آخر الأخبار

رغم ضغوط ترامب.. لماذا تبدو السعودية أبعد من أي وقت عن تطبيع علاقاتها مع إسرائيل؟

شارك

رغم عودة الحديث مجدداً عن توسيع "اتفاقيات أبراهام"، لا تزال السعودية تتعامل بحذر مع الضغوط الأمريكية الداعية إلى الانضمام للاتفاقيات، فما الأسباب التي تدفعها إلى التريث؟

بحسب مقال رأي نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" للكاتب سيث جيه فرانتزمان، فإن الرياض لا ترى أن الظروف السياسية والإقليمية الحالية تسمح بخطوة من هذا النوع، في وقت تتزايد فيه التعقيدات المرتبطة بالحرب والتوترات الإقليمية ومستقبل القضية الفلسطينية.

ويشير المقال إلى أن النقاش عاد ليتصدر المشهد خلال الأيام الأخيرة، خصوصاً بعد تصريحات السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام الذي اعتبر أن انضمام السعودية وقطر وباكستان إلى "اتفاقيات أبراهام" سيكون "تحولاً هائلاً" في الشرق الأوسط، واصفاً الأمر بأنه "خطوة عبقرية" من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غير أن هذه التصريحات أثارت تساؤلات واسعة في المنطقة، خاصة أن مسألة انضمام السعودية بقيت طوال السنوات الماضية في إطار التكهنات السياسية.

ومنذ توقيع الاتفاقيات عام 2020 بين إسرائيل والإمارات والبحرين ، ساد اعتقاد بأن دولاً أخرى ستلتحق سريعاً بالمسار نفسه، كما حدث مع المغرب والسودان لاحقاً. لكن، ومع مرور الوقت، بدا أن الوصول إلى اتفاق مع السعودية أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، رغم العلاقات غير المعلنة والتقارب السياسي القائم بين الجانبين، وفق الصحيفة.

وفي هذا السياق، يلفت الكاتب إلى أن السعودية حافظت دائماً على موقف واضح يتمثل في ربط أي تطبيع مع إسرائيل بتحقيق تقدم فعلي في ملف الدولة الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين، انسجاماً مع مبادرة السلام العربية التي تدعمها الرياض منذ أكثر من عقدين. وفي المقابل، تنظر دول الخليج إلى الحكومة الإسرائيلية الحالية باعتبارها أكثر تشدداً وأقل مرونة، خاصة بعد صعود اليمين الإسرائيلي والحرب التي اندلعت عقب هجوم 7 أكتوبر، والتي زادت المشهد تعقيداً.

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، واشنطن، 18 نوفمبر 2025. AP Photo/Mark Schiefelbein, File

مخاوف خليجية

يرى المقال أن الأجواء الإقليمية الحالية لا تشجع دول الخليج على اتخاذ خطوات سريعة نحو التطبيع، فبدلاً من الحديث عن سلام إقليمي أوسع، ظهرت خلال السنوات الأخيرة تحليلات تتحدث عن احتمالات صدام مستقبلي بين إسرائيل ودول "سنية" مثل السعودية وتركيا بعد الحرب مع إيران، وهو ما يثير قلقاً في عواصم الخليج. كما أن الانتقادات المتكررة الموجهة إلى قطر، بالتزامن مع الحديث عن احتمال انضمامها إلى الاتفاقيات، تزيد من حالة الشك وعدم الارتياح.

ويضيف الكاتب أن السعودية تراقب أيضاً التطورات الميدانية في الضفة الغربية، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران ، وسط مخاوف خليجية من اتساع الفوضى في المنطقة. كما أثارت بعض الخطوات الإسرائيلية الأخيرة علامات استفهام لدى دول الخليج، بينها حديث نتنياهو عن زيارة للإمارات سارعت أبو ظبي إلى نفيها، في مشهد اعتبرته هذه الدول غير مريح دبلوماسياً.

وبحسب المقال، تميل دول الخليج بطبيعتها إلى الحذر والاهتمام بالبروتوكولات والشراكات المتوازنة، وهي لا تريد أن تبدو وكأنها تُستخدم لأهداف سياسية أو انتخابية داخل إسرائيل أو الولايات المتحدة. ولهذا السبب، كانت الدول التي انضمت إلى "اتفاقيات أبراهام" قد عبّرت منذ عام 2021 عن انزعاجها من توظيف الاتفاقيات في الدعاية السياسية الإسرائيلية.

توتر بين الرياض وأبو ظبي

يتوقف المقال عند العلاقة بين السعودية والإمارات، مشيراً إلى أن التوترات بين البلدين غالباً ما يجري تضخيمها إعلامياً، لكنها تعكس اختلافاً في المقاربة السياسية، فالإمارات تُصوَّر باعتبارها أكثر انفتاحاً على بناء شراكات اقتصادية وأمنية مع إسرائيل، سواء في مشاريع التجارة أو الممرات الإقليمية، فيما تبدو السعودية أكثر تحفظاً وحذراً تجاه هذه الملفات. كما يربط الكاتب هذا التباين بسياسات أبو ظبي الأكثر اندفاعاً في ملفات مثل ليبيا واليمن والسودان، مقارنة بالمقاربة السعودية الأكثر تحفظاً.

ويشير المقال إلى أن الرياض أجرت خلال السنوات الماضية مراجعة فعلية لنتائج "اتفاقيات أبراهام"، وما إذا كانت حققت الأهداف التي رُوّج لها عند إطلاقها. ورغم بعض المكاسب، لا يزال هناك شعور خليجي بأن الاتفاقيات لم تحقق بعد سلاماً إقليمياً شاملاً أو تحسناً حقيقياً في أوضاع الفلسطينيين ، وهو ما يفسر استمرار سياسة "الانتظار والترقب".

وفي ختام المقال، يلفت الكاتب إلى أن اللهجة التي استخدمها غراهام في تصريحاته الأخيرة أثارت انزعاجاً في الخليج، بعدما لوّح السيناتور الأمريكي بما وصفه بـ"تداعيات خطيرة" على العلاقات مع واشنطن إذا رفضت السعودية الانضمام إلى الاتفاقيات. ويرى الكاتب أن دفع الرياض نحو هذه الخطوة لن يتحقق عبر الضغوط أو التصريحات، بل يحتاج إلى تفاهمات أعمق وظروف إقليمية مختلفة وأكثر استقراراً.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا