آخر الأخبار

بين الإجراء والإرجاء.. لماذا قد تَهزم “فتح” نفسها في الانتخابات؟

شارك

ما إن صدر المرسوم الرئاسي بتنظيم ثالث انتخابات تشريعية منذ قيام السلطة، والأولى منذ عقدين من التعطيل والتأجيل، حتى احتدم الجدل في أوساط النخب الفلسطينية، بين مرحب ومتحفظ ومتشكك، لتنضاف إلى طبقات انقسام الفلسطينيين المتراكبة، طبقة جديدة، لا نعرف كيف ستنتهي، وما يمكن أن يتولد عنها من تحالفات، وعمليات تقارب وتباعد بين القوى والمكونات الفلسطينية.

بعض الفلسطينيين الأكثر حذرا وتشاؤما، لا يستبعدون إرجاء الاستحقاق مرة أخرى، لا سيما إن راودت القائمين عليه، كوابيس الفشل والهزيمة، برغم التحوطات و"الهندسات" والإجراءات الاحترازية.

بداية الحكاية

قصة الانتخابات بدأت بمرسوم رئاسي مفاجئ يدعو لانتخاب مجلس وطني جديد، من ضمن مسعى قيل إنه يهدف إلى إحياء منظمة التحرير، وتجديد الشرعيات التي مضى على "لا شرعيتها" سنوات طوال. ونقول "مفاجئ":


* أولا: لأنها المرة الأولى منذ قيام منظمة التحرير التي كان من المقرر أن يتشكل فيها المجلس بالانتخاب، لا بالتعيين و"التوافق" و"المحاصصة".
* وثانيا: لأن كثرة من الفلسطينيين نظرت لهذه الدعوة، بوصفها "هروبا للأمام" لتجنب استحقاق الانتخابات الرئاسية والتشريعية، التي طالما طالب بها الفلسطينيون على اختلاف مرجعياتهم، على أن يتم إجراؤها متزامنة، أو أن تسبق الرئاسية منها التشريعية.
* وثالثا: لأن المنظمة بعد أوسلو وقيام السلطة، تعرضت لعمليات تهميش وتحجيم منهجية، أحالتها إلى مجرد دائرة من دوائر السلطة، في حين أن الأصل، هو أن تكون المنظمة القيادة والمرجعية، ورمز السيادة والتمثيل، فما الذي أيقظ قيادة السلطة بعد طول غياب، على أهمية بعث وإحياء المنظمة، وهل هذا حقا هو هدف المرسوم الرئاسي المنشود، أم إن وراء الأكمة ما وراءها؟

على أية حال، لم تدم الحيرة طويلا، فالمرسوم صدر في الاتجاه المعاكس لمسار شق طريقه منذ قيام السلطة في عام 1994، حين تلاقت إرادات إقليمية ودولية على "تذويب" المنظمة، وإعلاء شأن السلطة وإحلالها محلها، من ضمن رؤية أوسع وأخطر، تسعى في اختزال الشعب الفلسطيني بأهل الضفة والقطاع، وإسقاط قضية اللاجئين والشتات وحق العودة، واختصار الجغرافيا الفلسطينية بما يتبقى من الضفة الغربية، بعد إشباع الشهية التوسعية لمجتمع الاستيطان والمستوطنين.

إعلان

وسرعان ما طوت الرئاسة صفحة انتخابات المجلس الوطني، بعد أن تبلغت بالرسائل الإقليمية والدولية التي تستهجن الخطوة وتستبعدها، فلا ضوء أخضر سياسيا تحصلت عليه، ولا تمويل لخطوة من هذا النوع، ولا موافقة على اعتبارها جزءا من "برنامج الإصلاح" الذي تضغط جهات عربية ودولية على رام الله لإنجازه.

وهو إذ يسمى برنامجا إصلاحيا في الأدبيات السياسية ذات الصلة، إلا أنه في جوهره مشروعٌ لإعادة صياغة النظام الفلسطيني، وضرب الذاكرة الفلسطينية الجمعية باستهداف المناهج المدرسية والسياسات الإعلامية والخطاب الديني، وتحطيم "أيقونات" الكفاح الوطني الفلسطيني، التي ارتبطت بالذاكرة، والشهداء والأسرى.

لتقْدِم الرئاسة بعد ارتطام مرسومها الأول بجدار الصد، على إصدار مرسوم ثان، حدد 28 نوفمبر/تشرين الثاني من العام الحالي، موعدا لإجراء انتخابات تشريعية، مع وعد غير "مؤرخ" لإجراء الانتخابات الرئاسية في الربع الأول من عام 2025، ورفْع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو بعد أن كان 132 عضوا، وهو العدد الذي كان مرصودا، ولا يزال لحصة الداخل (الضفة والقطاع) في المجلس الوطني حين يعاد تشكيله.

اليوم، تعكف لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية على ترجمة المرسوم، وتضع جداول زمنية لمراحل العملية الانتخابية، وتبدأ في تلقي طلبات الترشح والقوائم المتنافسة، لكأن الاستحقاق الانتخابي، جارٍ لا محالة، في موعده المقرر، مع أن أصواتا فلسطينية أخذت تتعاظم وتتكاثر، تتوقع وتحذر من مغبة إرجاء الانتخابات مرة ثانية، بعد تعطيلها وإرجائها في اللحظة الأخيرة في عام 2021.

أصوات وازنة أخرى، لا تستبعد صدور مرسوم جديد، يعيد أعضاء "التشريعي" المنتخبين إلى عددهم السابق (132 عضوا)، على أن يتم تعيين بقية الأعضاء الـ68 من قبل الرئاسة، وربما حجج وذرائع قد تفاجئنا جميعا.

يخطئ من يظن أن إسرائيل ستكتفي بمراقبة المشهد الانتخابي من مقاعد المتفرجين، أو غرف عمليات المراقبين الدوليين للانتخابات، إسرائيل لاعب أساسي، في تصميم العملية والتأثير على مجرياتها، والمؤكد أنها لن تسمح بانتخابات تأتي على مقاسات مغايرة لمصالحها

هل ستجري الانتخابات في موعدها المقرر؟

الأصل، أن المرسوم الرئاسي وضع قطار الانتخابات التشريعية على السكة وصولا لمحطته المنتظرة في موعدها المقرر، بيد أن عاملين اثنين قد يخرجانه عنها:


* ا لأول؛ فلسطيني-داخلي، ويتعلق بحسابات السلطة وقراءتها للنتائج المحتملة لهذا الاستحقاق، فإن هي وصلت إلى نتيجة مفادها أن "الهندسات" وإجراءات التحوط والاحتراز، تبقي الباب مفتوحا لنتائج غير مواتية، ستعمد إلى "تخليق" الأعذار والمبررات للتأجيل والتعطيل، والأرجح أن السلطة وداعميها، ليس لديهم ترف المجازفة بتنظيم انتخابات مفتوحة على مختلف الاحتمالات، إذ ما زال شبح انتخابات عام 2006، وفوز حماس الكاسح فيها، كابوسا مخيما على الرؤوس، برغم كل التطورات والأحداث الجسام التي وقعت خلال العقدين الماضيين.

هنا نفتح قوسين لنشير إلى أن قلق السلطة لا يتأتى فقط من أوزان خصومها ومنافسيها التقليديين، بالذات من حماس ومن سيتحالف معها، أو من ستدعمه في الاستحقاق، بل يأتيها أيضا من تيارات و"قوائم" وأصوات معارضة تتكاثر من داخل فتح ذاتها، باتت أكثر جرأة على نقد الرئاسة والسلطة والمراسيم والأولويات، ومن قبل قيادات نافذة، وبعضها تاريخي، داخل فتح، بالذات ممن جرى تهميشهم وإبعادهم، قبل المؤتمر الثامن لفتح، أثناءه وبعده. سيناريو أن "تهزم فتح نفسها في الانتخابات" أخذ يحتل مكانة متزايدة في حسابات الحفنة التي اتخذت القرارات وأصدرت المراسيم.

إعلان

* الثاني؛ العامل الإسرائيلي، يخطئ من يظن أن إسرائيل ستكتفي بمراقبة المشهد الانتخابي من مقاعد المتفرجين، أو غرف عمليات المراقبين الدوليين للانتخابات، إسرائيل لاعب أساسي، في تصميم العملية والتأثير على مجرياتها، والمؤكد أنها لن تسمح بانتخابات تأتي على مقاسات مغايرة لمصالحها.

إسرائيل اليوم، ليست إسرائيل عام 1996 ولا إسرائيل عامي 2005 و2006، إسرائيل اليوم، في قبضة اليمين المتطرف، منخرطة في ترجمة "خطة الحسم"، تعيد النظر في موقفها من السلطة ذاتها، وآخر ما تريده انتخابات حرة ونزيهة تعيد تجديد شرعيتها، وتمنح شرعية لقوى تقاتلها في غزة والضفة، فيما حرب الإبادة والتطهير والتهجير والترويع، ما زالت فصولها الدامية تتتالى للعام الثالث على التوالي.

هنا أيضا، نفتح قوسين للتأشير فقط إلى بعض ما يمكن أن تقوم به إسرائيل للتأثير على المسار الانتخابي، وربما منعه إن اقتضى الأمر:

1. الاعتقالات وربما الاغتيالات لمرشحين غير مرغوبين.

2. التهديد والابتزاز لمرشحين كما حصل في مؤتمر فتح الثامن.

3. عرقلة الوصول إلى صناديق الاقتراع في مناطق بعينها.

4. تصعيد الموقف الميداني في غزة وشمال الضفة وبعض مخيماتها الأخرى.

5. تفعيل آليات "التنسيق الأمني"، وتكثيف سطوة المال والأمن والنفوذ لصياغة المشهد برمته.

يطرح ذلك كله، فرضيتين اثنتين:


* أولاهما؛ أن الانتخابات المقررة قد تجري وقد لا تجري، فهي ليست حتمية إلا بالقدر الذي تكون فيه نتائجها محسومة سلفا ومقدما.
* وثانيهما؛ أن هذه الانتخابات، قد تكون الأولى فلسطينيا، التي قد يطعن بنزاهتها، بالنظر للظروف المحيطة بها، إسرائيليا من جهة، وفي سياق "هندسات" النظام الفلسطيني السائرة على قدم وساق منذ عامين تقريبا، من جهة أخرى.

الانتخابات المزمع إجراؤها، من وجهة نظر غالبية الفلسطينيين، بمن فيهم كثرة من الفصائل والقوى التي ستشارك فيها، لا تندرج في سياق استنهاضي، بل تأتي تتويجا لمسار "تكييف" النظام الفلسطيني و"إعادة هندسته" ليتواءم مع مخرجات الحلول التي يجري التداول بشأنها في الأقبية والكواليس المغلقة

قضايا الجدل والانقسام

تسبب حديث الانتخابات منذ المرسوم الأول، في اندلاع موجات متلاحقة من الجدل والانقسام، شملت مختلف المكونات والكيانات الفلسطينية، وتمحورت حول جملة من العناوين، من بينها:

التوقيت والأولويات: فريق من الفلسطينيين رأى في توقيتها أمرا فائضا عن الحاجة، كان يمكن الاستغناء عنه، لو أن القيادة الفلسطينية صدعت لنداءات التوافق وتفعيل الإطار القيادي الموحد، وأقدمت على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وانتهجت الحوار ومشاركة الجميع، أسلوبا في القيادة والإدارة، بدل الإقصاء والشيطنة والتهميش، والاستفراد والتفرد، وعلى اعتبار أن الانتخابات قد تكون "ترفا" قابلا للتأجيل، في زمن الإبادة والتطهير والفاشية، لو أن هذه القيادة سلكت طريقا مغايرا.

فالأولوية من وجهة النظر هذه، يجب أن تُعطى لمواجهة هذه الحرب والزحف الاستيطاني، وليس لانتخابات يجري الإعداد لها من دون حوار ولا تشاور، وستكون سببا إضافيا في تعميق الانقسامات بدل تجسيرها، وإضعاف المنظومة الفلسطينية بدل تقويتها وتشبيبها وتجديد شرعيتها.

التعيين والاشتراطات السياسية: ثمة إجماع فلسطيني، لا يشذ عنه سوى الفريق المتنفذ الذي يقف وراء "المراسيم المضطربة والمتلاحقة" والذي يضرب آخرها، ما جاء به أولها، إجماع يقضي برفض التعيين في كل المواقع والمجالس، واعتماد الانتخاب وسيلة لشغل هذه المواقع، شريطة حفظ نزاهتها وشفافيتها، وتخليصها من اشتراطات "الرباعية الدولية" سيئة الذكر، وضمان فرص متكافئة للمنخرطين في غمارها.

التعيين، استثناء يشترط الحوار والتوافق، وفي أضيق حالات الاضطرار، أما القاعدة فهي المنافسة الانتخابية الحرة والنزيهة والمفتوحة. التزامن والتلازم بين الانتخابات التشريعية والرئاسية، وإن كان لا بد من تقديم واحدة على أخرى، فالرئاسية أولا، تليها التشريعية، بخلاف ما نص عليه المرسوم الرئاسي.

إعلان

وتدعو بعض الآراء الفلسطينية الوازنة، إلى حوار وطني واسع، لاختيار شخصية تخوض غمار الرئاسة، وتشرف على انتخابات تشريعية بمعايير وطنية صارمة، وبما يؤسس لوحدة البيت الفلسطيني وضمان انتخابات تسهم في تعزيز صمود الفلسطينيين ومقاومتهم، وتصليب عود نظامهم السياسي، الذي تحتل المنظمة مكانة القلب والرأس فيه.

بهذا، وبهذا فقط، تكون الانتخابات حلقة في مسار استنهاض الحالة الفلسطينية، وخطوة للأمام على الطريق الطويل في مقاومة أبشع الاحتلالات وأطولها، وبخلاف ذلك، تكون سببا في تفاقم أزمة النظام الفلسطيني، لا وسيلة لحلها.

مواقف واتجاهات

من أسف، فإن الانتخابات المزمع إجراؤها، من وجهة نظر غالبية الفلسطينيين، بمن فيهم كثرة من الفصائل والقوى التي ستشارك فيها، لا تندرج في سياق استنهاضي، بل تأتي تتويجا لمسار "تكييف" النظام الفلسطيني و"إعادة هندسته" ليتواءم مع مخرجات الحلول التي يجري التداول بشأنها في الأقبية والكواليس المغلقة، والتي يمكن اختزالها بأربع كلمات: "تصفية القضية والمشروع الوطنيين".

المعارضون لها يرفضونها لهذا السبب، وللسياق الذي تجري فيه وللغرض من إجرائها. أما المنخرطون فيها فهم نوعان: واحد تحركه مصالح شخصية وحزبية أنانية حتى لا نقول "انتهازية"، يقدمها على ما عداها من حسابات وأولويات، والفلسطينيون يعرفونهم جيدا.

أما النوع الثاني، فيبرر مشاركته، بحرصه على التصدي لهذا المشروع ومنع انجراف السلطة في سياقاته، والرغبة في إصلاح المنظومة من داخلها، من دون أن يعطينا سببا واحدا يكفي لإقناعنا بجدوى وجدية هذه المشاركة، لا سيما أنه أسقط دفعة واحدة، في لحظة تسجيله قائمته الانتخابية، جميع مطالبه السابقة بتجويد القانون وإسقاط ما أثقل به من اشتراطات سياسية.

تدعو بعض الآراء الفلسطينية الوازنة، إلى حوار وطني واسع، لاختيار شخصية تخوض غمار الرئاسة، وتشرف على انتخابات تشريعية بمعايير وطنية صارمة، وبما يؤسس لوحدة البيت الفلسطيني وضمان انتخابات تسهم في تعزيز صمود الفلسطينيين ومقاومتهم، وتصليب عود نظامهم السياسي، الذي تحتل المنظمة مكانة القلب والرأس فيه

في الجدل الفلسطيني المحتدم والمتواصل حول الانتخابات، تكشف مواقف القوى والشخصيات عن خريطة تهيمن عليها اتجاهات أربعة:


* الاتجاه الأول: فتح "الرسمية" وحلفاؤها داخل المنظمة، من فصائل يسارية وأنصاف وأرباع وبقايا فصائل أكل الدهر عليها وشرب، هذه القوى مسؤولة عن "الهندسة" ومنخرطة فيها، وهي تبحث عما يمكن أن تتحصل عليه من مكتسبات.
* الاتجاه الثاني: فصائل يسارية، وبعضها مقاوم، سارعت للتبشير بالمشاركة بحجج وذرائع تراوح بين القول بأن الانتخابات لطالما كانت مطلبا شعبيا لضمان حسن التمثيل والمشاركة وتصويب مسار السلطة وتعزيز المشروع الوطني، وأن العمل من داخل المؤسسات أفضل من مقاطعتها، من دون تركيز واضح، أو بما يكفي، على سياقات العملية الانتخابية والظروف التي تلابسها، والمغزى من إجرائها في هذا التوقيت بعد عقدين من الانقطاع.

وكان مفاجئا مسارعة الجبهة الشعبية بخاصة، إلى تسجيل قائمتها الانتخابية، برغم ما سبق أن طالبت به من حوارات تسبق الانتخابات وتعديلات تطال القانون وضمانات النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص.

وأحسب أن هذا الاتجاه ستلتحق به معظم فصائل اليسار الفلسطيني، التي وإن كانت أعطت "غمازا على اليسار"، من خلال دعواتها لتشكيل ائتلافات عريضة، وللحوار والتشاور كأساس لتنظيم العملية ورافعة لضمان نزاهتها، إلا أنها على ما يبدو "تنعطف نحو اليمين"، وتذهب فرادى إلى الاستحقاق، وستنخرط في لعبة التعيين عندما يحين موعد استكمال تشكيل المجلس الوطني.


* الاتجاه الثالث: أعلن رفضه المشاركة في الانتخابات، أو طالب بعدم المشاركة فيها كونه لا يمتلك الحق بالمشاركة، بعضه (الجهاد الإسلامي)، امتدادا لنهج تميز به منذ قيام السلطة وحتى يومنا هذا، وبعضه الآخر، يضم مروحة من القوى والمبادرات والشخصيات، في الداخل، وبالأخص في الشتات الذي لا يمتلك الحق بالمشاركة في انتخابات التشريعي.
* الاتجاه الرابع: حماس ومن يؤيدها، وهو الذي لم يقل كلمته بعد، ويجد صعوبة على ما يبدو في اتخاذ قرار المشاركة أو المقاطعة، لأسباب سياسية من جهة، وأخرى عملية من جهة ثانية، تتصل أساسا بالحسابات الأمنية المحيطة بحركة قياداتها وكوادرها، وكل من يترشح باسمها أو تمحضه دعمها لخوض مضمار المنافسة.
إعلان

هي رفضت ككثير من الفصائل الاستفراد بالقرار ودعت للحوار، وانتقدت مضامين المرسوم الرئاسي وشروطه الثقيلة، ودعت إلى تلازم الانتخابات التشريعية بالرئاسية، لكنها لم تفصح عما إذا كانت ستقاطع وتدعو للمقاطعة الشاملة، أم ستشارك مباشرة أو من خلال دعم مرشحين وقوائم بعينها، أم ما زالت ترجو الإرجاء، على أمل استئناف حوار وطني، لم تُحترَم نتائجه ومقرراته يوما.

والخلاصة، أنه ما لم يطرأ ما ليس في الحسبان، بخروج قطار الانتخابات عن سكته، فإن من المتوقع إجراءها في مختتم نوفمبر/تشرين الثاني، ومن غير المرجح أن تصل قوى المقاومة والمعارضة إلى موقف مشترك أو موحد، ومن غير المرجح أن تخوض الانتخابات بـ"كتلة تاريخية" قادرة على التغيير، أو أن تقاطعها ككتلة واحدة كفيلة بنزع شرعيتها الشعبية.

كما أنه من غير المنتظر أن تفلح في ضمان إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها التقريبي المقترح، أو إجرائها بطريقة مغايرة لما يخطط لها، والأغلب أن الانتخابات المقبلة، ستضيف عاملا جديدا إلى عوامل إضعاف المنظومة الفلسطينية، بدل تقويتها وتوحيدها.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا