أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا، مثل الصين، لا تريد أن تحارب أحدا، لكنها ستدافع بحزم عن حقوقها المشروعة.
وأشار في مقابلة مع "مجموعة شنغهاي الإعلامية" إلى أن موسكو وبكين مهتمتان بعلاقات طبيعية بين جميع الدول، وتسعيان إلى عدم السماح بأن تتحول التعددية القطبية إلى فوضى.
وفي حديثه عن العلاقات مع الصين، قال لافروف إن الطاقة تشكل أساس التفاعل الاقتصادي بين روسيا والصين، وإن القاعدة المادية المتينة للعلاقات بين البلدين مدعومة برؤية موحدة لتطور العالم.
وأضاف: "تستند العلاقات إلى قاعدة مادية متينة جدا. فمنذ أكثر من عام، يتجاوز حجم التبادل التجاري بشكل ملحوظ مستوى 200 مليار دولار. وفي الأساس، بالطبع، توجد الطاقة".
وتابع: "وبلا شك، إلى جانب طاقة الهيدروكربونات، لدينا تعاون وثيق في جميع جوانب الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وفي الفضاء والتقنيات العالية عموما".
وأكد لافروف أن روسيا والصين ترتبطان بأكثر العلاقات استقرارا بين قوتين عظميين في العالم المعاصر، موضحا أن هذه العلاقات "تستند إلى مبادئ الاحترام المتبادل، والمنفعة المتبادلة، ومراعاة مصالح كل طرف للآخر".
وقال إن الناس في روسيا والصين يحترمون بعضهم بعضا، ويقدرون التفاعل بين البلدين، وإن ذلك يساعد السياسيين على العمل بفعالية أكبر، بما في ذلك في دفع مصالح موسكو وبكين على الساحة الدولية.
وأضاف: "كل ذلك يخلق أساسا متينا على المستوى الإنساني. وعندما توجد مثل هذه المزاجات في المجتمعين، يتمكن السياسيون بفعالية أكبر من تحقيق أهدافهم، بما في ذلك في دفع مصالح روسيا والصين على الساحة الدولية".
وأشار إلى أن التقييمات التي يطرحها زعيما روسيا والصين، فلاديمير بوتين وشي جين بينغ، للمرحلة الحالية من العلاقات وتطور الشراكة بين البلدين، متطابقة تماما.
وفي ما يتعلق بالتحالف التكنولوجي، قال لافروف إن موسكو وبكين تعززان بنشاط التحالف التكنولوجي، وإن ذلك يساعد روسيا على تجاوز القيود غير القانونية التي يفرضها الغرب، وأضاف: "نعزز الآن بنشاط التحالف التكنولوجي. توجد في الصين تقنيات تساعد الاتحاد الروسي على تجاوز تلك الصعوبات المصطنعة وغير القانونية التي يخلقها الغرب. ونتبع بنشاط المسار نفسه لضمان استقلالنا التكنولوجي وسيادتنا التكنولوجية".
وفي ما يتعلق بدور روسيا والصين على الساحة الدولية، قال لافروف: "تلعب روسيا والصين، باعتبارهما قوتين عظميين في سياق العلاقات الثنائية، دورا استقراريا على الساحة الدولية"، وأضاف أن البلدين كانا بعد الحرب العالمية الثانية "مركزين لعالم جديد، قام على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة".
وأوضح أن الاضطراب الجيوسياسي يمزق الآن عمليا جميع مناطق العالم، لكن علاقات روسيا والصين تعيد التوازن والاستقرار. وقال: "هذا يمنح توازنا واستقرارا للعلاقات بين الجارين العظيمين، وفي الوقت نفسه يمنح الاستقرار للعلاقات الدولية أيضا، بالنظر إلى ذلك الاضطراب الذي يمزق الآن حرفيا جميع مناطق العالم تقريبا، بما في ذلك قارتنا الأوراسية".
وفي حديثه عن التعددية القطبية، قال لافروف إن روسيا والصين مهتمتان بعلاقات طبيعية بين جميع الدول، وتسعيان إلى عدم السماح بأن تتحول التعددية القطبية إلى فوضى.
وأضاف: "لذلك فإن العالم يتغير. ونعم، إنه يصبح بالفعل متعدد الأقطاب. والمسألة الأخرى هي أن الناس يتجادلون الآن حول ما إذا كانت هذه التعددية القطبية ستنقلب إلى فوضى. يقولون إنه في السابق كان هناك سيد واحد، وكان يدير الجميع بعد اختفاء الاتحاد السوفيتي، أما الآن، كما يزعمون، فستكون هناك حركة فوضوية غير منظمة. تعلمون أن لا روسيا ولا الصين تعجبهما مثل هذه التوقعات. لا نريد أن تتحول ديكتاتورية مجموعة واحدة من الدول إلى فوضى. نحن مهتمون بعلاقات طبيعية بين جميع الدول، بما في ذلك بين الهياكل التي تشارك فيها روسيا والصين، وهي منظمة شنغهاي للتعاون وبريكس".
وأشار لافروف إلى أن لدى رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ عددا من المبادرات، بما في ذلك مبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحوكمة العالمية. وقال: "نحن أيضا عرضنا رؤيتنا للأمن الأوراسي والشراكة الأوراسية الكبرى في خطابات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. هذه المبادرات تتقاطع. وفي الجوهر، تكمن المهمة الرئيسية في أن تنسجم جميع عمليات التكامل هذه في القارة الأوراسية".
وأكد أن الصين وروسيا تريدان صياغة منظمة للعالم متعدد الأقطاب. وقال: "أؤكد مرة أخرى أنه لا حاجة إلى اختراع مبادئ يجب أن يستند إليها. إنها ميثاق الأمم المتحدة. وهو ملائم تماماً من وجهة نظر البنية العادلة للعالم متعدد الأقطاب. والمسألة الأخرى هي أن الغرب، حتى وقت قريب، كان ببساطة يتجاهل هذه المبادئ. والآن حان الوقت تماماً لمنحها حياة جديدة وتجسيد هذه المبادئ في أعمال عملية".
وفي ما يتعلق بالدفاع عن المصالح، قال لافروف إن روسيا، مثل الصين، لا تريد أن تحارب أحدا، لكنها ستدافع بحزم عن حقوقها المشروعة. وأضاف: "نحن، مثل جمهورية الصين الشعبية، لا نريد الشر لأحد، ولا نريد معاقبة أحد، وبالأحرى لا نريد أن نحارب أي طرف كان. لكن مصالحنا وحقوقنا المشروعة سندافع عنها بحزم، كما تفعل روسيا الاتحادية الآن".
وقال إن الموقف الذي تتخذه الصين إزاء تايوان مصاغ أيضا بوضوح شديد. وأضاف: "كما أفهم، فقد جرى تأكيده خلال الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومحادثاته مع رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ في بكين"، وتابع: "تايوان جزء لا ينفصل ولا يتجزأ من الدولة الصينية".
وبخصوص التسوية الأوكرانية وسير العملية العسكرية الخاصة، قال لافروف إن الولايات المتحدة "فقدت قليلا" الحماس والاهتمام بالتسوية الأوكرانية، وإنها تقول إن أوروبا يجب أن تتولى أمر أوكرانيا. وأضاف: "هذا يُسمع في كل مكان".
وقال إن روسيا، في إطار العملية العسكرية الخاصة، حررت خلال عام 2026 ثمانين بلدة، منها خمس وثلاثون في مارس وأبريل. وأضاف: "العملية مستمرة".
وأكد أن روسيا تحل بشكل متسق مهام العملية العسكرية الخاصة، مضيفا: "قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من مرة إننا لا نستخدم الوسائل التي كان بإمكاننا استخدامها، لأننا لا نريد إلحاق ضرر مفرط بالأراضي التي يعيش فيها، إلى حد كبير، أناسنا، الذين يحاول النازيون قمعهم".
وأشار إلى أن روسيا كانت تعترف بأوكرانيا كدولة خارج التكتلات، وليس كبلد يسعى إلى الانضمام إلى الناتو. وقال: "كنا نعترف بأوكرانيا كدولة غير نووية، وخارج التكتلات، ومحايدة. لذلك، عندما يجري الآن جرها إلى الناتو، فنحن لم نعترف بمثل هكذا أوكرانيا".
وأضاف: "تتمثل مهمتنا في عدم السماح بعسكرة أوكرانيا، وبنزعتها النازية. وعدم السماح بأن تصدر من أراضيها تهديدات للاتحاد الروسي". وقال لافروف إن أوروبا وفلاديمير زيلينسكي أصبحا حرفيا "يتعلقان بأيدي" الإدارة الأمريكية بعد قمة روسيا والولايات المتحدة في أنكورج.
وأضاف أن زيلينسكي والاتحاد الأوروبي، خلال قرابة عام بعد قمة روسيا والولايات المتحدة في أنكورج، "أصبحا أكثر فأكثر عدوانية ووقاحة"، وتابع: وسنأخذ ذلك أيضا في الاعتبار"، مضيفا "في أساس ما يحدث في أوكرانيا يكمن استعادة العدالة التاريخية".
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم