آخر الأخبار

لحماية المال العام.. الداخلية تشدد الرقابة على الحسابات الخصوصية بجماعات البيضاء

شارك

دخلت السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء–سطات مرحلة جديدة من تشديد المراقبة على تدبير الحسابات الخصوصية داخل الجماعات الترابية، في إطار توجه يروم تعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للمالية المحلية، خاصة تلك المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

وكشفت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن السلطات المختصة وجهت تعليمات إلى مختلف الجماعات الترابية بالجهة من أجل الرفع من مستوى اليقظة في تدبير الحسابات الخصوصية، مع تكثيف عمليات التتبع والمراقبة الإدارية والمالية، بالنظر إلى أهمية هذه الآلية المحاسبية التي تخصص لتدبير عمليات محددة ذات طبيعة خاصة، سواء تعلق الأمر بمشاريع ممولة في إطار شراكات، أو برامج تمتد على عدة سنوات، أو عمليات ترتبط بموارد مالية مخصصة لنفقات بعينها.

وأضافت المصادر ذاتها أن هذا التوجه يندرج ضمن مساعي وزارة الداخلية الرامية إلى ضمان الاستعمال السليم للحسابات الخصوصية، باعتبارها استثناء من القاعدة العامة لتدبير الميزانية، الأمر الذي يفرض احتراما صارما للشروط القانونية التي تسمح بإحداثها واستعمالها، حتى لا تتحول إلى آلية لتجاوز قواعد تدبير الميزانية أو الالتفاف على مساطر المراقبة المالية.

وأوضحت المصادر أن من بين أهم النقاط التي تستأثر باهتمام السلطات التأكد من أن إحداث الحسابات الخصوصية يتم بناء على مبررات قانونية ومالية واضحة، مع احترام جميع المساطر التنظيمية المعمول بها، تفاديًا لإحداث حسابات لا تستجيب لحاجيات حقيقية أو تفتقد للسند القانوني.

كما تركز عمليات المراقبة، وفق المصادر نفسها، على رصد أي محاولات لتحويل الحسابات الخصوصية إلى وسيلة لإخراج بعض النفقات من دائرة المراقبة العادية للميزانية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على شفافية تدبير المال العام ويحد من فعالية آليات الرقابة والتتبع.

وفي السياق ذاته، تولي السلطات أهمية خاصة لمراقبة مدى مطابقة المداخيل والنفقات للأهداف التي أحدث من أجلها كل حساب خصوصي، حيث يتم التدقيق في مصادر التمويل وكيفية صرف الاعتمادات، مع التأكد من عدم توجيه الأموال إلى أغراض مغايرة لتلك المحددة في قرار الإحداث.

وأكدت المصادر أن من بين الاختلالات التي تخضع لتتبع دقيق تسجيل أرصدة مالية مهمة داخل بعض الحسابات الخصوصية لسنوات متتالية دون برمجة المشاريع المخصصة لها أو إنجازها، وهو ما يؤدي إلى تجميد الاعتمادات المالية وتأخير تنفيذ عدد من المشاريع التنموية التي ينتظرها المواطنون.

وتشمل عمليات الافتحاص أيضًا التحقق من احترام مبدأ تخصيص النفقات، حيث يجري التدقيق في كل عملية صرف للتأكد من ارتباطها المباشر بالغرض الذي أحدث من أجله الحساب، مع رفض أي استعمال للاعتمادات خارج الإطار القانوني المحدد.

ومن بين الجوانب التي تشدد عليها السلطات كذلك إلزام الجماعات بإعداد تقارير دورية حول تنفيذ الحسابات الخصوصية وعرضها على المجالس التداولية، بما يضمن اطلاع المنتخبين على مستوى الإنجاز المالي والتقني، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير الشأن المحلي.

وأشارت المصادر إلى أن التأخر في تصفية الحسابات التي انتهى الغرض من إحداثها أصبح بدوره محل اهتمام خاص، باعتبار أن استمرار هذه الحسابات دون مبرر قانوني أو مالي ينعكس سلبًا على وضوح الوضعية المالية للجماعات، ويؤثر على جودة المؤشرات المحاسبية.

كما تمتد المراقبة إلى مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم الآمر بالصرف، والمحاسب العمومي، والمصالح التقنية، حيث تبين أن ضعف التنسيق في بعض الحالات يؤدي إلى بطء تنفيذ المشاريع وتعثر صرف الاعتمادات، رغم توفر الموارد المالية اللازمة.

وفي الجانب المحاسبي، تتابع السلطات مدى احترام الجماعات لقواعد مسك الوثائق المحاسبية وحفظ الأرشيف المالي المرتبط بالحسابات الخصوصية، بعدما أظهرت بعض عمليات المراقبة السابقة وجود نقائص في التوثيق والأرشفة، وهو ما يعقد مهام الافتحاص ويحد من إمكانية تتبع مختلف العمليات المالية.

وأردفت المصادر أن تشديد الرقابة على الحسابات الخصوصية لا يستهدف تعطيل المشاريع أو تقييد عمل الجماعات، بل يندرج ضمن مقاربة وقائية تروم تحسين جودة التدبير المالي، وضمان توظيف الموارد العمومية في الأهداف التي رصدت لها، مع تعزيز الثقة في تدبير المالية المحلية والرفع من نجاعة الاستثمار العمومي على المستوى الترابي.

وختمت المصادر ذاتها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستعرف استمرار تتبع مختلف الحسابات الخصوصية المفتوحة داخل الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة في حق كل حالة يثبت فيها عدم احترام قواعد الشفافية أو الإخلال بالمقتضيات المنظمة لتدبير هذه الحسابات، وذلك في إطار ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا