آخر الأخبار

بيان عاطف هنيدي يكشف تصاعد الأصوات الرافضة لمشروع الهجري في السويداء

شارك

كشفت حادثة اختطاف عاطف هنيدي -أحد وجهاء السويداء- ثم الحديث عن إبعاده إلى دمشق، اليوم الجمعة، عن ارتفاع الأصوات المعارضة للزعيم الروحي لطائفة الدروز الشيخ حكمت الهجري، وتصريحاته المتكررة بأن "الدروز جزء من إسرائيل"، فيما يرى ناشطون وأكاديميون من السويداء أن أهالي المحافظة يعارضون التوجه "الانفصالي الإسرائيلي"، لكنّ أصواتهم مكتومة جراء الخوف.

اختطاف أم إبعاد؟

وقالت "الإخبارية السورية" إن مجموعات خارجة عن القانون في السويداء اختطفت، اليوم الجمعة، عاطف هنيدي، المعروف باسم "الباشا" عقب إصداره بيانا يدين تصريحات الهجري بشأن التبعية لإسرائيل.

بدوره قال ما يسمى بـ"الحرس الوطني" -التابع للهجري- إن قواته "تحركت في قرية المجدل على خلفية موقف هنيدي الأخير، وأمّنت خروجه بناء على رغبته". وقال البيان إن هنيدي استقل سيارة أجرة وتوجه إلى مدينة دمشق "بناء على طلبه الشخصي، الموثق رسميا بالصوت والصورة".

كيف بدأت القصة؟

وانتقد هنيدي، في بيان أمس الخميس، تصريحات الهجري الأخيرة، التي اعتبر فيها الدروز في السويداء "جزءا لا يتجزأ من دولة إسرائيل"، رافضا اختزال جماعة كاملة في شخص واحد "يحتكر النطق باسمها ويقرر لهم اسم دولتهم المتخيلة (باشان) ويحيك لهم تاريخا هجينا".

وقال هنيدي في البيان إن "السردية التي حاول البعض تسويقها حول اشتراك الموحدين الدروز في العقيدة مع اليهود وبأنهم تاريخيا جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل، إنما تعبّر عن هوى شخصي ونزعة ذاتية واضحة نحو تشبيك العلاقة مع دولة الكيان"، مضيفا أنه "لا وجود لأي سند أو أساس مكين لهذه السردية لا في جوهر العقيدة التوحيدية ولا في التاريخ المجيد للعشيرة المعروفية".

وأعلن الهجري في 25 أغسطس/آب الماضي أن الموحدين الدروز "جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل"، وقال "يهمنا الاستقرار في منطقة باشان التي قد تكون اللبنة الأولى لبناء الاستقرار في المنطقة بعد أخذ حقوق السيادة الكاملة".

إعلان

على إثر البيان المذكور لهنيدي، وهو زعيم اجتماعي في قريته المجدل غربي السويداء، طوقت منزله مجموعة مسلحة قبل أن تؤكد مصادر محلية اعتقاله من قبل "كتيبة الصمود" التابعة لـ"الحرس الوطني" الذي قال في بيان له صباح اليوم إن هنيدي بعد ذلك و"بناء على رغبته جرى نقله إلى حاجز قرية أم الزيتون واستقل سيارة أجرة وتوجه إلى مدينة دمشق بناء على طلبه الشخصي، الموثق رسميا بالصوت والصورة".

"تراجع التيار الانفصالي"

وقال الأكاديمي والكاتب مهيب صالحة إن الانفلات الأمني وفوضى السلاح والتعدي على الممتلكات وقمع الرأي الآخر و"استخدام العنف من قبل العصابات التي تنطوي تحت قشرةٍ اسمها الحرس الوطني أفقد التيار الانفصالي المدعوم من الهجري شعبيته".

وأضاف في تصريح لـ" سوريا الآن" أن هذا التيار "يستخدم ورقة الطلاب والمهجرين والمعتقلين والمغيبين للمحافظة على ما تبقى من وجوده ولتحقيق مآرب سياسية ترتبط بالتفاوض بين دمشق وتل أبيب حول الترتيبات الأمنية في الجنوب السوري".

وأكد أن كل صوت علني يعارض هذا التيار "يتم التعامل معه بالعنف الجسدي والمعنوي، لذلك فإن أي صوت لا يعبر عن ذاته إلا بالخروج من سيطرة هذا التيار والاتجاه إلى دمشق".

"رفض المشروع الإسرائيلي"

بدوره أكد الناشط الحقوقي علاء أبو العز وجود "رفض واسع للمشروع الإسرائيلي الذي يتبناه الهجري ويحاول فرضه على أهالي السويداء"، مضيفا لـ"سوريا الآن" أن "أهالي جبل العرب يواجهون قوة مدعومة من الخارج لمشروع يريد السويداء ورقة بيد اليمين الإسرائيلي تحت اسم جبل باشان الذي أطلقه الهجري".

بدوره قال نجيب أبو فخر -مؤسس "تيار سوريون وسنكون"- إنه كان مع آخرين "من أوائل الذين رفعوا الصوت عاليا بوجه الهجري بعد تصريحاته الغريبة عن بيئة الجبل ورهنه بالمشروع الإسرائيلي"، مضيفا لـ"سوريا الآن": "كان الصوت مكتوما في البداية حرمة للدم بعد أحداث السويداء في يوليو/تموز 2025".
لكنه أضاف "بعد ذلك اطلع الناس على حجم الابتزاز والنهب والقمع الذي تمارسه الفئة المتحكمة بقرار السويداء تحت ستار حرمة الدم"، مشيرا إلى أن الشارع في السويداء "بات متنبها ومطلعا على الخطر المحدق به وبدأ كسر حاجز الخوف".

ويتفق صالحة مع هذا الرأي بحديثه عن أن "معارضة التيار الانفصالي موجودة في السويداء"، لكنه يضيف أن "معركة السويداء في يوليو/تموز 2025، والجرائم التي رافقتها -ووثقتها لجنة التحقيق الدولية- قدمت هدية لهذا التيار ولإسرائيل مما شد العصب الدرزي حول الهجري وتياره".

وقال الأكاديمي السوري إن "مواجهة التيار الانفصالي تحمل مخاطر وتحديات كبيرة"، مشيرا إلى أن نظرة الانفصاليين هي أن "كل من يذهب إلى دمشق هو عميل للسلطة وبائع كرامته"، مضيفا أن هذه صفات لا يطلقها إلا "جاهل وخريج مدرسة الأمن السوري في عهد الأسدين".

ويؤيد أبو فخر تلك الفكرة، معتبرا أن من يحكم السويداء اليوم هم "أدوات النظام المخلوع"، مضيفا أن "الذهنية وطريقة التفكير والقمع هي من أدوات النظام"، مشيرا إلى أن "الهجري وابنه كانا على تنسيق تام مع أجهزة أمن النظام في السويداء".

وأوضح أن خطاب عاطف هنيدي "يعكس رأيا متجذرا بأن السويداء جزء من سوريا، وأهلها يواجهون مشروعا إسرائيليا يعتمد على الهجري ومعاونيه من قادة ما يسمى الحرس الوطني".

"التيار العريض مع وحدة سوريا"

وأكد أبو العز: "تشبث أهالي السويداء بهويتهم السورية دون مزايدة أو شعارات"، محذرا من أن "المحافظة اليوم مختطفة ورهينة للمشروع الإسرائيلي لتفتيت المنطقة بأسرها عبر مجموعة من العملاء".

إعلان

بدوره قال أبو فخر إن "التيار العريض هو مع وحدة سوريا ورفض المشروع الإسرائيلي"، لكنه دعا إلى "دعم واحتضان هذا التيار في صموده وصبره وتشبثه بهويته".

مصدر الصورة شهدت السويداء أحداثا أمنية خلفت مئات القتلى في يوليو/تموز 2025 (رويترز)

"طمأنة الأهالي"

ودعا أبو فخر إلى "خطوات من الحكومة السورية لطمأنة أهالي السويداء"، مشيرا إلى "ضرورة تأهيل وإصلاح 36 قرية في شمال المحافظة تعرضت للتخريب خلال يوليو/تموز 2025″، مضيفا أن تلك المنطقة تحتاج إلى الاهتمام من أجل تشجيع أهلها على العودة إليها.

بدوره أكد أبو العز "أهمية الاستمرار بمحاكمة المتورطين بمجازر السويداء"، لافتا إلى أنها "خطوة ضرورية ضمن تحقيق العدالة".

وتشهد محافظة السويداء وقفا لإطلاق النار منذ ما بعد أحداث يوليو/تموز 2025، التي شهدت اشتباكات مسلحة بين عشائر بدوية ودروز، خلّفت مئات القتلى والجرحى، وفق لجنة تحقيق رسمية شكّلتها السلطات السورية.

وأوضحت لجنة التحقيق في أحداث السويداء في 3 يوليو/تموز 2026 أن النيابة العامة العسكرية "باشرت إحالة عدد من الأشخاص إلى قاضي التحقيق"، مشيرة إلى "أن بعض القضايا تمت إحالتها إلى محكمة الجنايات العسكرية في دمشق، التي بدأت النظر فيها بجلسات علنية".

وفي 17 مارس/آذار الماضي، أعلنت لجنة التحقيق أن عدد الضحايا من جميع الأطراف بلغ 1760 شخصا، كما بلغ عدد المصابين 2188.

وذكر رئيس اللجنة خلال مؤتمر صحفي أن الانتهاكات كانت فردية ولم تكن ممنهجة، وهذا ما أكدته إفادات الناجين للجنة، بحسب قوله.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا