في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشهد الضربات الأمريكية التي توشك على إنهاء أسبوعها الأول ضد إيران، تحولا جذريا في طبيعة الأهداف، فلم تعد تقتصر على ضرب المواقع العسكرية ومنصات إطلاق الصواريخ وتخزينها، كما كان الحال في الأيام الأولى من الهجمات، بل توسعت لتشمل البنية التحتية المدنية، في مؤشر على بدء إستراتيجية عسكرية جديدة، تتجاوز حدود الردع المحدود، وتنذر في نظر محللين بالانزلاق إلى حرب شاملة.
وليلة الجمعة، صعدت الولايات المتحدة من عملياتها العسكرية ضد إيران، مستهدفة عددا من منشآت البنية التحتية، إذ استهدفت الغارات 6 جسور في محافظة هرمزغان، إضافة إلى محطة ربط السكك الحديدية في مدينة بندر عباس.
كما استهدفت أمريكا مطار إيرانشهر في محافظة سيستان وبلوشستان، وقصفت برج المراقبة البحرية في مدينة تشابهار مرتين، مما أدى إلى تدميره بالكامل، فضلا عن ضرب خطوط لنقل الكهرباء تربط مدنا رئيسية على الساحل الإيراني، بالإضافة إلى منظومات رادارات ورصد ومراقبة إيرانية.
وأفاد مراسل الجزيرة في واشنطن، محمد الأحمد، بأن الإدارة الأمريكية تتعامل مع الضربات الحالية ضد إيران ضمن حملة عسكرية مفتوحة لا سقف زمنيا لها، مع رسائل واضحة بأن وتيرتها ستتصاعد، مشيرا إلى أن وزارة الحرب الأمريكية كانت قد كشفت خلال فترة الهدنة، عن إعداد بنك أهداف جديد وأكثر اتساعا، استنادا إلى معلومات استخباراتية محدّثة.
ويبدو واضحا بالنسبة لمراقبين، أن الضربات الأمريكية تنتقل من استهداف القدرات العسكرية إلى استهداف البنية التي تضمن استمرار العمليات الإيرانية، لا سيما في مضيق هرمز، إذ تسعى الولايات المتحدة -في نهاية المطاف- إلى انتزاع السيطرة من إيران على المضيق.
لكنْ، وفي سبيل وصولها إلى هذا الهدف، ما الذي تسعى إليه الولايات المتحدة من ضرب البنى التحتية في إيران؟
تعرض الشريط الساحلي الجنوبي لإيران، من محافظة خوزستان إلى سيستان وبلوشستان، لهجمات متكررة، في حين كانت مدينة بندر عباس، وهي المركز البحري الرئيسي لإيران، والذراع البحرية للحرس الثوري، والمَطل على مضيق هرمز، من بين المدن الأكثر تضررا بالقصف الأمريكي.
وفي تحليلها، تخلص شبكة "سي إن إن" إلى أن واشنطن ترى في السيطرة على الشريط الساحلي الجنوبي لإيران "الحل الوحيد والحاسم"، لمعالجة تحدي هرمز.
وعبر استهداف الجسور الستة في محافظة هرمزغان التي يقع هرمز ضمن نطاقها الجغرافي، بالإضافة إلى ضرب السكك الحديدية في بندر عباس، يسعى الجيش الأمريكي إلى عزل الحرس الثوري الإيراني، وقطع خطوط الإمداد المؤدية إلى أهم مراكزه العسكرية، وفق ما كشفت عنه شبكة فوكس نيوز الأمريكية.
ويؤكد الأستاذ في كلية الدراسات الأمنية في كينغز كوليدج لندن، مارك هيلبورن، أن الجسور أصبحت محط اهتمام خاص بالنسبة لأمريكا، نظرا لأنها تدعم الإمداد اللوجستي العسكري الإيراني في جنوب البلاد.
ويضيف هيلبورن للجزيرة قائلا "تمكّن الجسور من نقل المعدات إلى الجنوب. ومن شأن مهاجمتها أن تقوض قدرة إيران على التدخل في حركة الملاحة في المضيق واستمرار العمليات هناك".
ولم تقتصر الاستهدافات على الطرق البرية، بل تعدتها لتشمل مرافق موانئ إستراتيجية، لا سيما برج المراقبة في ميناء شهيد كلانتري في مدينة تشابهار، إذ أدى القصف الأمريكي للبرج إلى تدميره.
وتقر القيادة المركزية الأمريكية بأنها عمدت إلى تدمير البرج، مشيرا إلى أنه كان جزءا من شبكة مراقبة بحرية على امتداد الساحل الإيراني المطل على خليج عمان.
وتقول القيادة الأمريكية في بيان مساء الجمعة، إن هذا البرج كان جزءا من الشبكة التي استخدمها الحرس الثوري على مدى عقود، لتتبع واستهداف السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
وتجاوزت الضربات إطار استهداف الجسور وطرق النقل، لتشمل مرافق المياه ومخازن المواد الغذائية والبنية التحتية للطاقة، وهي مواقع حساسة للغاية، وفي منتهى الأهمية، إن كانت واشنطن تستعد لعملية برية بجنوب إيران.
وتعكس التعزيزات الأمريكية على الأرض جدية هذا الاحتمال، إذ كشفت القيادة المركزية عن انتشار أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي حاليا في الشرق الأوسط، في حالة جاهزية قتالية كاملة.
وبالنسبة لأستاذ العلاقات الدولية في جامعة لانكستر، سيمون مابون، فإن نمط الضربات الأخيرة يمكن تفسيره على أنه "مقدمة لغزو بري"، مشيرا إلى الخطاب المتزايد في الولايات المتحدة الذي يوحي بأن تأمين مضيق هرمز والساحل الجنوبي لإيران قد يتطلب وجود قوات على الأرض.
ويستدرك مابون قائلا للجزيرة "لكنني لا أعتقد أن هذا هو السيناريو الأرجح".
ووفق وكالة أسوشيتد برس، لا يُستبعد أن تتزايد الضربات الأمريكية على نحو أوسع، مما قد يعطل حركة الخدمات والسلع اللازمة لسكان إيران البالغ عددهم 90 مليون نسمة.
ودعت وزارة الطاقة الإيرانية -اليوم الجمعة- المواطنين، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء للمساعدة في استمرار إمدادات الطاقة إلى المناطق الجنوبية، عقب الهجمات الأمريكية التي استهدفت البنية التحتية للكهرباء بتلك المناطق.
وبالعموم، يرى محللون أن استهداف البنية التحتية التي تخدم بالاتجاهين، العسكري والمدني، يشير إلى رغبة إدارة الرئيس دونالد ترمب في ممارسة ضغوط قصوى، في سبيل إجبار طهران على التراجع عن إغلاقها مضيق هرمز، ودفعها إلى طاولة المفاوضات مجددا.
ونقل موقع أكسيوس أن الرئيس ترمب يدرس شن هجوم واسع النطاق على إيران، يتجاوز نطاقه الضربات الحالية حول مضيق هرمز.
لكنّ الأكاديمي في جامعة لانكستر، مابون، يحذر من أن استهداف البنية التحتية المدنية لن يؤدي بالضرورة إلى انقلاب الشعب الإيراني ضد حكومته، منوها إلى أن مثل هذه الهجمات قد تعزز رواية طهران، بأن واشنطن تتعمد إلحاق المعاناة بالمدنيين الإيرانيين.
في المقابل، تعلن طهران أنها ترد على الهجمات الأمريكية بالمثل، معلنة استهداف بنى تحتية وطرقا وممرات، بالإضافة إلى قواعد عسكرية ورادارات في المنطقة.
ووفق مسؤولين إيرانيين، فإن بلادهم تستعد لخيارات تتجاوز إطار القصف الجوي، في إشارة إلى خيارات الإنزال البري، ومحاولات السيطرة على جزر إيرانية.
وقال النائب الأول للرئيس الإيراني إن رد بلاده أمام "الاعتداء على أي شبر من أراضينا سيكون حاسما وخارج الحسابات المعتادة".
وتنقل وكالة تسنيم الإيرانية، عن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، قوله إن استهداف البنية التحتية الحيوية للبلاد، يُعد مثالا واضحا على حرب شاملة، مضيفا "رغم أن المسؤولين الأمريكيين صرحوا مرارا وتكرارا بأنهم لا يسعون إلى حرب واسعة النطاق مع إيران".
في حين ذكرت شبكة "نور نيوز"، المقربة من المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، أن الإستراتيجية الأمريكية الجديدة لم تعد تهدف لتحقيق نصر سريع، بل تقويض إيران وإضعاف قدراتها.
وعقبت الشبكة الإيرانية بالقول "من الضروري تغيير إستراتيجية الحرب من الرد على الهجمات إلى اتخاذ إجراءات تفرض تكاليف على الطرف الآخر"، مشددة على أن الدول التي "وضعت قواعدها وبنيتها التحتية لتسهيل العدوان الأمريكي على إيران"، هي جزء من الحرب ولا يمكنها أن تكون بمنأى عن تبعاتها.
وقبل شهر، وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم تضمنت وقفا لإطلاق النار، وبدأتا مفاوضات بوساطة باكستان وقطر لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وقبل نحو أسبوع، تصاعدت المواجهة بشأن مضيق هرمز، فقد أعلنت إيران أنها ستغلق المضيق وستمنع الملاحة البحرية فيه، في حين استأنفت الولايات المتحدة حصارها البحري على السفن المتجهة من وإلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة