أفادت هيئة الدفاع عن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بإعادته مساء أمس الاثنين إلى السجن المدني بالمرناقية بالعاصمة، بعد بقائه في المستشفى منذ 29 جويلية/يوليو الماضي، وفق بيان أصدرته اليوم الثلاثاء.
وقالت الهيئة إن الغنوشي خضع خلال فترة إقامته بالمستشفى لـ"عزلة تامة"، حُرم خلالها من زيارة محاميه وأفراد عائلته، ومن متابعة الأخبار بالوسائل المتاحة لبقية المساجين، رغم الطلبات المتكررة التي تقدمت بها هيئة الدفاع لزيارته والاطمئنان على وضعه الصحي، وفق البيان.
وأضافت الهيئة أن الغنوشي خاض إضرابا عن الطعام والدواء استمر خمسة أيام، قبل أن يعلقه استجابة لطلب الفريق الطبي المشرف على حالته.
وعبرت حركة النهضة في بيان لها عن استنكارها لما وصفته بـ"التنكيل والعزل" لزعيمها، معربة عن خشيتها على صحته، ولا سيما بعد نقله إلى المستشفى عدة مرات خلال فترة قصيرة.
وطالبت الحركة بإطلاق سراح الغنوشي وجميع من تصفهم بالسجناء السياسيين، محمّلة السلطات التونسية المسؤولية القانونية عن أي تدهور قد يطرأ على صحة رئيسها.
وفي وقت سابق، أبدى عدد من المعتقلين السياسيين في ما يُعرَف بقضية التآمر على أمن الدولة في تونس قلقا شديدا إزاء الوضع الصحي لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في سجن المرناقية بالعاصمة.
جاء ذلك في بيان نشرته تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين في تونس، ووقّعه 10 معتقلين في إطار هذه القضية، بينهم رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي وعدد من المعارضين البارزين.
وأعرب الموقّعون عن انشغالهم إزاء تدهور الحالة الصحية لراشد الغنوشي، البالغ من العمر 85 عاما، والذي كان يرأس البرلمان قبل أن يحلّه الرئيس قيس سعيد بموجب التدابير الاستثنائية التي أعلنها في 25 يوليو/تموز 2021.
كما استنكروا منع أفراد عائلة الغنوشي ومحاميه من زيارته خلال فترة إقامته في المستشفى، مطالبين السلطة السياسية باحترام الدستور والقانون وتمكينه من كامل حقوقه الدستورية كمواطن تونسي.
وقبل أيام، نشر المعتقل السياسي عبد الحميد الجلاصي رسالة من داخل سجن المرناقية بعنوان "قريبا تسمعون أخبارا سيئة في السجون، قريبا يغادرنا بعض أحبابنا"، دق فيها ناقوس الخطر بشأن أوضاع عدد من السجناء، لا سيما كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.
ولاحقا، دعت منظمات حقوقية السلطات التونسية إلى التدخل وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهؤلاء المساجين، وفي السياق طالبت جمعية ضحايا التعذيب في جنيف بإجراء تقييم طبي عاجل، خاصة للسجناء المتقدمين في السن والمصابين بأمراض مزمنة.
كما دعت إلى ضمان حصول جميع السجناء دون تمييز على العلاج والفحوص والأدوية اللازمة، وتمكين الحالات التي تستوجب العلاج خارج مؤسسات السجن من ذلك دون تأخير وضمان ظروف احتجاز تحترم الكرامة الإنسانية.
وقبل أيام كشفت هيئة الدفاع عن راشد الغنوشي عن تدهور حالته الصحية، بالإضافة إلى منع أفراد من عائلته ومحاميه من زيارته.
وتم اعتقال الغنوشي من منزله في 17 أبريل/نيسان 2023، على خلفية تصريحات منسوبة إليه، ووجهت إليه في القضية اتهامات تتعلق بأمن الدولة.
ولاحقا، حُكم عليه في عدد من القضايا، وصدرت في حقه أحكام قاسية بالسجن، في وقت تقول فيه حركة النهضة وأحزاب معارضة أخرى إن هذه القضايا ملفقة وتهدف إلى إقصاء المعارضين من المشهد السياسي.
في المقابل، قال الرئيس التونسي في أكثر من مناسبة إن القضاء في بلاده مستقل، وإنه لا يتدخل في عمله، نافيا صحة الاتهامات باستخدام القضاء لملاحقة معارضيه.
المصدر:
الجزيرة