آخر الأخبار

ترمب يغري بوتين بالصفقات والكونغرس يرفع عصا العقوبات

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

حين جلس مبعوثا دونالد ترمب مع فلاديمير بوتين في الكرملين مطلع الشهر، بدا الرئيس الروسي -بحسب رواية عن شخص مطلع على المحادثات ومسؤول أمريكي- واثقا من مساره العسكري. وقال إن قواته ستنتزع كامل دونباس خلال أشهر، وإن روسيا قادرة على إنهاك شبكة الكهرباء الأوكرانية وترك البلاد أمام شتاء قاس.

عندها قاطعه جاريد كوشنر، قائلا: "مع كامل الاحترام، قلتم لنا الكلام ذاته قبل عام، فما احتمال أن نعود بعد عام آخر لنسمع الشيء نفسه؟ ألا يمكن تجنب إضاعة سنة أخرى؟".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تقود لمغادرة قرابة نصف مليون سوري
* list 2 of 2 روسيا تنتخب على وقع الحرب.. ماذا يريد بوتين من صناديق الاقتراع؟ end of list

ترى نيويورك تايمز أن هذا الحوار يختصر المعضلة التي تطارد جهود ترمب لإنهاء الحرب منذ أكثر من 18 شهرا: فالإدارة الأمريكية لم تجد بعد ما يدفع بوتين إلى تقديم التنازلات التي تطلبها، في حين لا تزال واشنطن تبحث عن الأداة التي يمكن أن تغير حساباته.

واللافت أن البحث الأمريكي يسير اليوم في اتجاهين متعاكسين تقريبا. فالبيت الأبيض يدرس إغراء موسكو بالصفقات، بينما يضع الكونغرس في يد ترمب منظومة عقوبات أشد للضغط عليها.

الصفقة قبل وقف النار

تكشف نيويورك تايمز أن إدارة ترمب تدرس إمكان إبرام صفقات تجارية مع روسيا حتى قبل انتهاء الحرب، في تحول عن موقف أعلنه الرئيس نفسه العام الماضي حين قال إن موسكو تريد التجارة مع واشنطن، لكنها لن تحصل على تلك الفرصة "حتى تُحل الحرب".

ولم تتضح بعد طبيعة الصفقات المطروحة، لكن الكرملين ظل منذ عودة ترمب يلوّح أمام واشنطن بمشروعات في المعادن النادرة والألمنيوم، واستثمارات مشتركة في القطب الشمالي، فضلا عن إمكان إشراك شركات أمريكية في بيع الغاز الروسي إلى أوروبا.

وتنقل الصحيفة عن مسؤول أمريكي أن الإدارة تريد خلق حوافز داخل النخبة الروسية نفسها، بحيث يصبح السلام بوابة إلى مكاسب اقتصادية ملموسة. وقد يساعد تنفيذ بعض الصفقات مبكرا، وفق هذا التصور، في إقناع المتشددين المناهضين للولايات المتحدة المحيطين ببوتين بأن ترمب جاد في إعادة صياغة العلاقة مع موسكو.

إعلان

ويأتي البحث عن هذا المسار بعد تعثر المفاوضات عند عقدة الأراضي. فبوتين يصر على السيطرة على ما تبقى من دونباس، في حين ترفض كييف الانسحاب من أراضٍ لا تزال تحت سيطرتها.

وحين قال كوشنر أمام اجتماع لمؤيدي أوكرانيا إن بوتين "ملتزم" بالمفاوضات، انفجر جزء من الحضور بالضحك؛ في مشهد عكس، بحسب نيويورك تايمز، عمق الشك لدى حلفاء كييف في تصوير الإدارة التزام الطرفين بالمفاوضات بصورة متقاربة.

مصدر الصورة ترمب (يمين) يصافح بوتين خلال قمتهما في ألاسكا عام 2025 (أسوشيتد برس)

الكونغرس يزيد الكلفة

في الاتجاه المقابل، تحرك الكونغرس لزيادة الضغط لا تخفيفه. فوفقا لمجلة نيوزويك، أقر مجلس النواب، بأغلبية 262 صوتا مقابل 159، مشروع قانون عقوبات واسعا سبق أن نال 86 صوتا في مجلس الشيوخ، ولم يبق أمامه سوى توقيع ترمب.

وتفيد المجلة بأن التشريع يستهدف "أسطول الظل" الذي تستخدمه روسيا في تصدير النفط، إلى جانب مسؤولين ورجال أعمال وبنوك وممولين أجانب لقاعدتها الصناعية، كما يمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم تصل إلى 100% على أكبر الدول المستوردة للنفط أو الغاز الروسي، وفي مقدمتهم الصين والهند حاليا.

وهنا، ترى هيئة تحرير وول ستريت جورنال أن المسألة لم تعد تتعلق بغياب الأدوات، بل بإذا ما كان ترمب مستعدا لاستخدامها، لا سيما ضد الصين، التي تشتري النفط الروسي وتوفر -حسب الصحيفة- أشباه موصلات ومواد دافعة للمتفجرات يمكن استخدامها في الأسلحة. وفي نظرها، يستطيع القانون زيادة الكلفة الاقتصادية على موسكو إذا لم ترغب الإدارة في زيادة الدعم العسكري لأوكرانيا.

مصدر الصورة السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال يتحدث بعد إقرار مجلس النواب عقوبات جديدة على روسيا (أسوشيتد برس)

أي المسارين يختار ترمب؟

مع ذلك، تقول نيويورك تايمز إن الكفة داخل الإدارة تبدو مائلة حتى الآن إلى جانب الحوافز أكثر من العقوبات. ففي الوقت الذي يرى فيه جمهوريون وديمقراطيون في الكونغرس، ومعهم كييف وحلفاؤها الأوروبيون، أن بوتين لن يساوم إلا إذا ارتفعت كلفة الحرب، تبدو إدارة ترمب أكثر انشغالا حتى الآن بما يمكن عرضه عليه مقابل تغيير مساره.

فإذا كانت واشنطن تتبنى سياسة "العصا والجزرة"، فإن التركيز يميل بوضوح إلى الجزرة، حسبما تراه الصحيفة.

أما مجلة نيوزويك، فتضع التشريع الجديد في سياق سجل من التهديدات التي لم تتحول دائما إلى ضغط مستدام؛ من تلويح ترمب بعقوبات جديدة في 2025 ثم إحجامه عنها، إلى تهديده بفرض رسوم على مشتري النفط الروسي قبل أن تفلت الصين، أكبر زبائن موسكو، من العقوبة.

ولهذا ترى المجلة أن القانون الجديد يجعل اختبار الموقف أكثر وضوحا: فالرئيس بات يمتلك أدوات واسعة، ومعها مساحة كبيرة لتحديد مدى استخدامها أو إعفاء الآخرين منها.

وهكذا تدخل واشنطن الجولة المقبلة وهي تحمل إلى بوتين عرضين في آن واحد: إمكانية فتح أبواب الاقتصاد الأمريكي أمام روسيا، وإمكانية رفع كلفة حربها وعزل شرايين تمويلها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا