آخر الأخبار

لماذا تخشى إسرائيل التوغل البري جنوب لبنان؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يتسع نطاق العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان بوتيرة لافتة، لكن هذا التصعيد لا يواكبه اندفاع بري واسع بقدر ما يعتمد على الغارات الجوية والإنذارات بالإخلاء والقصف المدفعي، في مؤشر يعكس حذرا إسرائيليا من الانخراط في مواجهة ميدانية مباشرة مع حزب الله داخل الجغرافيا الجنوبية المعقدة.

فخلال الساعات الماضية، نفّذ الجيش الإسرائيلي غارات بمسيّرات على بلدات عدة بينها النبطية الفوقا وحاريص، بالتزامن مع قصف مدفعي طال كفرتبنيت وحاروف وبرعشيت وصفد البطيخ، بينما استهدفت عمليات نسف منازل في بنت جبيل ومحيط القطاع الغربي.

كما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات جديدة بالإخلاء إلى سكان 9 بلدات جنوبية، معظمها في قضاء صور، طالبا منهم الابتعاد لمسافة ألف متر، ضمن سياسة متواصلة تقوم على توسيع نطاق النزوح التدريجي في القرى الحدودية ومحيطها.

وأوضح الزميل عبد القادر عراضة، عبر الشاشة التفاعلية، أن إسرائيل لم تعد تحصر عملياتها ضمن الشريط الحدودي أو جنوب الليطاني، بل وسّعت دائرة الاستهداف إلى مناطق تقع جنوب نهر الزهراني، بما يعكس انتقال العمليات إلى عمق جغرافي أوسع داخل الجنوب اللبناني.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن مهاجمة أكثر من 85 هدفا خلال 24 ساعة، توزعت بين النبطية وحبوش ودير الزهراني وميفدون والعباسية والبازورية، في حين تواصلت عمليات القصف على محاور بنت جبيل وصور والقطاع الشرقي.

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عشرات العمليات ضد تجمعات وآليات إسرائيلية في دير سريان وعشيت القصير ورشاف وحداثا، إضافة إلى استهداف قاعدة ميرون وموقع شراغا بالمسيّرات والصواريخ، في إطار محاولته إبقاء الضغط على القوات الإسرائيلية.

هواجس التوغل البري

بدوره، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن إسرائيل غيّرت خلال الأسابيع الأخيرة طبيعة عملياتها، وانتقلت من التركيز على تثبيت "منطقة عازلة" إلى إستراتيجية تقوم على الضغط الجوي المكثف والتدمير الممنهج وفرض النزوح على القرى الجنوبية.

إعلان

وأضاف أن هذا التحول يكشف تراجع الرهان الإسرائيلي على العمليات البرية الواسعة، مقابل الاعتماد على القصف عن بُعد لتقليل الاحتكاك المباشر مع مقاتلي حزب الله، خاصة في المناطق التي تمنح الحزب أفضلية قتالية بفعل التضاريس والخبرة الميدانية.

وبحسب جوني، فإن الجيش الإسرائيلي يتجنب التوغل البري العميق خشية الخسائر البشرية، لا سيما أن حزب الله ما زال يحتفظ بقدرات قتالية داخل مناطق وعرة ومعقدة، أبرزها المحاور الممتدة بين دير سريان وزوطر الشرقية ووادي الراج.

وأوضح أن هذه المناطق تشهد مواجهات متقطعة وعمليات بحث إسرائيلية عن منصات إطلاق المسيّرات ومراكز المقاتلين، لكن من دون الانخراط في عمليات اقتحام واسعة، بسبب الكلفة المرتفعة لأي اشتباك بري مباشر.

ويرى جوني أن المسيّرات باتت تمثل التحدي الأكثر إزعاجا لإسرائيل، بعدما تحولت إلى أداة استنزاف مستمرة تفرض على الجيش الإسرائيلي حالة استنفار دائم، وتدفعه إلى الاعتماد بصورة أكبر على سلاح الجو بدل القوات البرية.

وفي تقديره، فإن توسيع رقعة القصف حتى محيط الزهراني يرتبط أيضا بمحاولة فرض ضغوط سياسية وأمنية على حزب الله والبيئة الحاضنة له، بالتزامن مع حديث متصاعد عن ترتيبات ومفاوضات محتملة خلال المرحلة المقبلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا