آخر الأخبار

بيروت أمام مرحلة جديدة؟ تصريحات إسرائيلية عن استعداد الجيش اللبناني لمواجهة حزب الله

شارك

ربط السفير الإسرائيلي هذا التحول بتراجع “محور إيران” في المنطقة، معتبرًا أن سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد ساهم في تقليص الضغط على لبنان وإضعاف حلفاء طهران الإقليميين.

قال السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل لايتر، إن الجيش اللبناني يقوم بإبعاد ضباط وعناصر من الطائفة الشيعية لا يرغبون في مواجهة حزب الله ، معتبرًا أن هذا التطور يعكس، وفق وصفه، استعدادًا متزايدًا داخل بيروت للتحرك ضد الحزب في إطار التفاهمات الجديدة مع إسرائيل.

وفي مقابلة صحفية، أوضح لايتر أن الجيش اللبناني يمتلك قدرات تؤهله لمواجهة حزب الله، إلا أن "الإرادة السياسية والداخلية" داخل المؤسسة العسكرية كانت، بحسب قوله، عائقًا أساسيًا في السابق، مشيرًا إلى وجود نسبة من الشيعة داخل الجيش تتراوح بين 25% و30%، وأن جزءًا منهم "كان يتعاطف مع الحزب أو يرفض مواجهته".

وأضاف أن التغيرات السياسية الأخيرة في لبنان أدت إلى، حسب تعبيره، "إعادة تموضع" داخل الجيش، ما سمح بزيادة الاستعداد لمواجهة الحزب، في ظل تراجع نفوذ إيران وحزب الله وتداعيات التطورات الإقليمية، بما فيها التغيرات في سوريا.

وربط السفير الإسرائيلي هذا التحول بتراجع "محور إيران" في المنطقة، معتبرًا أن سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد ساهم في تقليص الضغط على لبنان وإضعاف حلفاء طهران الإقليميين.

وأشار لايتر إلى أن المرحلة المقبلة من التفاهمات ستتطلب آليات رقابة وتدريب ودعم مشروط للجيش اللبناني من قبل الولايات المتحدة، على أساس الأداء وليس الجداول الزمنية، وفق ما قال.

وفي ما يتعلق بالاتفاق الأمني المطروح، شدد على أن هدفه الأساسي هو “تفكيك حزب الله” وليس مجرد انسحاب إسرائيلي من الجنوب اللبناني، مضيفًا أن إسرائيل لن تنسحب من مواقعها قبل أن يفرض الجيش اللبناني سيطرة كاملة على جنوب نهر الليطاني ويمنع وجود أي سلاح تابع لحزب الله.

وأكد أن البنية التحتية العسكرية للحزب، بما في ذلك الأنفاق في الجنوب اللبناني، يجب تدميرها لأنها تشكل، وفق وصفه، تهديدًا مباشرًا للمدن الإسرائيلية الحدودية.

كما أشار إلى أن الاتفاق لا يتضمن جدولًا زمنيًا محددًا، لكنه قال إن التنفيذ “يتقدم بسرعة”، لافتًا إلى اجتماعات أمريكية مع القيادة العسكرية اللبنانية في بيروت لوضع خطط لمناطق تجريبية.

وفي سياق آخر من المقابلة، دافع لايتر عن انتقاداته العلنية النادرة لبعض الوزراء الإسرائيليين، موضحًا أنه يتدخل فقط عندما يرى أن تصريحات أو سلوكيات تضر بصورة إسرائيل على المستوى الدولي.

واختتم السفير حديثه بالتأكيد على أن العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة "لا تشهد أزمة"، رغم وجود اختلافات في وجهات النظر، مشيرًا إلى استمرار التنسيق اليومي مع البيت الأبيض.

وفي الوقت الذي تتسم فيه العلاقة بين الجيش اللبناني وحزب الله بالتعقيد الشديد، يسعى بدعم دولي، إلى تعزيز دوره في بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بما في ذلك بحث خطط لإنشاء "مناطق تجريبية" في الجنوب تُسحب منها القوات الإسرائيلية تدريجيًا، على أن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية ضبط الأمن فيها ومنع أي وجود مسلح خارج إطار الدولة.

في المقابل، يرفض حزب الله هذه الطروحات، ويعتبرها جزءًا من مسار يستهدف نزع سلاحه وتفكيك بنيته العسكرية تحت ضغط خارجي، لا سيما من الولايات المتحدة وإسرائيل، وقد عبّر عن رفضه عبر مواقف سياسية وتحركات شعبية في الشارع، بينما يرد الجيش اللبناني بالانتشار الميداني والتحذير من أي تهديد للاستقرار الداخلي.

وتتمحور إحدى أبرز نقاط الخلاف حول مسألة قرار السلم والحرب، حيث تؤكد الدولة اللبنانية ومعها أطراف سياسية عديدة أن هذا القرار يجب أن يكون حصرًا بيد المؤسسات الرسمية، في حين يحتفظ حزب الله باستقلالية في اتخاذ قراراته العسكرية المرتبطة بالتصعيد أو الرد في سياق الصراع الإقليمي، ما يضع الجيش في موقع حساس أمام المجتمع الدولي بين الالتزامات الرسمية والواقع الميداني.

ورغم هذه التباينات العميقة، يحرص الطرفان على تجنب أي مواجهة عسكرية مباشرة، إدراكًا لمخاطر الانزلاق إلى صدام داخلي، في ظل التركيبة الطائفية الحساسة داخل المؤسسة العسكرية، واحتمال انعكاس أي مواجهة على الاستقرار الداخلي، إلى جانب حاجة حزب الله إلى استمرار الجيش كمؤسسة رسمية تحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار في البلاد.

وبذلك تبقى العلاقة بين الطرفين محكومة بتوازن دقيق يقوم على إدارة الخلاف أكثر من حله، في ظل ملف شائك يتمحور حول من يملك فعليًا قرار السلاح والسيادة في لبنان، بين مسار رسمي يسعى لترسيخ سلطة الدولة، وواقع ميداني يفرض معادلات مختلفة على الأرض.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا