آخر الأخبار

غزة خارج العناوين.. 4 مسارات تواصل بها إسرائيل الحرب رغم وقف إطلاق النار

شارك

بينما تتجه أنظار العالم إلى الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، تبدو غزة أقل حضورا في واجهة الاهتمام الدولي، كأن اتفاق وقف إطلاق النار أنهى الحرب فعلا.

لكن الوقائع داخل القطاع تقول غير ذلك: غارات واغتيالات، وتمدد في مناطق السيطرة الإسرائيلية، وتقليص للغذاء والدواء، واستهداف للشرطة ومؤسسات حفظ النظام.

وتتواصل هذه الانتهاكات رغم اتفاق وقّعته إسرائيل بضمانات الوسطاء، واستعادت بموجبه جميع أسراها، في مقابل التزامات واضحة تجاه الفلسطينيين، أبرزها وقف الهجمات والانسحاب من المناطق المتفق عليها، وتسهيل دخول المساعدات إلى غزة.

"وقف نار" لا يوقف القتل

وخلال الأيام الأخيرة، ارتفعت وتيرة الغارات والاغتيالات الإسرائيلية على نحو أعاد إلى الأذهان مشاهد الحرب المفتوحة، مع قصف جوي ومدفعي شبه يومي يخلّف العديد من الشهداء.

وكانت إحدى أعنف هذه الموجات حين استهدفت غارة شقة سكنية شمال غربي مدينة غزة، فاستشهدت عائلة من خمسة أفراد (الأب والأم وثلاثة أطفال)، ولم ينجُ منها سوى طفل واحد "لم يكن داخل المنزل لدى وقوع الهجوم"، كما قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل.

وأكد مستشفى الشفاء استقبال الجثامين الخمسة، من بين 11 فلسطينيا قضوا ذلك اليوم في مناطق متفرقة من القطاع.

ولم تكن تلك الغارة معزولة؛ ففي حي الزيتون استشهد ثلاثة مدنيين في غارة أخرى، وانتُشل جثمان امرأة من خيمة نازحين استهدفها قصف مدفعي شرقي الحي، بينما تحدث مسؤولون صحيون عن شهيدين آخرين في مكان مختلف. وبذلك ارتفعت حصيلة ضحايا الخروق الإسرائيلية للاتفاق -منذ بدء سريانه- إلى 1144 شهيدا و3703 مصابين.

ودفعت هذه الوقائع حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) إلى وصف قصف إحدى المناطق بأنه "جريمة حرب متعمدة" و"امتداد لحرب الإبادة الجماعية"، مطالبة الإدارة الأمريكية والدول الضامنة بالتدخل.

مصدر الصورة فلسطيني يودّع والده الذي استشهد في غارة إسرائيلية بمدينة غزة (رويترز)

الخط الأصفر يتمدد داخل غزة

ولا يقف الخرق عند القصف، فعلى الأرض يتمدد الاحتلال في مساحة القطاع خلافا لما وقّعت عليه إسرائيل؛ إذ نصّ الاتفاق -الموقَّع في أكتوبر/تشرين الأول 2025- على بقائها في 53% فقط من مساحة غزة خلال المرحلة الأولى، تمهيدا لانسحاب تدريجي.

إعلان

لكن السيطرة الإسرائيلية ارتفعت إلى 58% بحلول ديسمبر/كانون الأول الماضي، ثم تجاوزت 60% وفق السلطات المحلية، بينما تتعهد حكومة بنيامين نتنياهو بتوسيعها إلى 70%.

وعلى الأرض لا يبدو " الخط الأصفر" حدا ثابتا؛ فالكتل الإسمنتية الصفراء تُنقل باستمرار، وترافقها سواتر ترابية ومواقع عسكرية محصنة بلغ عددها 32 موقعا.

وتزيد الخطورةَ منطقة "الخط البرتقالي" التي تمتد ما بين 200 و500 متر من الخط الأصفر، ويعامَل أي وجود فلسطيني فيها باعتباره تهديدا محتملا وفق تقدير الاحتلال.

مصدر الصورة فلسطينيون قرب “الخط الأصفر” في البريج وسط قطاع غزة (الفرنسية)

مساعدات أقل وجوع أوسع

يتزامن الضغط العسكري مع تقليص ما يدخل غزة من غذاء ودواء ومساعدات.

وتحذّر وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية من تصاعد خطير في أزمة الأمن الغذائي، نتيجة ارتفاع الأسعار وانخفاض تدفق المساعدات الإنسانية.

وتقول الوزارة إن القطاع يحتاج إلى 600 شاحنة يوميا، بينما لا يدخل فعليا سوى 190 إلى 250 شاحنة، أي 30% إلى 35% من الحد الأدنى المطلوب، بعجز يومي يتجاوز 65%.

وأدى هذا التراجع إلى توقف عدد كبير من المطابخ والتكيات الخيرية التي كانت توفر وجبات يومية للأسر النازحة والأشد فقرا.

ووفق الوزارة، يعاني 77% من سكان القطاع مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، ويواجه أكثر من 100 ألف طفل خطر سوء التغذية الحادّ، إلى جانب نحو 37 ألف امرأة حامل ومرضع يعانين سوء التغذية ونقص الرعاية.

استهداف الشرطة وتعطيل النظام

ولا يقتصر الضغط الإسرائيلي على القصف وتقليص الغذاء والدواء، بل يشمل أيضا ما تبقى من مؤسسات تحفظ النظام داخل القطاع.

ففي ظل تكدس النازحين وتراجع الخدمات وانهيار مصادر الدخل، تتزايد الحاجة إلى الشرطة، بينما يتكرر استهداف عناصرها ومقارها. وهو ما يجعل هذه الهجمات تبدو نمطا متعمدا لضرب الأمن الداخلي وتعقيد حياة الفلسطينيين، لا مجرد حوادث ميدانية متفرقة.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني -في حديث للجزيرة- أن هذه الضربات تمثل "رسالة إسرائيلية" تتجاوز البعد العسكري، لأنها تستهدف البنية الإدارية والأمنية في غزة -لا حركة حماس فقط- بهدف منع استعادة مؤسسات الحكم لعملها.

وبحسب الطناني، فإن استهداف الشرطة يتكرر منذ بدء وقف إطلاق النار، بما يدفع القطاع نحو الفوضى والانهيار المجتمعي، ويُضعف قدرة الأجهزة الأمنية على فرض النظام، بينما تعمل إسرائيل -وفق رأيه- على تكريس "حرية العمل العسكري" مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بالتطورات الإقليمية.

مصدر الصورة تحاول الشرطة الفلسطينية ضبط الوضع الأمني في القطاع (الجزيرة)

محاولة لإعادة غزة إلى الواجهة

وفي مواجهة هذا المشهد، حيث يتداخل القصف مع التمدد الميداني والتجويع وضرب مؤسسات حفظ النظام؛ حاول ناشطون وصحفيون وعاملون في المجال الإنساني إعادة غزة إلى واجهة الاهتمام، عبر حملة رقمية أُطلقت في 16 يوليو/تموز الجاري بالعربية والإنجليزية تحت وسم "كذبوا عليكم"، بمشاركة متضامنين عرب وأجانب.

وتقوم الحملة على تفنيد الانطباع بأن وقف إطلاق النار أنهى الحرب أو خفف معاناة السكان.

وكتب المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل ضمنها: "أي وقف لإطلاق النار والأطفال ما زالوا يُقتلون، والمنازل تقصف، والخيام تستهدف، والعائلات تُفجع كل يوم؟".

إعلان

كما شارك أطفال من غزة في مقاطع مصورة، بينهم طفل موصول بأنابيب طبية قال: "كذبوا عليكم وقالوا الحرب خلصت. لسه في حرب، وفي جوع، وفي دمار، وفي قصف".

وهكذا، لا تبدو غزة أمام وقف إطلاق نار فعلي، بل أمام عمليات قتل واحتلال وتجويع وضرب لمؤسسات حفظ النظام، تتواصل تحت غطاء الاتفاق، بينما ينشغل العالم بعناوين أخرى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا