آخر الأخبار

أسقف جديد للرباط.. ماذا جرى للكاردينال كريستوبال روميرو؟

شارك

قبل أيام من بداية عام 2024، تمنى الكاردينال الإسباني كريستوبال لوبيز روميرو أن يحمل العام الجديد معه الأمل في عالم ينعم بالسلام والأخوة والتضامن والعدالة.

وفي العام الماضي، كان روميرو مرشحا لمنصب بابا الفاتيكان رئيس الكنيسة الكاثوليكية في العالم، لكن في منتصف العام الجاري، اضطر الكاردينال للتوقف عن ممارسة مهامه، تحت وطأة اتهامات تتعلق بالعنف الجنسي.

واليوم الأحد، أعلن مجمع تبشير الشعوب التابع للفاتيكان، تعيين الأب ماريو ليون دورادو مدبرا رسوليا مؤقتا لأبرشية الرباط، فيما تستمر التحقيقات مع روميرو.

فما القصة ومَن روميرو وما موقف الكنيسة؟

اتهامات مؤسفة

يبلغ الكاردينال روميرو من العمر 74 عاما، وكان يتولى رئاسية أبرشية الرباط منذ عام 2018. وكان مشاركا في مجمع الكرادلة الأخير الذي تمّ خلاله انتخاب بابا الفاتيكان في مايو/أيار 2025، وطرح اسمه آنذاك كأحد المرشحين المحتملين لخلافة البابا فرانشيسكو الذي شغل المنصب في الفترة بين 2013 و2025.

واعتبرت مجلة "ناشونال كاثوليك ريفيو" الكاثوليكية حينها أن مسيرة روميرو الشخصية "التي تشكّل جسرا بين الثقافات والقارات"، قد تجعل منه "مرشحا وازنا" للبابوية.

لكن روميرو انسحب قبل أيام من بدء التصويت، ليتم اختيار روبرت فرانسيس بريفوست الذي حمل لقب ليو الرابع عشر وأصبح أول بابا أمريكي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

في الثامن من يوليو/تموز الماضي، أعلن الكاردينال روميرو تعليق مهامه الرسمية مؤقتا بعدما فتحت الكنيسة الكاثوليكية تحقيقا في اتهامات بالتحرش الجنسي وارتكاب سلوكيات غير لائقة بحق نساء راشدات.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد صدرت هذه الاتهامات عن 5 نساء على الأقل، قالت إحداهن -وهي موظفة متقاعدة في كنيسة الرباط طلبت استخدام اسم "أديلايد"- إنها تعرضت لاعتداءات جنسية متكررة، وقالت إنها أبلغت النائب العام للأبرشية منذ البداية، ثم وجهت رسالة إلى سفارة الفاتيكان في الرباط في أبريل/نيسان 2026.

إعلان

كما اتهمت امرأة أخرى روميرو بالقيام بحركات جسدية وصفتها بأنها غير لائقة من بينها عناق شديد ومطوّل، مضيفة أنها تمكنت من الإفلات من ذلك بصعوبة، في حين أكد مصدر في كنيسة الرباط أن 3 نساء أخريات على الأقل أبلغن عن وقائع مشابهة.

وأحيلت البلاغات إلى الفاتيكان، في حين أكد النائب العام لأبرشية الرباط مارك هيلفر أنه لم تُسجَّل حتى الآن أي شكوى بهذا الشأن أمام القضاء المغربي.

مصدر الصورة البابا فرانشيسكو يبارك روميرو خلال مراسم ترقيته إلى رتبة كاردينال في 2019 (رويترز)

كيف رد الكاردينال؟

نفى روميرو هذه الاتهامات وأكد أنه "لم يرتكب أي اعتداء أو عنف أو تحرش جنسي"، مضيفا في بيان أنه سيتوقف عن ممارسة مهامه ولن يشارك في أي نشاط كنسي أو احتفالات عامة طوال فترة التحقيق حتى لا يعرقله.

وسبق لروميرو أن كان عضوا في وزارتين بالفاتيكان، كما اشتهر بانخراطه في قضايا الحوار بين الأديان، ورسمه البابا السابق فرانشيسكو كاردينالا في عام 2019.

لكن وكالة الصحافة الفرنسية تنقل عن مصدر قريب أن روميرو سبق أن واجه اتهامات حول "وقائع مماثلة"، عندما كان يعمل في باراغواي وبوليفيا وإسبانيا.

وندد المصدر الذي لم تكشف الوكالة الفرنسية هويته بوجود ما أسماه "ثقافة تواطؤ وصمت" ساهمت في حمايته.

ما موقف الكنيسة؟

عيّن الفاتيكان الأب ماريو ليون دورادو، المحافظ الرسولي الحالي لمقاطعة العيون-الصحراء (الصحراء الغربية)، مدبرا رسوليا مؤقتا لأبرشية الرباط، مع تمتعه بـ"كافة الحقوق والصلاحيات الممنوحة للأساقفة المقيمين".

وصدر الخبر أمس السبت، عبر بيان من الكاردينال روميرو نفسه الذي خاطب "إخوة وأخوات الأبرشية الكبرى" مؤكدا أن الأب ماريو سيتولى إدارة الأبرشية مؤقتا، في حين يظل أسقفها الأصلي في منصبه ولكنه يكون "متوقفا عن ممارسة مهامه".

وأضاف روميرو، في بيانه، "يأتي هذا القرار في ظل ترقب نتائج التحقيق الذي يجريه الكرسي الرسولي بشأني وبشأن الأبرشية".

ووفقا للبيان، يمارس الأب ماريو ليون دورادو وهو كاهن إسباني الجنسية خدمته الكهنوتية في الصحراء الغربية منذ نحو 25 عاما.

مصدر الصورة مبنى أبرشية الرباط (الصحافة المغربية)

تاريخ من الفضائح

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر لم تكشف هويتها أنها تأمل في أن يؤدي التعيين الجديد إلى إيلاء الأبرشية اهتماما أكبر بالضحايا والمُبلّغين عن المخالفات.

أما موقع فرانس 24، فقد أشار إلى أن فترة حبرية البابا فرانشيسكو (2013-2025)، شهدت التشديد على نهج عدم التسامح مع مثل هذا النوع من الجرائم، وتنفيذ إصلاحات لتحسين آلية معالجة التبليغات عنها.

لكن الانتقادات لا تزال مستمرة ضد الكنسية، وفقا للموقع نفسه، حيث يندّد ضحايا ومراقبون باستمرار طمس بعض هذه القضايا، وبتعامل غير منصف معها في بعض البلدان.

وحسب فرانس 24، فليست هذه المرة الأولى التي تهزّ فيها اتهامات باعتداءات جنسية الكنيسة الكاثوليكية في المغرب حيث توجد أقلية مسيحية ضئيلة.

ففي نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، ندّد ائتلاف فرنسي لدعم ضحايا الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة، بما اعتبره غيابا للشفافية في قضية الكاهن الفرنسي إيف غروجان الذي فتح تحقيق في حقّه في فرنسا بتهمة قيامه باعتداءات جنسية. وكان خدم في المغرب بين عامي 2017 و2024.

إعلان

وبعد أسابيع قليلة، ظهرت اتهامات جديدة في وسائل إعلام مغربية ضد الأب أنطوان إكسلمان حول شبهات اعتداءات جنسية ضد مهاجرين ولاجئين قاصرين في الدار البيضاء.

وينقل الموقع عن المحامية نادية دباش أن القانون المغربي ينص على عقوبات مشدّدة إذا كان المدان يملك سلطة على الضحية، كما يعاقب على عدم التبليغ.

أما موقع يورونيوز، فيشير إلى ما يصفه بـ"إرث من الفضائح" مستعرضا اتهامات تم توجيهها إلى عدد من الكرادلة خلال السنوات الأخيرة تتعلق باعتداءات جنسية.

ومن أبرز تلك القضايا، وفق الموقع ذاته، قضية الكاردينال الأمريكي السابق ثيودور مكاريك، الذي جُرّد من صفته الكهنوتية عام 2019 بعد إدانته باعتداءات جنسية بحق قاصرين، إلى جانب الكاردينال الفرنسي جان بيار ريكار، الذي أقر بارتكاب سلوك مدان بحق فتاة قاصر.

وحسب يورونيوز، فإن الكرادلة الذين يعينهم البابا، (ومنهم روميرو)، هم من أعلى المسؤولين في الكنيسة الكاثوليكية، إذ يشكلون الدائرة الضيقة التي تساعده في إدارة شؤون الكنيسة، كما يشارك من تقل أعمارهم عن 80 عاما في المجمع البابوي المكلف بانتخاب البابا الجديد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا