آخر الأخبار

قاذفات الصين وروسيا فوق الهادئ.. مناورة عابرة أم رسالة ردع؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تعد السماء ولا الممرات البحرية فضاءً محايداً في غرب المحيط الهادئ؛ بل باتت مسرحاً متكرراً لاستعراض الإرادات بين قوى صاعدة وأخرى تسعى للحفاظ على تفوقها التقليدي.

فبينما تتكثف التحركات العسكرية حول تايوان وتتوسع التحالفات الأمريكية اليابانية، تبني بكين وموسكو مسرح ردع مشتركاً فوق البحار ذاتها التي شغلتها البحرية الأمريكية لعقود.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 كوريا الجنوبية ترصد 10 مقاتلات صينية وروسية بمجال دفاعها الجوي
* list 2 of 4 تايوان تحاكي ظروف الحرب الفعلية بتدريبات عسكرية
* list 3 of 4 الردع بدقائق.. عقيدة عسكرية أمريكية جديدة في مواجهة الصين
* list 4 of 4 الشراكة الصينية الروسية.. جبهة موحدة ضد واشنطن وتحالف محكوم بالمصالح end of list

وفي هذا السياق تأتي المناورات الجوية والبحرية الصينية الروسية قرب اليابان وتايوان؛ متزامنة مع تحولات عميقة في ميزان القدرات البحرية بين بكين وواشنطن، فالمناورات الجوية الصينية الروسية الأخيرة ليست حدثاً عابراً بقدر ما هي خطوة متقدمة في بناء منظومة ردع مشتركة، تحمل رسائل مباشرة لليابان وحلفائها، وأخرى غير مباشرة للولايات المتحدة حول توازن القوى في غرب المحيط الهادئ.

دوريات جوية إستراتيجية

وتشير صحيفة غلوبال تايمز الصينية إلى أن الدوريات الجوية الإستراتيجية المشتركة بين الصين وروسيا بلغت هذا العام طلعتها الـ11 منذ عام 2019، في مسار يمتد فوق بحر اليابان وبحر الصين الشرقي وغرب المحيط الهادئ.

ويرى خبير الشؤون العسكرية جانغ شيو فينغ في تصريحه للصحيفة أن طلعات هذا العام قد سلطت الضوء على سمتين أساسيتين: أولاً، النهج القائم على منظومة متكاملة؛ يدمج القاذفات والمقاتلات وطائرات الحرب الإلكترونية والإنذار المبكر والتزويد بالوقود جواً، وثانياً، الجاهزية القتالية العالية بتسليح حي وقدرات متقدمة على كشف وإرباك الرادارات المعادية.

وهذا المستوى من التكامل والتسليح؛ يحول الطلعات الجوية من مجرد رسائل سياسية إلى اختبار عملياتي فعلي على عمل منظومة جوية صاروخية متكاملة في بيئة صراع محتملة.

جانغ شيو فينغ:

الطلعات الجوية الصينية الروسية سلطت الضوء على سمتين أساسيتين: النهج القائم على منظومة متكاملة؛ والجاهزية القتالية العالية

رد الفعل

وتوضح صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن اليابان وكوريا الجنوبية سارعتا إلى تحريك مقاتلاتهما رداً على الدورية المشتركة الأخيرة، مع تأكيد طوكيو أنها تعقبت قاذفات إتش-6 (H-6) الصينية وتي يو-95 (Tu-95) الروسية والمقاتلات المرافقة لها، والتي عبر بعضها ممر "مياكو" المنفذ الحيوي إلى غرب المحيط الهادئ من بحر الصين الشرقي.

إعلان

وتذكر الصحيفة أن سيول أعلنت دخول أكثر من عشر طائرات حربية صينية وروسية في منطقة تحديد الدفاع الجوي من دون خرق للأجواء السيادية، ما يعكس عملاً محسوباً على حافة الخط القانوني لخلق ضغط دائماً دون تجاوز حدود الاشتباك المباشر.

وفي السياق نفسه؛ تربط ساوث تشاينا مورنينغ بوست هذه التحركات بتصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي حول احتمال تدخل عسكري ياباني إذا حدث طارئ تايواني، بما يرفع من قيمة المجال الجوي البحري حول اليابان كمسرح ردع استباقياً.

مصدر الصورة صورة أرشيفية لضباط بحرية روس وصينيين يشاركون في مراسم بدء المناورات البحرية المشتركة في بحر اليابان (رويترز)

تنسيق حول المضائق

وفي البعد البحري، تسجل ساوث تشاينا مورنينغ بوست عبور مجموعة من مدمرات البحرية الصينية من طراز (055) ودي-052 (D-052) عبر مضيق تسوشيما متجهةً إلى بحر الصين الشرقي، بعد أن عبرت هذا المضيق عدة مرات في الأشهر الماضية مظهرةً قدرتها على مواصلة العمليات بعيداً عن موانئها وباستخدام منصات عالية التسليح مضادة للطائرات والغواصات والسفن السطحية.

وفي المقابل، تنقل الصحيفة عن وزارة الدفاع اليابانية رصدها عبور مجموعة من أسطول المحيط الهادئ الروسي عبر المضيق نفسه بعد زيارة فنية استمرت أربعة أيام لميناء تشينغ داو الصيني تخللها زيارة مجاملة من قائد فرقة العمل الروسي لقيادة المسرح الشمالي للبحرية الصينية.

ويكرس هذا التتابع في استخدام الممرات المائية والمضائق البحرية ذاتها من قبل سفن صينية وروسية، نمطاً من التنسيق العملياتي غير المعلن، قد يكون الهدف منه إظهار قدرة مشتركة للضغط على اليابان بزيادة الأنشطة العسكرية في المياه القريبة منها.

مصدر الصورة السفينة الصينية "سانشا" لإنفاذ القانون 301 في بحر الصين الجنوبي (أسوشيتد برس)

المراقبة وتكثيف الشراكة

وفي الوقت الذي تصف فيه التقارير الصينية رد الفعل الياباني بأنه "مبالغة" تُستخدم لتبرير التوسع العسكري وتعديل الدستور، تنقل غلوبال تايمز تأكيد الخبير العسكري جانغ جوِن شِه بقوله "إن مضايقات طوكيو لمجموعة حاملة الطائرات الصينية (لياونينغ) تأتي في إطار خلق أجواء توتر تمنحها مسوغات بناء قوة عسكرية أكبر".

لكن ساوث تشاينا مورنينغ بوست ترصد وجهاً آخَرَ لرد اليابان يتمثل في توسيع شراكاتها الدفاعية في جنوب شرق آسيا وتعزيز تحالفاتها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، من توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع إندونيسيا إلى بحث نقل مدمرات مستعملة إلى البحرية الفلبينية والمشاركة الكاملة بوحدات قتالية في مناورات "باليكاتان" مع الولايات المتحدة والفلبين.

ويعكس هذا الحراك إدراكاً يابانياً بأن الرد على المناورات الصينية الروسية لا يكون فقط عبر اعتراضات تكتيكية في الجو والبحر، بل عبر تثبيت موقعها في بنية تحالفات إقليمية أطلسية أوسع تمتد من واشنطن إلى جاكرتا ومانيلا.

شريحة استخباراتية مسربة من البحرية الأمريكية كشفت أن الصين تمتلك قدرة بناء سفن تفوق قدرة الولايات المتحدة بـ 232 ضعفاً

الأسطول الأمريكي ومعادلة الردع

وفي سياق أبعد، يكشف تقرير على موقع آسيا تايمز عن بعد إستراتيجي قد يكون الأهم في معادلة الردع، وهو ما يُسمى "فجوة الإصلاح" في البحرية الأمريكية، حيث تحذر دراسة نقل عنها التقرير من أن القدرة على إصلاح مدمرات "آر لي بيرك" المتضررة في مسرح المحيطين الهندي والهادئ أقل بكثير مما تتطلبه حرب كبرى مع الصين.

إعلان

ويستدل التقرير من مجموعة شهادات من دراسات ومراكز بحثية بأن البحرية الأمريكية تعاني نقصاً حاداً في القدرات الصناعية، وعجزاً في قطع الغيار، وتراجعاً في الأسطول المساند، ما قد يحولها إلى "قوة حامية قواعد" أكثر منها قوة بحرية هجومية في حرب استنزاف طويلة.

ويبرز الكاتب العجز الهائل في بناء السفن، مستنداً إلى تقرير لموقع ذا وور زون ) يفيد بأن شريحة استخباراتية مسربة من البحرية الأمريكية كشفت أن الصين تمتلك قدرة بناء سفن تفوق قدرة الولايات المتحدة بـ 232 ضعفاً، في وقت لا تمتلك فيه واشنطن سوى ثمانية أحواض عسكرية كبيرة.

مناورة أم رسالة ردع

من منظور سياسي عسكري؛ فإن تراكم هذه الأحداث يجعل من الدوريات الصينية الروسية المشتركة قرب اليابان وتايوان جزءاً من إستراتيجية ردع طويلة الأمد، وليس مجرد طلعات جوية عابرة.

فالتكرار المنسق؛ وتزايد تعقيد التشكيلات الجوية والبحرية، واستخدام المضائق الحيوية، والتواصل الرمزي بين الأسطولين الصيني والروسي، كلها عناصر تشير إلى بناء نمط "عالي الكثافة" يراد منه التحضير الذهني للخصوم على قبول مستوى أعلى من المخاطرة حول الجبهات الأمامية.

كما تكشف أزمة إصلاح الأسطول الأمريكي مدى صعوبة إعادة السفن المتضررة إلى الخدمة في سيناريو حرب طويلة، ما يضفي على المناورات الصينية الروسية بعداً ردعياً إضافياً مبنياً على تفوق بنيوي في القدرة على تحمل الخسائر وإعادة توليد القوة.

في ضوء ذلك تبدو هذه الطلعات الجوية المشتركة بالنسبة لبكين وموسكو عبارة عن تدريبات على تكامل القوة في هوامش صراع محتمل، أما بالنسبة لواشنطن وحلفائها فهي تذكير بأن ميزان الردع في غرب المحيط الهادئ لا يُعاد تشكيله عبر عدد الصواريخ والطائرات، وإنما عبر من يملك القدرة التصنيعية والتنظيمية لإبقاء أسطوله في البحر والسماء أطول مدة ممكنة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا