في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لا ترتبط تونس في الأذهان بأنها من الدول التي تشهد هزات أرضية كبرى، لكن ذلك لا يعني أنها بلا نشاط زلزالي، إذ عادة ما تشهد هزات متفرقة صغيرة ومتوسطة القوة تتركز في مناطق ذات بنية جيولوجية معقدة ترتبط بحركة الصفائح التكتونية في منطقة البحر المتوسط.
وربما ساعد هذا الاعتقاد السائد على قلة عدد الدراسات التي تتناول الخطر الزلزالي في تونس، وهي المشكلة التي سعت دراسة جديدة نشرت في دورية "ساينتفيك أفريكن " (Scientific African) إلى حلها، عبر بناء سيناريوهات لزلازل قوية يمكن أن تشهدها تونس، ثم حساب مقدار الاهتزاز الذي قد تنتجه.
وفي سعيهم لبناء هذه السيناريوهات، انطلق باحثون ينتمون لعدة مؤسسات بحثية تونسية من الماضي، حيث جمعوا من سجلات تاريخية وأخرى حديثة، أكبر عدد ممكن من المعلومات عن الزلازل التي حدثت في تونس والمناطق المحيطة بها، وبلغ عدد الزلازل التي أدخلوها قاعدة البيانات 2323 زلزالا، تراوحت قوتها بين 1.0 و7.5، ووصلت أعماق بعضها إلى نحو 67 كيلومترا.
وبعد الانتهاء من هذا التقسيم، شرع الباحثون في الجزء الأهم من الدراسة، وهو تحديد أكبر زلزال يمكن اعتباره متوقعا لكل منطقة من المناطق الثلاث عشرة بناء على البيانات المتاحة.
ولم يكتف الباحثون بقوة الزلزال حيث انتقلوا إلى معرفة ماذا سيحدث للأرض عندما تصل الموجات الزلزالية "مقدار الاهتزاز "، واستخدم الباحثون لذلك، ما يسمى بـ "معادلات التنبؤ بالحركة الأرضية "، وهي أشبه بأداة حسابية تحاول تقدير مقدار الاهتزاز المتوقع بناء على مدخلات يتم إدخالها للحاسوب مثل قوة الزلزال والمسافة وخصائص الموقع.
وكان من أبرز النتائج التي توصل إليها الباحثون أن تونس ليست متجانسة من حيث الخطر الزلزالي، حيث أظهرت الدراسة تفاوتا واضحا في مستويات الاهتزاز المتوقعة بين مناطق البلاد، مع بروز مناطق أكثر تعرضا من غيرها.
وحددت الدراسة على وجه التحديد أربع مناطق ذات خطر زلزالي مرتفع، وهي "جنوب الأطلس التونسي، وخاصة حوض قفصة "، "المناطق المحيطة بخليج قابس "، "خليج الحمامات " و "شمال شرق تونس، وخاصة منطقة بنزرت ".
كما اهتمت الدراسة بمنطقتي "مرسى الدويبة "، أقصى شمال تونس ضمن ولاية بنزرت، و "الصخيرة " شرق تونس ضمن ولاية صفاقس، باعتبارهما موقعين مرشحين لمنشآت نووية في تونس، وأظهرت المقارنة أن الخطر الزلزالي المتوقع في مرسى الدويبة أعلى بوضوح من الصخيرة ضمن السيناريوهات المدروسة.
وعلى ذلك، فإن القيمة المضافة لهذه الدراسة تكمن في أنها قد تكون مفيدة في تحويل المعرفة العلمية عن زلازل الماضي إلى معلومات يمكن استخدامها في التخطيط للمستقبل.
ويقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر إن "تحديد موقع المنشآت المهمة لا يحتاج فقط إلى معرفة أين حدثت الزلازل سابقا، وإنما يحتاج أيضا إلى تقدير ما يمكن أن يحدث إذا وقع زلزال قوي في المستقبل، وهذا ما تحققه الدراسة الحالية ".
ويضيف أن "فهم الخطر الزلزالي هو الخطوة الأولى نحو تصميم منشآت أكثر أمانا واتخاذ قرارات أفضل بشأن المواقع التي ستقام عليها المنشآت المهمة ".
ويعتبر شريف أن الدراسة مهمة جدا كخطوة تأسيسية لفهم الخطر الزلزالي في تونس، مشيرا إلى أن الخطوة التالية ستكون هي الانتقال من التقييم الوطني المبني على السيناريوهات التقديرية إلى نمذجة تفصيلية للصدوع، وقياسات ميدانية مباشرة لخصائص المواقع، وعدد أكبر من نماذج الحركة الأرضية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة