ترى صحيفة فايننشال تايمز أن الاتفاق الذي أعلنته الولايات المتحدة وإيران بعد أسابيع من المفاوضات يمثل "أقل الخيارات سوءا" لإخراج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من أزمة كان من الممكن تفاديها منذ البداية، لكنه لا يشكل حتى الآن تسوية دائمة للصراع الذي هز الشرق الأوسط وأربك أسواق الطاقة العالمية.
وتقول الصحيفة في افتتاحيتها إن الاتفاق يمدد وقف إطلاق النار المعلن في 8 أبريل/نيسان لمدة 60 يوما إضافية، وهي فترة ستخصص لمعالجة الملفات الأكثر تعقيدا، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، مع التحذير من أن المنطقة ستظل عرضة لانتكاسات قد تعرقل المسار الدبلوماسي.
وبحسب الصحيفة، فإن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران يشكلان خطوة مهمة لتخفيف أزمة الطاقة العالمية وطمأنة دول الخليج التي وجدت نفسها منخرطة في حرب كانت قد حذرت ترمب من تداعياتها، خاصة بعدما ردت طهران باستهداف حلفاء واشنطن في المنطقة.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن وقف إطلاق النار المفترض أن يشمل جميع الجبهات يمثل ضرورة إنسانية ملحة بعد سقوط أكثر من 7 آلاف قتيل خلال الحرب، بينهم نحو 4 آلاف شخص قضوا في الضربات الإسرائيلية على لبنان، حيث تصاعدت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله.
وترى الصحيفة أن الاتفاق يواجه معارضة من أطراف متعددة، من الصقور داخل الولايات المتحدة إلى المتشددين في إيران، إضافة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي كان يفضل مواصلة العمليات العسكرية.
وتعتبر أن ترمب ونتنياهو لم ينجحا في تحقيق كثير من أهداف الحرب، إذ بقي النظام الإيراني قائما بل خرج أكثر قوة بعدما أثبت قدرته على تحمل الضربات وإغلاق مضيق هرمز، في حين كانت طهران قبل الحرب منخرطة أصلا في مفاوضات نووية وكانت حركة الملاحة تسير بشكل طبيعي.
وتؤكد الصحيفة أن إنهاء الحرب يصب في مصلحة الطرفين، فرغم أن إيران لم ترضخ للمطالب الأمريكية، فإنها تعرضت لخسائر كبيرة وتواجه اليوم تحديات اقتصادية متفاقمة تشمل التضخم المتسارع واحتمالات تصاعد السخط الشعبي، ما يفرض عليها الانخراط بجدية في مفاوضات تفضي إلى تسوية نهائية.
وتشدد فايننشال تايمز على أن نجاح الاتفاق يتوقف إلى حد كبير على قدرة ترمب على كبح جماح نتنياهو، مشيرة إلى أن ضربة إسرائيلية استهدفت بيروت كادت تطيح بالتفاهم قبل توقيعه بأيام ما دفع الرئيس الأمريكي إلى توجيه انتقاد علني لرئيس الوزراء الإسرائيلي.
وتضيف أن ترمب يمتلك أدوات ضغط حقيقية، لأن إسرائيل تعتمد بشكل كبير على الدعم العسكري الأمريكي، بينما يعتمد نتنياهو بدوره على الغطاء السياسي الذي توفره واشنطن.
وتخلص الصحيفة إلى أن تجربة العامين ونصف العام الماضية أثبتت أن التفوق العسكري وحده لا يكفي لمعالجة التهديدات التي تواجهها إسرائيل، وأن احتواء إيران وحلفائها يتطلب مسارا دبلوماسيا أوسع يبدأ بإنهاء الحرب الحالية وتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، مع تجنب تكرار الأخطاء التي دفعت المنطقة إلى هذه الأزمة.
المصدر:
الجزيرة