقعة معزولة عن سياق أوسع يواجه فيه المزارعون الفلسطينيون صعوبة متزايدة في الوصول إلى أراضيهم. فمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قال، في أحدث تقاريره، إن عنف المستوطنين وعمليات القوات الإسرائيلية وقيود الحركة ما زالت من أبرز العوامل التي تدفع الاحتياجات الإنسانية في الضفة الغربية.

القطاف تحت المنع

في أودلا، لا يحتاج المزارع إلى موسم طويل لقياس الخسارة. يكفي أن يمنع من بلوغ أرضه في يوم القطاف. فالثمرة التي تبقى على الشجر لا تعني محصولا مؤجلا فقط، بل تعني عملا عائليا ينقطع، وكلفة تتراكم، وموسما يمر تحت تهديد فقدان الأرض نفسها.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 فلسطين.. اقتحامات للأقصى و”قبر يوسف” وشهيد برصاص المستوطنين
* list 2 of 2 عين شبلي.. هكذا يتم تفريغ قرية فلسطينية من سكانها end of list

ويأتي ذلك مع انطلاق موسم يكتسب في القرى الفلسطينية بعدا اقتصاديا واجتماعيا يتجاوز إنتاج الزيت. فالزيتون مصدر دخل لكثير من الأسر، كما يمثل صلة مباشرة بالأرض في مناطق تتعرض فيها الحقول لضغوط متواصلة.

الأغنام في الحقول

وفي الخليل وبرقة شمال غربي رام الله، يظهر نمط آخر من الضغط على الأرض الزراعية. إذ نشر حساب "الجزيرة فلسطين" مقطعا قال إنه يوثق إطلاق مستوطنين أغنامهم في أراضي الفلسطينيين في المنطقتين.

ولا يحدد المقطع وحده حجم الضرر أو ملكية كل قطعة أرض تظهر فيه، لذلك من الأفضل عدم تحميله تفاصيل غير مثبتة. لكن وضعه في هذا الموضع يخدم الفكرة المركزية للمادة: ليست عرقلة المزارع مرتبطة فقط بلحظة القطاف، بل قد تبدأ قبلها عبر استنزاف الحقول ومزروعاتها.

في غزة.. محصول يقل وكلفة ترتفع

من وسط قطاع غزة، يقول المزارع مروان النمس إن محصول الزيتون تراجع مقارنة بما قبل الحرب، ويربط ذلك بتجريف أراض وأشجار، وصعوبة توفير السماد والأدوية، وارتفاع كلفة تشغيل المعاصر.

إعلان

ويقول النمس إن ما تبقى من أشجار الزيتون يتركز في المنطقة الوسطى بين دير البلح ومحيط النصيرات. ويقدر أن ما كان ينتج في بعض المواسم بين 5 و10 أطنان، بات يراوح بين طن وطنين، وفق شهادته في التقرير.

ولا تقدم هذه الشهادة رقما شاملا لإنتاج القطاع، لكنها تكشف معنى الخسارة من داخل الحقل: شجرة نجت من التجريف قد لا تنتج كما كانت، ومزارع يصل إلى ثماره قد يعجز عن تغطية كلفة القطاف والعصر.

ثلاث صور لمسار واحد

لا تتحدث أودلا والخليل وبرقة وغزة عن واقعة واحدة، ولا ينبغي دمجها كأنها حدث واحد. لكنها ترسم معا مشهدا لموسم الزيتون تحت ضغوط مختلفة: مزارع يمنع من القطاف، وأرض تتعرض للرعي، ومحصول تضرر بفعل الحرب والتجريف ونقص مستلزمات الزراعة.