رغم تأكيد السلطات الصحية التونسية أن الوضع الوبائي لا يثير القلق حاليا، فإن شبح فيروس إيبولا العائد للانتشار في جمهورية الكونغو الديمقراطية دفع البلاد إلى رفع مستوى الجاهزية واتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية تحسبا لأي عدوى محتملة.
وفي إطار خطة استباقية، خصصت تونس فضاءات للحجر الصحي، ووضعت بروتوكولا وقائيا يبدأ من نقاط العبور الجوية والبحرية والبرية، عبر تشديد المراقبة الصحية على المسافرين القادمين من الدول التي ظهرت بها إصابات بالفيروس.
ويعتمد البروتوكول على إخضاع الوافدين لفحص أولي يشمل قياس درجات الحرارة، فيما يتم اللجوء إلى اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل للكشف عن فيروس إيبولا في الحالات المشتبه بها. كما جرى تأمين عمليات نقل سريعة من نقاط العبور إلى مراكز الحجر الصحي، التي سخرت داخلها كفاءات طبية متخصصة للإشراف على المراقبة السريرية والتدخل العاجل عند الحاجة.
وزارة الصحة التونسية شددت على أنها تتابع تطورات الوضع الوبائي في جمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل مستمر، استنادا إلى المعطيات الصادرة عن المركز الإفريقي لمراقبة الأمراض والوقاية منها ومنظمة الصحة العالمية.
وفي تحذير مباشر، دعت السلطات الصحية التونسيين المقيمين أو العاملين أو المسافرين إلى الكونغو الديمقراطية إلى توخي الحذر، وتجنب التماس المباشر مع الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض مثل الحمى والإرهاق الشديد والقيء والإسهال أو النزيف، إضافة إلى عدم استعمال أغراضهم الشخصية.
كما ذكّرت بأن فيروس إيبولا ينتقل أساسا عبر التماس المباشر مع دم أو سوائل جسم شخص مصاب أو متوفى، أو عبر مواد ملوثة بهذه السوائل، مؤكدة أنه لا ينتقل عادة عبر الهواء أو عبر المخالطة العابرة.
وفي متابعته للوضع الوبائي، أوضح المختص في علم الفيروسات محجوب العوني، في تصريحات لموقع سكاي نيوز عربية، أن الفيروس المنتشر حاليا في بؤر الإصابة الإفريقية يعد الأكثر خطورة، إذ لا يتوفر له حتى الآن علاج أو تطعيم، مشيرا إلى أنه ينتشر بشكل مرتفع في الكونغو وأوغندا.
ومن جهته، أكد سفير تونس لدى جمهورية الكونغو الديمقراطية محرز الفرشيشي سلامة الجالية التونسية هناك، والتي يبلغ عددها نحو 900 تونسي، أغلبهم من الكفاءات العاملة في قطاعات الهندسة والأشغال العامة والقطاعين الطبي وشبه الطبي، ويتمركزون أساسا في العاصمة كينشاسا.
وأوضح الفرشيشي، في تصريحات لسكاي نيوز عربية، أن منطقة تفشي إيبولا تقع شرق الكونغو وعلى بعد نحو 2000 كيلومتر من العاصمة كينشاسا، وهي منطقة متاخمة لأوغندا والسودان، مضيفا أنها تضم 11 تونسيا فقط يتبعون بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية، إلى جانب سيدة تونسية تشغل منصب رئيسة المكتب الجهوي لليونيسف، مؤكدا أن جميعهم يتمتعون بصحة جيدة.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أحصت أكثر من 900 حالة مشتبه بها بالإيبولا، بينها 101 حالة مؤكدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
كما حذرت وكالة الصحة التابعة للاتحاد الإفريقي من أن عشر دول أخرى تبقى معرضة للخطر، وهي أنغولا وبوروندي وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو وإثيوبيا وكينيا ورواندا وجنوب السودان وتنزانيا وزامبيا.
المصدر:
سكاي نيوز