في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثار الهجوم على مسيرة للمثليين في برلين صدمة كبيرة في ألمانيا، وطرح عدة تساؤلات من بينها: كيف تمكن شخص معروف لدى الشرطة، ومصنف كخطر إسلاموي، من قتل شخص واحد وإصابة العشرات خلال الهجوم؟ وهل لا يأخذ البلد تهديد المتطرفين الإسلامويين على محمل الجد بما يكفي؟
وفي الساحة السياسية الألمانية، تتزايد الدعوات إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة مثل : تشديد القوانين بشكل أكبر، وسحب الجنسية الألمانية، وفرض أساور إلكترونية على الأشخاص المصنفين كـ"خطرين".
ولا تزال تفاصيل كثيرة غير معروفة عن المهاجم المشتبه به، الذي قُتل برصاص الشرطة أثناء محاولة توقيفه بعد يوم من الهجوم. والشاب عبدول ب. (21 عاما) كان إسلامويا معروفا لدى السلطات، وكان قد أدين في مرتين من قبل. وحتى وقوع الهجوم كانت السلطات لا تزال تنتظر قرارا بشأن احتمال الحكم عليه بالسجن.
ويرى الباحث ياكوب غول أن استهداف "مجتمع الميم" ليس بالأمر غير المعتاد. ويشغل غول منصب مدير الأبحاث والسياسات في مركز الأبحاث اللندني "معهد الحوار الاستراتيجي". ودرس ياكوب التطرف الإسلاموي لعدة سنوات.
وقال ياكوب :"كانت الأيديولوجيا دائما معادية بشدة للمثلية الجنسية ولحقوق مجتمع الميم. فقد أعدم تنظيم الدولة الإسلامية أشخاصا اتهموا بالمثلية الجنسية".
وأردف المتحدث ذاته، أنه على مدار السنوات الماضية وقعت هجمات متكررة على "فعاليات الفخر" في لندن وأوسلو وزيورخ وفيينا.
ومنذ سنوات، يرصد عالم السياسة ياكوب غول ظاهرة لافتة للنظر. إذ أن الحركات الإسلاموية المتطرفة لا تعمل بمعزل عن غيرها، بل توجد بينها وبين الحركات اليمينية المتطرفة علاقة وثيقة، حيث يعزز كل طرف الآخر ويستفيد منه.
تسود حالة من الغضب والحزن بعد الهجوم على مسيرة المثليين في برلين.صورة من: Maryam Majd/REUTERSوقال ياكوب في تصريحات خص بها "دويتشه فيله" (DW) إن " كلا الطرفين يشتركان في فكرة استحالة التعايش السلمي بين المسلمين وغير المسلمين، بل يعتقدان بوجود تناقض جوهري بين القيم، وأن الصراع أمر لا مفر منه".
فالمتطرفون الإسلامويون يروجون لفكرة أن ألمانيا في حالة حرب ضد الإسلام. ويستخدمون تجارب التمييز التي يعيشها بعض الشباب المسلم في ألمانيا، وتجارب الإقصاء، والتغطية الإعلامية السلبية عن الإسلام ، باعتبارها أدلة على وجود هذه الحرب.
وقال ياكوب غول في هذا الصدد: "من وجهة نظر المتطرفين الإسلامويين، يمثل اليمينيون المتطرفون الألمان عموما، وفي المقابل يقول اليمينيون المتطرفون إن المتطرفين الإسلامويين يمثلون المسلمين بشكل عام. إن هذه محاولة لتقسيم المجتمع إلى معسكرين".
أيضا، تتداخل العديد من المواقف بين الأيديولوجيتين: احتقار المجتمع الغربي الليبرالي، والميل إلى نظريات المؤامرة، وعدم الثقة بالمؤسسات الحكومية، والمواقف المعادية للنسوية، والكراهية تجاه مجتمع الميم.
ويشرح ياكوب غول هذه النقطة بالقول:"ربما تختلف أسباب رفض أفراد مجتمع الميم بعض الشيء. فمن الجانب الديني الأيديولوجي يكون السبب غالبا أنهم يرون ذلك يخالف أوامر الله. أما في الجانب اليميني المتطرف، فعادة ما يكون الأمر مرتبطا بمنظور بيولوجي أو عرقي، حيث يُعتقد أن ذلك سيؤدي إلى انخفاض معدل المواليد وبالتالي إضعاف صحة الأمة".
وفي ألمانيا، تُراقب السلطات الأمنية بقلق منذ سنوات تشكل جيل جديد من الشباب المتطرفين اليمينيين أصحاب الميول العنيفة، والذين يحشدون جهودهم ضد مسيرات المثليين.
ففي دراسة صدرت عام 2018 تحت عنوان :"حب وكراهية- التطرف المعادي للمسلمين، والإسلام الراديكالي، ودوامة التطرف"، وصف ياكوب غول ومؤلفون آخرون المصلحة المشتركة بين الأيديولوجيتين: تقسيم المجتمع، إذ أن هذا الانقسام يشكل أرضا خصبة وخطيرة لانتشار التطرف.
وفي مواجهة انتشار هذه الأيديولوجيات ، يوصي مؤلفو الدراسة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي. كما يطالبون وسائل الإعلام التقليدية بالتحرك، لأن تحميل طرف واحد المسؤولية وبشكل أحادي لا يُؤدي إلا إلى تأجيج دوامة التطرف.
ويعتقد ياكوب غول أن النقاش حول أصل المهاجم مثال على ذلك، قائلا في هذا الشأن:"أرى أن مسألة الانتماء القومي للمهاجمين إشكالية، فسرعان ما تخاطر بخلق مجتمع من طبقتين بين انتماءات مختلفة. وهذا أمر يأتي بنتائج عكسية بالنسبة لديناميكيات التطرف".
ويرى المتحدث ذاته أن الحل يكمن أيضا في مواجهة استراتيجيات الإسلاموين واليمينيين المتطرفين، فكلاهما يعتمد على انقسام المجتمع. لذلك من المهم إظهار أوجه التشابه بين المجتمعات المسلمة وغير المسلمة. واختتم كلامه بالقول:"إننا نتشارك أشياء أكثر بكثير من تلك التي تُفرق بيننا".
أعده للعربية: ر.م (ع.ج.م)
المصدر:
DW