في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الرباط – أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب وصول بروفايلات غير مألوفة إلى مجلس النواب. ففي الوقت الذي حافظت فيه أسماء سياسية وثقيلة على حضورها، استطاعت وجوه جديدة كسر قواعد اللعبة التقليدية وتجاوز نمطية التزكيات والمنافسة لتقدم نماذج وصفت بالاستثنائية بصمت على مسارات لافتة في الرياضة والفن والصحافة وصناعة المحتوى، قبل أن تطأ أقدامها أروقة المؤسسة التشريعية.
الجزيرة نت ترصد في هذا التقرير عددا من هذه الوجوه:
عرف في حلبات النزال بلقب "النمر " وفي المعترك السياسي بـ "المثير للجدل "، إنه الملاكم السابق مصطفى لخصم الذي انتخب لأول مرة نائبا في البرلمان بعد مسار حافل في الرياضة والسياسة.
وكان لخصم قد توج بطلا للعالم في الكيك بوكسينغ والفول كونتاكت 12 مرة، قبل اعتزاله الرياضات القتالية والتوجه إلى العمل السياسي.
في عام 2021 ترشح باسم حزب الحركة الشعبية وفاز برئاسة بلدية إيموزار كندر بإقليم صفرو. واتسمت تجربته في التدبير المحلي بدينامية إعلامية وجدل واسع، بسبب خلافاته المتكررة مع بعض أعضاء المجلس والسلطات المحلية، وتصريحاته الجريئة بشأن عراقيل التسيير والتحالفات السياسية بالمنطقة.
وترشح في انتخابات 23 سبتمبر/أيلول باسم حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، ليتمكن من الظفر بمقعد في مجلس النواب عن دائرة صفرو متصدرا النتائج بـ15 ألف صوت بفارق كبير عن الفائز الثاني الذي حصل على 8 آلاف صوت.
فهذا الشاب الذي عرف بنشر مقاطع فيديو عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي توثق لمعاناة سكان قرى إقليم ميدلت الجبلية في الجنوب الشرقي، قرر الترشح للانتخابات باسم حزب الوحدة والديمقراطية معتمدا على شبكات التواصل الاجتماعي ومتطوعين شباب لخوض حملته الانتخابية أمام الإمكانيات المالية المحدودة للحزب الذي ترشح باسمه.
في حديثه مع الجزيرة نت عن تجربة ترشحه وفوزه بمقعد نيابي، قال عبد العزيز باريك إنه لمس خلال حملته الانتخابية في قرى المنطقة أن الساكنة ملت من الوعود الكاذبة ولا تطلب سوى أن يمثلها برلماني يمارس اختصاصاته بمسؤولية ويترافع بجدية عن القضايا المحلية.
وأضاف " أنا ابن قرية أسنتاث في إقليم ميدلت، وكل ما أتحدث عنه في المنصات الرقمية لم يكن مجرد محتوى رقمي، إنما هي معاناتي الشخصية التي عشتها واقعا طيلة مراحل طفولتي وشبابي "، لافتا إلى أن مواقع التواصل التي ينشط بها منذ سنوات مكنته من التعريف بقضايا الجنوب الشرقي المهمشة وتسليط الضوء على المعاناة اليومية للساكنة على الصعيد الوطني.
ويتابع حساب باريك على موقع فيسبوك مليون و300 ألف متابع، وفي يوتيوب يتابعه 950 ألف شخص.
من جهته، قال عبد المالك دحشور رئيس حزب الوحدة الديمقراطية للجزيرة نت إن سكان قرى ميدلت يعرفون عبد العزيز باريك من خلال مبادراته التضامنية ونشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن الحزب الذي جدد هياكله قبل الانتخابات بفترة قصيرة لم يحصل على الدعم العمومي، لذلك فإن مرشحيه ومنهم باريك خاضوا حملتهم بصفر درهم.
وأضاف " ومع ذلك حصل عبد العزيز على الرتبة الأولى بـ34 ألف صوت وهو عدد لم يحصل عليه أي برلماني في المنطقة ".
بدأت علاقة الشاب عاطف التيجاني (23 سنة) بالشأن العام في وقت مبكر من خلال العمل المدني واحتكاكه بمجال التعاونيات والصناعة التقليدية.
ينحدر من منطقة تازناخت في إقليم ورزازات وحاصل على دبلوم في تسيير المقاولات، ترشح وكيلا للائحة حزب الاستقلال وتمكن من الوصول إلى البرلمان ليصبح أصغر نائب فيه.
يقول للجزيرة نت إنه لاحظ أن الكثير من المشاكل التي يعيشها المواطن لا يمكن التعامل معها فقط من خلال المبادرات الفردية أو المدنية، وإنما تحتاج أيضا إلى حضور داخل مؤسسات صناعة القرار.
بالنسبة له، فأن يكون أصغر برلماني هي مسؤولية قبل أن تكون امتيازا، وهو يدرك -كما يقول- أن صغر السن سيجعل الأنظار موجهة إليه، لذلك يتعامل معه كحافز لإثبات أن الشباب قادرون على تحمل المسؤولية والمساهمة من داخل المؤسسات.
في المقابل، يؤكد التيجاني أنه لن يتعامل مع التجربة وكأنه يعرف كل شيء، "فالبرلمان مؤسسة لها قواعدها وخبرتها، وسأحتاج إلى التعلم والاستماع والاستفادة من تجارب النواب والمسؤولين والفاعلين الذين راكموا سنوات من العمل " وفق تعبيره.
ويعكس وصول عاطف التيجاني إلى مجلس النواب في هذا السن، حالة لافتة للصعود الشبابي عبر الترشيح المحلي المباشر، خلافا لتجارب سابقة لشباب آخرين اعتمدت بشكل أساسي على اللوائح الوطنية أو الجهوية المخصصة حصرا للشباب والنساء.
بدأت الفنانة فاطمة وشاي مسيرتها الفنية في ثمانينيات القرن الماضي عبر المسرح، قبل أن تخلق لها مكانا في الشاشة الصغيرة والسينما وبرزت في أدوار المرأة المغربية الشعبية والأم القوية والأصيلة.
وإلى جانب أعمالها الفنية، عرفت وشاي بتصريحاتها الإعلامية الجريئة التي تهاجم فيها الابتذال وتراجع جودة الأعمال الدرامية، وامتدت انتقاداتها أيضا لظواهر مجتمعية وارتفاع الأسعار، ما جعلها صوتا فنيا حاضرا في التفاعل مع القضايا التي تهم الرأي العام.
وأعلن رسميا عن ترشيح فاطمة وشاي للانتخابات في بداية سبتمبر/أيلول وكيلة عن اللائحة الجهوية المخصصة للنساء في جهة الدار البيضاء سطات عن حزب العدالة والتنمية، وتمكنت من الظفر بمقعد في مجلس النواب بعد إعلان النتائج.
فاز الصحفي سمير شوقي بمقعد عن الدائرة المحلية للدار البيضاء الحي الحسني بعد ترشحه باسم حزب العدالة والتنمية.
وراكم سمير شوقي تجربة مهمة لمدة 20 سنة في مجال البنوك، قبل أن يقرر التحول إلى مجال الصحافة، فشارك في تأسيس يومية الأيام عام 2001 ثم جريدة المساء عام 2006 كما أسس عام 2009 يومية "ليزيكو " الاقتصادية التي شغل منصب مدير النشر فيها.
وفي المجال الأكاديمي أطلق عام 2022 مركز التفكير أوميغا الذي يُعنى بالشؤون الاقتصادية والجيوستراتيجية وذلك من أجل إغناء النقاش العمومي.
وحصلت لائحة سمير شوقي الانتخابية على 28% من أصوات الدائرة ليتصدر لائحة الفائزين بمقعد في مجلس النواب.
يقول جواد الشفدي رئيس المرصد المغربي للمشاركة السياسية إن متابعة مخرجات انتخابات 2026 تكشف عن إفراز أنماط من التمثيل لا تنتمي إلى المسارات الحزبية التقليدية، مشيرا في حديث للجزيرة نت إلى بروز وجوه شابة وشخصيات قادمة من مجالات الرياضة والفن وصناعة المحتوى، إلى جانب حضور الأعيان والشبكات المحلية.
وأكد الشفدي أن تفكيك نتائج الانتخابات يكشف عن تداخل ثلاثة أنماط من الرأسمال الانتخابي:
وأوضح الشفدي أن الجزم بوجود تحول بنيوي في السلوك الانتخابي يتطلب قدرا من الحذر العلمي والاستناد إلى دراسات مقارنة لأرقام ونسب المشاركة في الانتخابات، إلا أن المؤشر البارز الذي يستحق الرصد يتجلى في تحول جزء من الناخبين من التصويت الحزبي الصرف إلى الاقتراع بناء على المسار الشخصي للمرشح وقربه الاجتماعي وحضوره الرقمي وقدرته على بناء الثقة.
وأضاف أنه في حالة استمرار هذا الاتجاه في استحقاقات قادمة، فقد نكون أمام بداية انتقال من احتكار الوساطة الحزبية التقليدية إلى نموذج أكثر تعددا، تتنافس داخله الأحزاب مع الشهرة الرقمية والشرعية المحلية والمسارات الشخصية على صناعة الاختيار الانتخابي للمواطنين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة