حميد زيد – كود//
المغربي ضعيف أمام الخروف.
المغربي. ومهما ادعى. فإنه لا يستطيع أن يخلّيه يبعبع.
وبمقدور المغربي أن يقاطع إسرائيل.
والمياه المعدنية.
والحليب.
والغرب. والشرق.
ويقاطع أهله. وأحبابه.
ويقاطع كل العالم.
لكنه يستسلم أمام الخروف. ويهزمه اللحم. ويسيل لعابه. بسببه.
وحين تم إلغاء الأضحية العام الماضي.
فقد ركّب المغربي خروفه الخاص.
وصنعه صنعا.
صنعَُ كما لو أنه يلعب بقطع الليغو.
وجاء بالرأس. و بالكبد. وبالدوارة. وباللحم. وبالضلوع. متمكنا من الحصول على خروف معزز.
ولم تكن تنقصه إلا الحياة.
ولو كانت تباع لاشتراها هي الأخرى.
ولم يكن ينقصه إلا الثغاء.
ويجب أن تكون جاهلا بشخصية المغربي حتى تصدقه في هذه النقطة.
ومهما قال لك.
ومهما احتج. وعارض. و أقسم بمقاطعة الحولي فإنه يكذب.
وفي نهاية المطاف يذهب صاغرا إلى الخروف.
غارزا يده في إليته.
وأتحدى المغربي المزلوط من هذا المنبر.
أتحداه أن يقاطع الكبش. ويتركه يبعبع.
أتحداه أن يفعلها.
وقد نجحتْ كثير من حملات المقاطعة في المغرب.
لكن العلاقة التي تربط المغربي بالخروف موغلة في القدم.
ومن المستحيل أن يقاطعه.
ومن المستحيل أن يتخلى عنه.
ولا علاقة لها بالدين.
بل بالهوية المورية. التي تحب منظر الدم المراق. وتحب رائحة الشياط. وتحب اللحم.
وتحب أن يكون الشحم ملفوفا على الكبد.
ولا فرق بين المؤمن والكافر.
ولا فرق بين السلفي وبين القرآني.
ولا أحد منهم يمتلك القدرة على أن يخلّيه يبعبع.
وقد حاولوا في موقع كود. بدعوى الحداثة. والتغريب. وبسبب نزعة تبرجز طارئة. أن يؤثروا على المغربي.
وأن يقنعوه بالتخلي عن هذا العيد.
لكن هيهات.
وقد دعوه إلى نحر ديك رومي بدل الخروف. كما يفعل النصارى.
وعددوا له فوائد ذلك.
لكن المغربي لم يتأثر. ولم يفرط في الطقس. وفي اللحم.
ويسمعه يبعبع في أحلامه.
ويتجول بحثا عنه في الأسواق.
ويسافر إلى المدن.
وإلى القرى.
بهدف الحصول عليه.
و يقترض.
ويبيع أثاث البيض.
ويسرق.
ويستجدي الناس.
ورغم أن يقول خله يبعبع
فلا تصدقوا المغربي
وكلما اقترب الموعد
وكلما ضاق الوقت
وكلما بدأ العد العكسي
ترى المغربي المزلوط يجري في كل الاتجاهات
وكلما سمع بعبعة
يتبعها
كنداء
ويتلمس الخروف
ويربت عليه
و يحضنه. وينام معه في التريبورتر.
ويشتريه بالثمن الخيالي
وبكل ما يملك.
ويمر العيد.
ويظل الخروف يبعبع في رأس المغربي.
وفي قلبه
وفي روحه.
ويظل الخروف يسكنه
ويظل المغربي ينتظره
يظل مشتاقا إليه
يظل يحن إليه
يظل دائما في انتظاره
إلى أن يموت.
المصدر:
كود