آخر الأخبار

الأمير الأردني الحسن بن طلال: القدس أمانة الأمة والمقدسات لا تصان إلا بالفعل

شارك

قال الأمير الأردني الحسن بن طلال، بمناسبة حلول العام الهجري الجديد، إن القدس والمسجد الأقصى يظلان في صميم المسؤولية الدينية والإنسانية والحضارية للأمة.

الأمير الأردني الحسن بن طلال / - HRHPrinceElHassan / RT

وشدد الأمير الأردني الحسن بن طلال في مقال نشرته صحيفة "الأهرام" المصرية ، على أن الحفاظ عليهما يبدأ بدعم الإنسان المقدسي وصون هويته.

وأفاد في مقاله بأن العلاقة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس تمثل "وحدة مصير" تجمع المقدسات الثلاث، داعيا إلى تحويل هذا الارتباط الروحي إلى عمل واع يعزز مكانة القدس ويدعم صمود أهلها.

وحذر من محاولات تزييف هوية القدس وفرض رواية أحادية على تاريخها، مؤكدا أنها ظلت عبر القرون نموذجا للتعايش بين الحضارات والأديان، وأن حمايتها لا تقتصر على صون المقدسات بل تشمل حماية حق المقدسيين في الحياة والكرامة والبقاء على أرضهم.

ودعا إلى دعم المؤسسات التعليمية والصحية والثقافية في المدينة، مشيرا إلى أن القدس لا يمكن أن تبقى من دون أهلها مسلمين ومسيحيين.

وأكد الحسن بن طلال أن الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس "مسؤولية وأمانة وليست امتيازا"، داعيا إلى أن يكون العام الهجري الجديد عاما لخدمة الإنسان وصون الكرامة وحفظ القدس.

وأشار الأمير الحسن إلى أن الهجرة النبوية تحمل معاني تتجاوز حدود الحدث التاريخي باعتبارها نموذجا للانتقال نحو الواجب والعمل والنهوض، مؤكدا أن المسلم يستلهم منها قيم الثبات والعدل والتكافل والمسؤولية تجاه الإنسان والمجتمع.

وقال إن هذه المعاني تتجسد اليوم في الالتفات إلى المسجد الأقصى المبارك، القبلة الأولى للمسلمين، باعتباره حاضرا في الوعي الإسلامي، وموقعا يرتبط بالهوية والذاكرة والرسالة الإنسانية.

وأكد الأمير الحسن أن القدس لا تمثل مجرد مساحة جغرافية، بل هي امتداد روحي وتاريخي لرحلة الإسراء والمعراج ومحك لاختبار ضمير الأمة وقدرتها على الدفاع عن الحق والكرامة الإنسانية.

ولفت إلى أن المدينة تواجه محاولات لتزييف هويتها وفرض سردية أحادية على تاريخها رغم أنها بقيت عبر القرون مساحة التقت فيها الحضارات والأديان، وتعايشت فيها الذاكرة الإسلامية والمسيحية ضمن نسيج إنساني مشترك.

وشدد الأمير الحسن على أن الدفاع عن القدس لا يقتصر على حماية الحجر والمقدسات، بل يشمل حماية الإنسان وحقه في الحياة والكرامة والبقاء على أرضه.

وأوضح أن الحفاظ على المدينة يتطلب دعما شاملا للمؤسسات التي تصنع الحياة فيها، من مدارس ومستشفيات ومكتبات ومؤسسات مجتمعية، مبينا أن القدس لا يمكن أن تستمر إلا بأهلها مسلمين ومسيحيين، وبالحفاظ على تنوعها الحضاري والإنساني.

وتطرق الأمير الحسن إلى دور قوافل الحج والتجارة والعلم في التاريخ الإسلامي، مشيرا إلى أنها لم تكن مجرد وسائل انتقال، بل شكلت جسورا حضارية ربطت بين الشعوب والثقافات، وحملت معها المعرفة والخبرات والخدمات الإنسانية.

وأوضح أن تطور وسائل النقل الحديثة غيّر شكل الرحلات، لكنه لم يغير جوهر الرسالة المتمثلة في ربط الإنسان بالمقدس وربط المجتمعات بعضها ببعض.

وأفاد بأن القرآن الكريم ربط الحج بمفهوم الاستطاعة، موضحا أن معنى الطريق لم يكن مقتصرا على المسافة بل ارتبط بالسعي وتحمل المشقة للوصول إلى الغاية.

وقال إن التحديات اليوم لم تعد فقط في مشقة الطريق، بل في العقبات التي تواجه الوصول والحضور، لافتا إلى أن القدس تذكر العالم بأن بعض أشكال المشقة أصبحت مرتبطة بالإصرار على حماية الهوية والحق.

وشدد الأمير الحسن على أن شرف الانتماء إلى بيت حمل الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس يمثل أمانة ومسؤولية، وليس امتيازا منفصلا عن مسؤولية الأمة.

كما جدد التأكيد على أن القدس تبقى أمانة مشتركة وأن مسؤولية الحفاظ عليها لا تقع على جهة واحدة، بل تحتاج إلى حضور جماعي يقوم على الوعي والعمل والتضامن.

واختتم الأمير الحسن مقاله بالتأكيد أن الأماكن المقدسة أكبر من السياسة وتقلباتها، لأنها ترتبط بالحق والكرامة والذاكرة الإنسانية المشتركة.

وقال إن القدس ستبقى اختبارا حقيقيا لقدرة الأمة على تحويل ما تؤمن به من قيم إلى عمل يليق بمكانتها.

المصدر: "الأهرام"

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا