في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أفاد مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير بأن الجهود الدبلوماسية المكثفة التي قادتها إسلام آباد والدوحة في طهران، أثمرت عن "أجواء إيجابية نوعا ما" لدى الجانب الإيراني، وفق ما نقله عن مصادر.
حيث تسلم الوفد الباكستاني -بالتنسيق مع الوفد القطري- الشروط والمتطلبات الإيرانية المتعلقة بمسار التفاوض، وجرى نقلها إلى الجانب الأمريكي، ليكون القرار الحاسم الآن بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وجاء هذا التطور عقب سلسلة من اللقاءات المكثفة التي عقدها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران مع كبار المسؤولين الإيرانيين مساء الجمعة، يتقدمهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وعلى صعيد الموقف الإيراني، أشار مدير مكتب الجزيرة في طهران إلى انفتاح القيادة الإيرانية على خيار التهدئة وتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية. كما تسعى الدبلوماسية الإيرانية بجدية لإيجاد مخرج آمن للأزمة والدخول في "حالة سلمية" مستقرة على الأقل حتى اللحظة، وفق الدغير.
وانعكس هذا التوجه عبر الحراك الإقليمي النشط لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أجرى اتصالات هاتفية مكثفة مع نظرائه في كل من قطر ومصر وتركيا وسلطنة عمان، بهدف استثمار الأجواء الإيجابية التي خلقتها الوساطة وتثبيت مسار خفض التصعيد.
من جانبه، قال مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر إن البيان الصادر عن القوات المسلحة الباكستانية بشأن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى إيران عكس لغة دبلوماسية مكثفة ركزت على وصف الزيارة القصيرة، التي استمرت 24 ساعة، بأنها مثمرة للغاية ومشجعة للجهود الرامية إلى التوصل لحل نهائي في الشرق الأوسط.
وأوضح أن البيان أشار إلى لقاءات أجراها قائد الجيش الباكستاني مع مسؤولين إيرانيين نقلوا تقديرهم للدور الذي تؤديه إسلام آباد في إطار المساعي الدبلوماسية المستمرة للتوصل إلى اتفاق شامل مع الولايات المتحدة، لكنه في المقابل تجنب الخوض في تفاصيل الملفات المطروحة على طاولة التفاوض، سواء ما يتعلق بالمقترح الإيراني أو البنود التي يجري النقاش حولها.
وأضاف مطر أن باكستان تتعمد الحفاظ على السرية الكاملة بشأن تفاصيل الوساطة، انطلاقا من حرصها على عدم الإضرار بدورها كوسيط، مشيرا إلى أن الغموض الذي أحاط بالبيان شمل أيضا ما تردد في الإعلام الباكستاني خلال الأيام الماضية حول "تفاهم مرحلي" ونقاط خلافية مرتبطة به.
وتزامنت التصريحات الباكستانية مع معلومات تحدثت عن تسلم الوفد الباكستاني، بالتنسيق مع الوفد القطري، الشروط والمتطلبات الإيرانية المتعلقة بمسار التفاوض، قبل نقلها إلى الجانب الأمريكي، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا على تقدم ملموس في المسار التفاوضي، وإن ظل محاطا بالحذر.
وفي هذا السياق، قال المساعد السابق لوزير الدفاع الأمريكي سيرجيو دي لابينا إن المذكرة الإيرانية تمهد الطريق لخطوات إيجابية في الاتجاه الصحيح، لكنه شدد على أن الرئيس ترمب لن يتخذ قرارا منفردا قبل التشاور مع فريقه ومستشاري الأمن القومي والبيت الأبيض.
وأضاف أن المفاوضات التي جرت خلف الأبواب المغلقة شهدت تنسيقا مستمرا مع واشنطن، وأن مشاركة أطراف رفيعة المستوى مثل القطريين والباكستانيين أسهمت في تقريب وجهات النظر، معتبرا أن الكرة أصبحت الآن في ملعب الإدارة الأمريكية بانتظار الرد الرسمي.
وأكد سيرجيو أن وجود قطر وباكستان ضمن هذا المسار يعكس رغبة إقليمية في الدفع نحو اتفاق يخفف التوتر في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن واشنطن ستقوم بتقييم المذكرة الإيرانية قبل اتخاذ قرار بشأن قبولها أو تعديلها أو رفضها.
في المقابل، أبدى مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية الدكتور محمد صالح صدقيان تشككا حيال فرص نجاح التفاهمات الحالية، معتبرا أن التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن أن الاتفاق "قريب وبعيد في الوقت نفسه" تعني عمليا أن النتيجة ما تزال غير محسومة.
ورأى صدقيان أن طهران انتقلت إلى ما وصفها بـ"المرحلة ب" من التفاوض، بسبب عدم حصولها على ما تريده حتى الآن، مؤكدا أن إيران ترفض التخلي عن أوراق ضغط أساسية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وملف اليورانيوم عالي التخصيب.
لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن طهران قدمت ما وصفه بـ"تنازل مهم" عبر اقتراح "فصل المسارين"، بحيث يعاد فتح مضيق هرمز وتستأنف حركة الملاحة بصورة طبيعية، على أن تبحث الترتيبات القانونية والبروتوكولات الخاصة بالمرور خلال ثلاثين يوما من المفاوضات.
وأضاف أن المذكرة الإيرانية حظيت، بحسب تقديره، بقبول من دول خليجية عدة، خصوصا قطر، التي قال إنها لعبت دورا بارزا في تقريب وجهات النظر، فيما تصر إيران على ضرورة رفع الحظر عن الموانئ والأرصدة الإيرانية كبادرة حسن نية قبل أي اتفاق نهائي.
المصدر:
الجزيرة