قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إنه سيعلّق العملية العسكرية الأميركية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز بعد يومين من انطلاقها، فيما أعلنت طهران إنشاء آلية جديدة لإدارة مرور السفن عبر المضيق.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال "سيعلّق مشروع الحرية لفترة وجيزة لمعرفة ما إذا كان من الممكن وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وتوقيعه أم لا".
وأضاف الرئيس الأمريكي "اتفقنا بصورة متبادلة على تعليق مشروع الحرية مع استمرار الحصار ساريا بكامل قوته وفاعليته"، موضحا "أن الاتفاق على تعليق مشروع الحرية جاء بناء على طلب باكستان ودول أخرى".
وأشار إلى "النجاح العسكري الذي حققناه والتقدم نحو التوصل إلى اتفاق شامل".
وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة ستبدأ جهودا لتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز، صباح الاثنين بتوقيت الشرق الأوسط، مشيرا إلى استمرار "المحادثات الإيجابية" مع إيران، وسط تأكيد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) مشاركتها في العملية.
وقدّم ترمب -في منشور على منصته "تروث سوشيال"- تفاصيل قليلة عن العملية، واصفا تلك الجهود بأنها "بادرة إنسانية" تهدف فقط إلى مساعدة الدول المحايدة، التي لم تشارك في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وجاء موقف ترمب بعد ساعات من إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو بأن "عملية الغضب الملحمي انتهت، كما أبلغ الرئيس الكونغرس. أنهينا هذه المرحلة منها"، مضيفا، خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، أن واشنطن أصبحت الآن في مرحلة "دفاعية".
وأكد أن الولايات المتحدة لن تبادر من تلقاء نفسها إلى فتح النار، لكنه شدّد على أن القوات الأميركية التي تنفّذ هذه العملية سترد "بفاعلية قاتلة" إذا تعرضت للاستهداف.
وكان ترمب أبلغ رئاستي مجلسي النواب والشيوخ في الولايات المتحدة، الجمعة، بأن الأعمال الهجومية على إيران قد انتهت، بعد ضغوط مارسها الكونغرس لدفعه إلى طلب تفويض للمضي قدما في النزاع الذي دخل شهره الثالث.
وأكد بذلك امتثاله لقانون ينص على ضرورة حصول الرئيس على تفويض من السلطة التشريعية في حال نشر قوات لأكثر من 60 يوما.
ودعا روبيو طهران للقدوم إلى طاولة المفاوضات وقبول الشروط، مشيرا إلى أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يواصلان التوصل لحل دبلوماسي.
وأكد أن الحل يجب أن يتعامل مع أي مواد نووية ما زالت إيران تحتفظ بها ومدفونة "في مكان عميق ما".
وأشار روبيو إلى إمكانية تحقيق السلام بين إسرائيل ولبنان، لكنه قال إن "المشكلة بين إسرائيل ولبنان ليست إسرائيل أو لبنان، بل حزب الله".
وقال روبيو "ما يجب أن يحدث في لبنان، وما يريد الجميع رؤيته، هو أن تكون هناك حكومة لبنانية قادرة على التصدي لجماعة حزب الله وتفكيكها".
وكان رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كين أعلن أن قواته على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات القتالية الواسعة ضد إيران، في حال تلقت أوامر بذلك، مضيفا أنه "لا ينبغي لأي خصم أن يفسّر ضبط النفس الحالي على أنه ضعف في العزيمة".
أما في طهران فأكد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن بلاده "لم تبدأ بعد" تصعيدها في هذا الممر التجاري الحيوي فيما توعّد الحرس الثوري بـ"رد حازم" على السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز من دون أن تسلك المسار الذي فرضه.
وأعلن قاليباف- الذي قاد الوفد المفاوض مع واشنطن في إسلام آباد في 11 نيسان/أبريل- الثلاثاء على منصة أكس أن بلاده تعمل على "ترسيخ معادلة جديدة لمضيق هرمز".
وقال "نعلم أن استمرار الوضع القائم غير محتمل للولايات المتحدة، في حين أننا لم نبدأ بعد"، متهما واشنطن وحلفاءها بـ"تعريض" سلامة النقل البحري للخطر.
بدورها نقلت قناة (برس تي.في) الإيرانية عن مصادر أن طهران أنشأت آلية جديدة لإدارة مرور السفن عبر مضيق هرمز، محذرة البحرية الأميركية من دخول مضيق هرمز، وطالبتها بالبقاء خارجه.
وقالت إن السفن التجارية ستحتاج إلى تنسيق أي عبور مع الجيش الإيراني، مشيرة إلى إصدار خريطة جديدة للمضيق تتضمن توسيع منطقة السيطرة الإيرانية، وأوضحت أن جميع السفن التي تنوي عبور مضيق هرمز "ستتلقى رسالة بريد إلكتروني تتضمن القواعد واللوائح الخاصة بالعبور".
وأكدت أن الآلية الإيرانية الجديدة دخلت حيز التنفيذ حاليا في مضيق هرمز.
وأتت تلك التطورات بعدما أعلنت الإمارات العربية المتحدة أنها تصدت لوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة من إيران لليوم الثاني على التوالي، الامر الذي نفته طهران.
وأعلنت الإمارات أن دفاعاتها الجوية تتصدى لصواريخ وطائرات مسيّرة مصدرها إيران لليوم الثاني على التوالي، بعدما اعتبرت هجمات الاثنين "تصعيدا خطيرا".
لكن القوات المسلحة الايرانية نفت في شكل قاطع أن تكون شنت هجمات على الامارات.
ونقل التلفزيون الرسمي عن الناطق باسم "مقر خاتم الأنبياء"- وهو غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية-قوله إن "القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تنفذ أي عمليات صاروخية أو بطائرات مسيرة ضد دولة الإمارات خلال الأيام الماضية".
وأضاف "لو حدث مثل هذا الإجراء لأعلنا عنه بكل صراحة وقوة. وعليه، فإننا ننفي جملة وتفصيلاً تقرير وزارة دفاع ذلك البلد، ونؤكد أنه عارٍ تماماً من الصحة".
ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بعد هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، تسيطر طهران على المضيق الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس إنتاج النفط العالمي وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المُسال.
وفي مواجهة هذا الوضع الذي أدّى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات هي الأعلى منذ العام 2022، مارست واشنطن ضغوطا على طهران لإعادة فتح الممر البحري.
وبعدما فرضت واشنطن حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية، أطلقت الاثنين عملية "مشروع الحرية" لمرافقة السفن العالقة في الخليج للخروج منه عبر المضيق.
ونفذت طهران هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة على سفن عسكرية أميركية، تمّ اعتراضها وفقا للقيادة المركزية (سنتكوم).
وأفادت كوريا الجنوبية، الاثنين، عن وقوع انفجار أعقبه حريق على متن سفينة تابعة لها في المضيق.
وحتى 29 أبريل/ نيسان كان عدد السفن التجارية العالقة في تلك المنطقة أكثر من 900، وفق شركة "أكس مارين" للبيانات البحرية.
وفيما لم تعلن آلية تنفيذ هذه المهمة، أعلنت شركة "ميرسك" الدنماركية العملاقة للشحن البحري الثلاثاء أن إحدى سفنها خرجت عبر مضيق هرمز بمرافقة عسكرية أميركية.
وجاء ذلك غداة إعلان القيادة المركزية الأميركية أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا مضيق هرمز "بنجاح" وسط مواكبة أميركية. وفي حين نفت إيران مرور السفينتين، أكد ترامب أن العملية "تسير على ما يرام".
وقلّل من شأن الهجمات الإيرانية، قائلا في منشور على مواقع التواصل إنها "تسببت بأضرار محدودة".
وفي لبنان، ورغم بدء سريان وقف لإطلاق نار في السابع عشر من أبريل/ نيسان، واصلت إسرائيل التي ما زالت تحتل مساحات من المناطق الحدودية من الجنوب اللبناني، عملياتها العسكرية.
والإثنين، دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى اتفاق أمني ووقف الهجمات الإسرائيلية قبل أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وهو اجتماع سيكون تاريخيا في حال حصوله اقترح ترامب عقده هذا الشهر في البيت الأبيض.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس/ آذارعن مقتل نحو 2700 شخص وإصابة أكثر من 8200.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة