آخر الأخبار

تفاهمات واشنطن تفجر الخلافات المكتومة.. من يملك القرار النهائي في إيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كشفت تباينات المواقف في الداخل الإيراني بشأن مذكرة التفاهم الأخيرة الموقعة مع واشنطن، بوساطة قطرية باكستانية، عن عمق السجال السياسي الدائر داخل أروقة النظام الإيراني حول حدود التفاوض والجهة المخولة باتخاذ القرارات المصيرية.

ووفق تقرير أعدته أسماء النعيم للجزيرة، جاء توقيع المذكرة ليعيد فتح ملف "تعدد مراكز القرار" في البلاد إلى العلن، لا سيما بعد خروج الخلافات التي كانت تدار سابقاً بعيداً عن الأضواء إلى واشنطن والداخل على حد سواء، وسط تساؤلات متجددة حول من يتحمل كلفة الخيارات الاستراتيجية في هذه المرحلة الحساسة التي تلت سلسلة من الحروب والاغتيالات.

وفي جبهة المدافعين عن المسار التفاوضي، برز الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محذراً من وجود تيارات داخلية وخارجية تسعى لتقويض الوحدة الوطنية وعرقلة الاتفاقيات، سانده في ذلك رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الذي شن هجوماً على من وصفهم بالمتشددين مطالباً إياهم بالكف عن تعطيل المفاوضات.

ويرى هذا التيار أن الدبلوماسية باتت ضرورة لتقليل كلفة الحرب وتخفيف الضغوط الاقتصادية، فضلاً عن حسم ملفات حيوية كالأموال الإيرانية المجمدة ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

وفي 18 يونيو/حزيران الماضي، توصلت إيران والولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز، بعد أن تسبب إغلاقه في ارتفاع أسعار النفط والغاز ومعدلات التضخم.

اعتراضات قوية

في المقابل، واجه المسار الدبلوماسي اعتراضات قوية من داخل بنية النظام؛ حيث حذر نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان محمود نبويان من تحول إيران إلى "مستعمرة أمريكية"، فيما اعتبر النائب أمير حسين ثابتي أن واشنطن حققت بالدبلوماسية ما عجزت عنه في الحرب، خاصة في ملف مضيق هرمز.

إعلان

ومن جانبه، دخل مجلس خبراء القيادة على خط السجال بدعوة صريحة للالتزام بتوجيهات المرشد الأعلى وعدم تقديم تنازلات تمس البرنامج النووي أو أدوات القوة الإيرانية.

وفي قلب هذه التباينات، ظهر موقف المرشد الإيراني كإعادة إنتاج لثنائية الموقف على أعلى مستوى؛ إذ أشارت رسالته إلى أنه يملك رأياً مختلفاً بشأن المذكرة، لكنه أبدى موافقته عليها بعد تعهد الرئيس بزشكيان بتحمل المسؤولية الكاملة عن تحقيق مطالب إيران وإثبات جدوى الاتفاق للمصالح الوطنية، لتبقى مؤسسة المرشد مركز ثقل المتحفظين، ومؤسسة الرئاسة مركز ثقل المطالبين بالإنجاز.

وعلى الصعيد الميداني، رصد مراقبون غياباً علنياً للحرس الثوري خلال مرحلة التفاوض المكثف التي قادتها وجوه مؤسساتية مثل عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف من سويسرا إلى الدوحة، إلا أن لهجة التصعيد ومواقف الحرس الثوري عادت إلى الواجهة مع تعثر بعض المسارات، في مؤشر على أن التفاوض الإيراني لا يدار على الطاولة الدبلوماسية وحدها.

وتواجه الحكومة الإيرانية حالياً ضغطاً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في إقناع الخارج بقدرتها على الالتزام بالتعهدات، والثاني في إقناع الداخل -المثقل بالأزمات الاقتصادية وتراجع العملة- بأن التفاوض لا يعني التنازل عن أدوات القوة؛ لتصبح هذه المفاوضات مع واشنطن اختباراً حقيقياً ليس فقط لإدارة الصراع الخارجي، بل لإدارة التوازنات المعقدة في الداخل الإيراني.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا