آخر الأخبار

إسرائيل تدرس توسيع عملياتها البرية.. هل تقترب الجبهة اللبنانية من مرحلة جديدة رغم الهدنة؟

شارك

رغم المفاوضات الجارية برعاية أمريكية وتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، تشهد الجبهة اللبنانية تصعيدًا متواصلاً مع استمرار الغارات الإسرائيلية وهجمات حزب الله، بينما تدرس تل أبيب توسيع عملياتها البرية.

ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تبحث توسيع نطاق عملياتها البرية داخل جنوب لبنان، عبر تجاوز ما يُعرف بـ"خط مضادات الدروع" الممتد على عمق نحو 10 كيلومترات، في محاولة لإبعاد خطر المسيّرات الهجومية والحوامات المفخخة عن المستوطنات الشمالية.

وبحسب مسؤولين عسكريين نقلت عنهم الصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي يخوض معارك واسعة في الجنوب اللبناني، لكنه لا يزال مقيداً في تنفيذ ضربات أعمق داخل الأراضي اللبنانية أو استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ، معقل حزب الله.

وأشار التقرير إلى أن التقديرات الإسرائيلية لم تعد تعتبر صواريخ "الكورنيت" التهديد الأساسي على الجبهة الشمالية، بل باتت المسيّرات الدقيقة والطائرات الصغيرة المفخخة، التي يتمكن بعضها من اختراق الأجواء من دون رصد مسبق، تمثل الخطر الأكثر إرباكاً للمؤسسة الأمنية.

وفي موازاة التصعيد الميداني، لفتت الصحيفة إلى تصاعد التوتر داخل إسرائيل في ظل عجز الحكومة عن تقديم حلول اقتصادية وأمنية لسكان الشمال الذين يعيشون، وفق التقرير، في ظل "حالة حرب مستمرة" رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله.

مصدر الصورة سكان يبحثون بين أنقاض المنازل عن ناجين عقب غارة إسرائيلية على بلدة السكسكية جنوب لبنان، في 9 مايو 2026. AP Photo

نتنياهو يؤجل "خطة الشمال"

كشف تقرير صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أرجأ إقرار خطة حكومية بقيمة 5 مليارات شيكل مخصصة لإعادة تأهيل شمال إسرائيل، بعد فشل الوزراء في التوافق على آلية تنفيذها، على أن يُعاد بحثها خلال جلسة خاصة ستُعقد الأسبوع المقبل في الشمال.

ورأت الصحيفة أن الخطة المطروحة حالياً بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية للبلدات المتضررة، إذ تركز على مشاريع واستثمارات طويلة الأمد لن تظهر نتائجها قبل سنوات، من دون تقديم استجابات عاجلة للسكان القريبين من الحدود اللبنانية. كما نقلت عن مسؤولين حكوميين أن نحو 3 مليارات شيكل إضافية ما تزال مجمدة منذ أكثر من عام، رغم تخصيصها لترميم الأضرار وتطوير المناطق الحدودية الشمالية.

كما اتهم سكان الشمال الجيش الإسرائيلي بمحاولة التقليل من خطورة الوضع القائم، عبر الإبقاء على حجم هجمات حزب الله ضمن حالة من "الغموض الإعلامي"، في وقت تتواصل فيه عمليات إطلاق المسيّرات والصواريخ من جنوب لبنان.

وأضاف التقرير أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تزال غير قادرة على توفير "الشعور بالأمان" الذي وعدت به السكان، في ظل استمرار الهجمات الجوية بالطائرات المسيّرة والحوامات الانتحارية.

وقد أشار التقرير إلى سقوط مسيّرة مفخخة صباح أمس داخل بساتين كيبوتس "ساسا" في الجليل الأعلى، على مسافة قصيرة جداً من عمال كانوا يعملون في المكان، وبالقرب من قاعة كان يتواجد فيها أطفال وعائلات، من دون أن تُفعّل أي صافرات إنذار قبل سقوطها.

غارات إسرائيلية مستمرّة

رغم إعلان تمديد وقف إطلاق النار عقب جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، واصل الجيش الإسرائيلي، الأحد، تصعيده العسكري عبر سلسلة غارات استهدفت مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع الغربي، بالتزامن مع تحذيرات إخلاء وتحليق مكثف للطيران المسيّر.

وشنّ الطيران الإسرائيلي غارات على بلدات كفرا ودير عامص وزبقين وطيردبا وجبشيت في الجنوب، إضافة إلى سحمر ومحيط بلدة يحمر في البقاع الغربي شرقي لبنان، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة الطيبة الحدودية.

وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" بإصابة مسعفين من "كشافة الرسالة الإسلامية" جراء غارتين استهدفتا بلدة طيردبا في قضاء صور، في وقت استمر فيه تحليق الطائرات المسيّرة الإسرائيلية فوق أجواء مدينة صور والمناطق المحيطة بها.

وفي تطور ميداني، وجّه الجيش الإسرائيلي اليوم تحذيرات إلى سكان أربع بلدات جنوبية، طالباً منهم إخلاء منازلهم والابتعاد لمسافة ألف متر باتجاه مناطق مفتوحة، وشملت التحذيرات بلدات أرزي والمروانية والبابلية والبيسارية في قضاء صيدا.

ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان الولايات المتحدة، الجمعة، تمديد الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان، وذلك عقب انتهاء اليوم الثاني من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن، بعدما كان من المقرر انتهاء وقف إطلاق النار الأحد.

ومنذ اندلاع المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من آذار/مارس، خلّفت الهجمات الإسرائيلية أكثر من 2900 قتيل في لبنان، بينهم ما يزيد عن 400 شخص قُتلوا بعد بدء سريان وقف إطلاق النار، بحسب الأرقام الرسمية اللبنانية، فيما تسببت الحرب أيضاً بنزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم.

حزب الله يواصل هجماته

في المقابل، واصل حزب الله الإعلان عن تنفيذ عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، مؤكداً أن هجماته تأتي رداً على ما وصفه بـ"الخروقات الإسرائيلية المستمرة" لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأصدر الحزب، الأحد، بيانين أعلن فيهما استهداف جرافة إسرائيلية عبر مسيّرة في بلدة البياضة، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة، كما أعلن تنفيذ قصف صاروخي استهدف تجمعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة رشاف.

وقد أعلن الجيش الإسرائيلي رصده "هدف جوي" في منطقتي المنارة ومرغليوت قرب الحدود اللبنانية، فيما أفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بتفعيل صفارات الإنذار بعد الاشتباه بتسلل مسيّرة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو اعترض "هدفاً جوياً مشبوهاً" في منطقة انتشار القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، مضيفاً أن الجيش رصد أيضاً إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة مفخخة خلال الليل باتجاه قواته المتمركزة في الجنوب، من دون تسجيل إصابات.

وأوضح الناطق العسكري الإسرائيلي أن أحد الأهداف الجوية انطلق من الأراضي اللبنانية باتجاه منطقة مسغاف عام في الجليل الأعلى، قبل أن يسقط قرب منطقة تنشط فيها القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان.

حزب الله يرفض "الإملاءات الخارجية"

سياسياً، يواصل حزب الله رفضه للمفاوضات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل، وهي أول محادثات من هذا النوع منذ عقود بين البلدين اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية، لا سيما أن جزءاً أساسياً منها يتصل بمسألة سلاح الحزب، التي يرفض الحزب البحث في نزعها. ويؤكد الحزب رفضه ما يصفه بـ"الإملاءات الخارجية" المتعلقة بسلاحه ودوره.

وفي هذا السياق، اعتبر النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن، الأحد، أن "المفاوضات المباشرة التي أجرتها السلطة في لبنان مع إسرائيل أدخلتها في مأزق وأوصلتها إلى طريق مسدود"، مشددا على أنها "لن تؤدي إلا إلى مزيد من التنازلات من دون أي نتائج".

وأضاف أن "السلطة في لبنان زجّت نفسها والبلد في أزمات كبيرة"، مشدداً على أن "لا أحد يستطيع تنفيذ ما تريده إسرائيل، وخصوصاً في ما يتعلق بسحب سلاح المقاومة".

وفي خضم هذا التصعيد، تتزايد التحليلات التي ترى أن إسرائيل لا تكتفي بالضغط العسكري على حزب الله، بل تسعى أيضاً إلى دفع الدولة اللبنانية نحو مواجهة داخلية معه، عبر فصل المسار الأمني عن السياسي ورفع كلفة استمرار الوضع القائم.

مصدر الصورة شخص داخل سيارة مشتعلة عقب غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في بلدة برجا جنوب بيروت، في 13 مايو 2026. AP Photo

كما تعتبر هذه القراءات أن تل أبيب تحاول، من خلال المفاوضات والعمليات العسكرية المتواصلة، فرض وقائع ميدانية جديدة داخل الجنوب اللبناني، شبيهة بما فعلته في غزة، سواء عبر توسيع المنطقة العازلة أو تثبيت حضور أمني وعسكري طويل الأمد.

وبينما تُطرح فرضيات حول استخدام الولايات المتحدة التصعيد الإسرائيلي كورقة ضغط ضمن مفاوضاتها الأوسع مع إيران، تبقى الجبهة اللبنانية مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل هدنة هشة ومفاوضات لم تنجح حتى الآن في كبح التصعيد الميداني.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا