آخر الأخبار

لعبة الشد والجذب.. لماذا تراوح مفاوضات إيران مكانها؟

شارك
واشنطن تُبقي خيار الحرب مع إيران مطروحا.. أرشيفية

بين تصريحات تؤكد الرغبة في إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق، واستعدادات عسكرية لمناقشة خيارات المرحلة المقبلة، تستمر حالة التذبذب في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مفاوضات لم تُفضِ حتى الآن إلى نتائج حاسمة.

وتشير المعطيات، كما عكستها مداخلات عدد من الباحثين خلال حديثهم إلى "غرفة الأخبار" على سكاي نيوز عربية، إلى استمرار حالة الجمود، مع تداخل عوامل داخلية وضغوط سياسية واقتصادية، وبقاء الخيارات المختلفة مطروحة.

الجمود التفاوضي.. مطالب متقابلة بلا تقاطع

يوضح الباحث في مركز الإمارات للسياسات محمد الزغول، أن المشهد لا يزال في إطار لعبة الشد والجذب، حيث يتحدث كل طرف عن تحول إيجابي في موقف الطرف الآخر، دون الإشارة إلى أي تحول في موقفه.

ويشير إلى أن البنود التي يطرحها الطرفان تمثل السقف الأعلى لمطالبهما، وليست شروطا واقعية، إذ إن كل طرف يطالب بالحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب دون تقديم مقابل، ما يجعل التوصل إلى اتفاق وفق هذه الصيغة غير ممكن.

بدوره، يؤكد الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات حسين عبد الحسين، أن غياب الأرضية المشتركة لا يزال قائماً، حيث يقدم كل طرف مقترحات يرفضها الطرف الآخر، مع استمرار تبادل الطروحات دون الوصول إلى صيغة مشتركة.

كما يشير الكاتب الصحفي محمد الحمادي إلى أن المفاوضات لم تشهد تغيرا في مضمونها، وأن البنود المطروحة لا تزال كما هي، في ظل استمرار التهديدات المتبادلة، مع تأكيد الطرفين أنهما لا يريدان الحرب، رغم الاستعداد لأي تصعيد.

العوامل الداخلية.. تأثير مباشر على مسار التفاوض

يرى الزغول أن العوامل الداخلية لدى الطرفين تمثل أحد أبرز محددات مسار التفاوض، إذ توجد في الداخل الإيراني معوقات تعيق تقديم حلول، وفي الداخل الأميركي عوامل تعيق العودة إلى الحرب.

ويشير إلى أن كلا الطرفين معني بالتعامل مع هذه العوامل، حيث يسعى الجانب الأميركي إلى إظهار أن خيار الحرب مطروح، فيما يحتاج الجانب الإيراني إلى تجاوز العوائق الداخلية التي تمنع تقديم مقترحات واقعية.

كما يلفت إلى أن حالة الجمود الحالية لن تتغير ما لم يحدث عامل مؤثر، سواء عبر استخدام القوة أو من خلال تغير في البنى الداخلية يؤدي إلى تغيير في المقاربة.

مضيق هرمز.. أداة ضمن أدوات الضغط

يشير الباحث في مركز ربدان للأمن والدفاع عدنان العبادي إلى أن إيران استخدمت مضيق هرمز كأحد عناصر الردع ضمن أدواتها التفاوضية، إلى جانب الملف النووي والأوراق الإقليمية.

ويضيف أن استخدام المضيق يتم بشكل جزئي، وليس عبر إغلاق كامل، حيث يُستخدم للتحكم في حركة الملاحة ضمن سياق التفاوض.

كما يوضح أن أي تصعيد عسكري قد يترافق مع أدوات متعددة، من بينها الحصار، والتشويش الإلكتروني، والاختراق الاستخباري، على أن يكون المضيق جزءاً من سياق أوسع.

الملف النووي.. التخصيب محور الخلاف

يوضح الزغول أن التخصيب يمثل العنصر الحاسم في تعريف البرنامج النووي، إذ إن وجود التخصيب يعني امتلاك برنامج نووي، في حين أن غيابه يعني الاكتفاء بمحطة نووية.

ويشير إلى أن إيران تسعى إلى الحفاظ على التخصيب، حتى ولو بشكل محدود، لما يمثله من أهمية داخلية.

في المقابل، يرى الحمادي أن الولايات المتحدة لن تسمح ببرنامج نووي إيراني، ويؤكد أن التخصيب يمثل نقطة خلاف رئيسية.

أما عبد الحسين، فيوضح أن الولايات المتحدة لا تعارض وجود برامج نووية مدنية، لكنها تشترط الالتزام بالمعايير الدولية، مشيرا إلى أن الخلاف يتمحور حول قيام إيران بعملية التخصيب بنفسها.

الاقتصاد والعقوبات.. ضغوط مستمرة

يشير عبد الحسين إلى أن مسألة العقوبات تمثل محورا أساسيا في الأزمة، موضحا أن المشكلة لا تتعلق فقط بالأموال المجمدة، بل برفع العقوبات عن الاقتصاد الإيراني بشكل عام.

ويضيف أن تجربة الاتفاق السابق أظهرت أن الأموال التي تم الإفراج عنها لم تستخدم في التنمية، بل في مجالات أخرى، وهو ما يثير مخاوف بشأن أي رفع جديد للعقوبات.

من جهته، يشير الزغول إلى وجود تحديات اقتصادية داخلية تشمل اضطرابات في الإنتاج والخدمات، إضافة إلى ضغوط اقتصادية متزايدة.

كما يلفت العبادي إلى ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، وتراجع أوضاع الطبقة الوسطى، ما يعكس ضغوطاً داخلية واضحة.

سلوك إيران.. طبيعة القرار وأثره

يشير الزغول إلى أن المشكلة لا تكمن في امتلاك الصواريخ بحد ذاتها، بل في الجهة التي تستخدمها، موضحا أن التحدي يرتبط بطبيعة السلوك.

كما يوضح أن آلية اتخاذ القرار لا تعكس نمط الدولة التقليدي، بل تشير إلى أن جهة محددة تقود عملية اتخاذ القرار، وهو ما يؤثر على طبيعة السياسات المتبعة.

معايير النصر.. تباين في الأهداف

يوضح الزغول أن لكل طرف معيارا مختلفا للنصر، ما ينعكس على مسار التفاوض. فبالنسبة للولايات المتحدة، يرتبط النصر بتحقيق اتفاق يلبي أهدافها، بينما تسعى إيران إلى الحفاظ على نهجها، في حين تختلف مقاربات الأطراف الأخرى. ويشير إلى أن هذا التباين يعقّد الوصول إلى صيغة مشتركة.

كما يشير العبادي إلى أن هناك طرحا يعتبر أن المعيار الذي يحكم المسار يتمثل في تغيير النظام، وليس فقط تغيير السلوك، لافتا إلى أن نسبة كبيرة من الشعب الإيراني، تُقدّر بنحو 80 بالمئة، ترغب في إسقاط النظام.

ويحذر من أن الإفراج عن الأموال قد يسهم في تمويل أنشطة مستقبلية، ما يجعل هذا الملف محل جدل ضمن سياق التفاوض.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا